"الهمزية" تجمع مئات التونسيين بالزيتونة   
الجمعة 15/3/1437 هـ - الموافق 25/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:31 (مكة المكرمة)، 23:31 (غرينتش)

توافد مئات التونسيين الخميس إلى جامع الزيتونة في مدينة تونس العتيقة لحضور موكب قراءة متن "الهمزية" في مدح الرسول للإمام شرف الدين محمد البصيري.

و"الهمزية" كما تعرف اختصارا في تونس، هي قصيدة من 435 بيتا في مدح الرسول، كتبها الإمام شرف الدين البصيري، وهو من أصل أمازيغي صنهاجي، عاش في مصر من 608هـ/1213م إلى 696هـ/1295م.

وتُقرأ الهمزية في إنشاد جماعي، حيث يتزود كل شخص بنسخة من القصيدة من مكتبات عتيقة قريبة من جامع الزيتونة، بينما يحفظها أئمة الزيتونة عن ظهر قلب.

مدح الرسول
شيراز عبد النبي (40 عاما) أستاذة لغة فرنسية كانت بصحبة أطفالها، قالت لوكالة الأناضول "كل عام نأتي إلى جامع الزيتونة لحضور قراءة مدح الهمزية".

وأضافت "أنا آتي بصحبة أطفالي وأمي وأبي من مدينة قليبية (100 كلم شرق العاصمة تونس)، وكما ترى الجميع يأتون".

وتابعت شيراز "عندما لا نجد كتاب الهمزية نقتنيه من المكتبة، ونتبع مدح الرسول صلى عليه وسلم"، مشيرة إلى أن جامع الزيتونة يبقى جامعا كبيرا يستقطب الجميع.

بدوره قال معز الساسي (صاحب مكتبة عتيقة قبالة جامع الزيتونة) إن الزبائن يتدافعون لاقتناء نسخهم، وإن كتاب الهمزية يشتريه الجميع هنا في كل مولد نبوي حتى أنه ينفد من المكتبة.

ومن الذين جاؤوا لحضور قراءة الهمزية، طلاب إندونيسيون (في العشرينيات) يدرسون بجامعة الزيتونة، ومن بينهم محمد أرياندي الذي قال إنه جاء بصحبة زملائه إلى جامع الزيتونة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

وأضاف "كأمة محمد، نحاول التمثل بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو قدوة حسنة لنا، وأرسل رحمة للعالمين، والإسلام ينتصر بالمحبة والتسامح، وينتصر بالأخلاق الحسنة لا بالقتل والسيف".

شباب
أما ولاء غزواني (20 عاما) فقالت إن من عادتها الاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام، مضيفة أنها كانت تعتقد أن الذين يأتون إلى جامع الزيتونة هم من الشيوخ المتقدمين في السن، لكنها وجدت شبابا كثيرين.

وعن تأثير الوضع الأمني وشبح الإرهاب المخيم على تونس، قالت ولاء إنه لا شيء يمنع التونسيين من الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

ويعود تأسيس جامع الزيتونة إلى عام 79هـ/699م على يد أحد قادة الفتوحات الإسلامية ويدعى حسان بن النعمان، ويعتبر أول جامعة إسلامية تخرج منها عدد من كبار العلماء والفقهاء التونسيين والعرب، منهم المؤرخ ابن خلدون، وابن عرفة إمام تونس، ومحمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير التحرير والتنوير، ومحمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر.

كما تخرج من جامع الزيتونة مصلحون وأدباء، منهم المصلح الزعيم عبد العزيز الثعالبي، وشاعر تونس أبو القاسم الشابي صاحب ديوان "أغاني الحياة"، ومن حلقاته العلمية برز المصلح الجزائري الإمام عبد الحميد ابن باديس الأب الروحي لثورة التحرير الجزائرية، والرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، وغيرهم كثير من النخب التونسية والمغاربية والعربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة