نواب نرويجيون يحققون بأسباب احتجاز الحكومة لكريكار   
الأربعاء 1424/12/28 هـ - الموافق 18/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

احتجاز كريكار يثير أزمة بين الحكومة والنواب في النرويج (الفرنسية)
سمير شطارة-أوسلو
طلبت لجنة المراقبة والتحري في البرلمان النرويجي اليوم من المباحث الجنائية توضيحا لأسباب اعتقال مؤسس جماعة أنصار الإسلام العراقية الملا كريكار خلال الفترة الماضية على الرغم من قرار محكمة العدل في الخامس من الشهر الماضي إطلاق سراحه لعدم كفاية الأدلة.

كما طلبت اللجنة المنوط بها متابعة ومراقبة أعمال الحكومة تقريرا مفصلا من وزير العدل النرويجي أود إينار دوروم، يتضمن توضيحا لأسباب الحجز الاحتياطي الذي تعرض له كريكار على أن يرفعه للبرلمان خلال خمسة عشر يوما، وأكد رئيس اللجنة أوكت فاله أن إطلاق سراح كريكار مساء أمس يوضح أن السلطات النرويجية لا تمتلك أدلة كافية لإدانته.

وأضاف فاله الذي يشغل منصب رئيس حزب اليسار الاشتراكي في حديثه للجزيرة نت "لقد خضع كريكار على مدى العامين الماضيين إلى اعتقالات جاءت بدون غطاء قانوني، وإنما ترتكز على مضنة الشبهة والظن"، ووصف إقدام السلطات على احتجاز كريكار بالرغم من قرار محكمة العدل إطلاق سراحه لعدم كفاية الأدلة بالاحتجاز التعسفي، وتساءل النائب النرويجي "لماذا على كريكار أن يدفع ثمن جريمة لم يرتكبها؟".

وكشف مصدر موثوق للجزيرة نت أن إطلاق سراح كريكار جاء بعد سماع المباحث الجنائية شهود الإدانة الذين أكدوا للسلطات أنهم أدلوا بشهاداتهم تحت التعذيب، وقال المصدر إن المباحث الجنائية قامت بالاتصال مع شاهدين وظفا لإدانة كريكار وأن الشاهدين اعترفا بأن شهادتيهما جاءت نتيجة للتعذيب.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن أحد الشاهدين أكد للمباحث أنه وضع بعد انتزاع ملابسه بالكامل في غرفة مثلجة لساعات طويلة، كما تعرض للضرب المبرح وخلع الأظافر، وأفاد الشاهد الآخر بأنه تعرض للضرب وكسرت إحدى يديه أثناء التعذيب.

وأوضح المصدر للجزيرة نت أن الشاهدين هما عضوان في جماعة أنصار الإسلام وأنهما كانا مضطرين لتقديم ما تمليه عليهم جماعة جلال الطالباني التي تنسق مع قوات الاحتلال الأميركي في العراق.

ومن جانبه قال آرلنك كريستاد المساعد القانوني للمدير العام للمباحث الجنائية النرويجية إن المباحث الجنائية لم تقرر إغلاق أو إنهاء قضية كريكار بعد، مشيرا إلى وجود مداولات داخلية لما سيتم عمله خلال الأيام القادمة، وأضاف "لا يعني البتة إطلاق سراح كريكار أن القضية انتهت".

وأكد كريستاد في حديثه مع وسائل الإعلام أن المباحث الجنائية مازالت تحقق في قضية كريكار وتبحث عن أدلة لإدانته، مشيرا إلى أن المباحث ستقدم تقريرا وافيا عن الحالة الراهنة في قضية كريكار وتضمين كافة المعلومات التي في حوزتها وتقديمها للنائب العام النرويجي خلال الأسبوعين القادمين استجابة لمطلب لجنة التحقيق والتحري البرلمانية.

وكانت محكمة نرويجية قد قضت أمس بإطلاق سراح كريكار لغياب الأدلة القوية لإثبات التهم المنسوبة إليه، وذلك بعد أن كان محتجزا بالسجن المركزي في أوسلو منذ أوائل يناير/كانون الثاني الماضي.

ومن جانبه أكد برينيار ميلينغ محامي الملا كريكار أن الأدلة ضد موكله لم تكن قوية بما يكفي للإبقاء عليه معتقلا، وسيعرض الملا كريكار على المحكمة العليا في أوسلو في بداية الشهر القادم للبت في القضية.

وهذه هي المرة الثانية خلال عام واحد التي تحتجز فيها السلطات النرويجية الملا كريكار ثم تفرج عنه، فيما تجري تحريات للاشتباه في التآمر ومحاولة اغتيال خصومه السياسيين في العراق خلال عامي 2000 و2001.

وأسقطت الشرطة العام الماضي الاتهامات الرسمية بالإرهاب ضده. ويخوض كريكار الذي تقيم زوجته وأطفاله في النرويج معركة ضد أمر بطرده من البلاد، وكانت هولندا قد أبعدته في يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

وينفي كريكار الذي حصل على وضع لاجئ في النرويج منذ عام 1991 أي علاقات له بالإرهاب، ويقول إنه شارك في تأسيس جماعة أنصار الإسلام ولكنه تخلى عن قيادتها في مايو/أيار 2002.

_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة