العراق أجرى محادثات صريحة ومباشرة مع الأمم المتحدة   
السبت 1423/2/21 هـ - الموافق 4/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كوفي أنان أثناء استقباله ناجي صبري في نيويورك
أعلن كل من العراق والأمم المتحدة عن إحراز تقدم أثناء محادثاتهما الأخيرة في نيويورك وهو ما يمهد لاستئناف عمليات التحقق من نزع أسلحة الدمار الشامل في الجولة المقبلة من الحوار التي ستجرى الشهر المقبل باتفاق الجانبين.

فبعد سلسلة من المحادثات مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في مقر المنظمة الدولية في نيويورك أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الجمعة أن المحادثات بين الجانبين ستستأنف الشهر المقبل في مكان لم يحدد بعد.

وقال دبلوماسي غربي معتمد في بغداد "كان ذلك إيجابيا لأن الحوار لم يقطع ومازال العراق يوافق على مبدأ عودة المفتشين". وعلى حد قوله فإن عدم معارضة الولايات المتحدة, التي تهدد بإطاحة نظام الرئيس صدام حسين, لعقد جولة جديدة من المحادثات مؤشر إيجابي. وكشف الدبلوماسي أنه للمرة الأولى منذ عام 1998 أجرى العراقيون محادثات فنية مع رئيس بعثة المفتشين المكلفين التحقق من إزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.

وأضاف الدبلوماسي أن بليكس تمكن من التحدث مباشرة مع المسؤولين الفنيين العراقيين وهذا يثبت أن قضية استئناف عمليات التفتيش كانت في صلب النقاشات. وفي رأيه فإن الإعلان عن مواصلة الحوار سيسمح للعراقيين بكسب الوقت وتأجيل موعد الضربة التي تعتزم الولايات المتحدة توجيهها إلى العراق للإطاحة بنظام بغداد. وأوضح أنه "يبدو أن إستراتيجية العراق لكسب الوقت فعالة, ففي كل مرة يقدم العراق تنازلات محدودة".

وفي أعقاب مباحثاته التي أجراها مع وزير الخارجية العراقي والتي عرضها على مجلس الأمن, أعرب أنان عن الأمل في أن "يأتي العراقيون في المرة المقبلة حاملين أنباء سارة" أي قبول بغداد بعودة المفتشين الدوليين. وبحسب الدبلوماسي فإن الجولة المقبلة ستكون حاسمة على الأرجح لأنه يبدو أن الأميركيين غير مستعدين للقبول بمواصلة الحوار إلى ما لا نهاية.

ناجي صبري مصافحا هانز بليكس في مقر المنظمة الدولية
ووصف أنان وصبري المحادثات بأنها "كانت مفيدة وصريحة". وأضاف أنان "لأول مرة تمحورت حول مسائل محددة مرتبطة بنزع الأسلحة". وأكد مسؤول عراقي أن الحوار كان "خطوة إيجابية" مشيرا إلى أن "جلسات الحوار المفتوح وغير المشروط هي الطريق السليم, وليس لغة التهديد التي لا يمكن أن تقود إلى التوصل إلى نتائج تكون مقبولة من قبل الطرفين". ومضى يقول إن العراق يتطلع إلى صفقة متكاملة لحل جميع القضايا وأن "هناك مواضيع رفع الحصار والعدوان العسكري الأميركي البريطاني اليومي والتهديدات الأميركية المتواصلة".

كما ذكر أنان أن الوفد العراقي "يريد أجوبة على 19 سؤالا قدمها" أثناء اللقاء الأول معه في السابع من مارس/آذار الماضي. وكان اللقاء وضع حدا لتجميد العلاقات بين العراق والأمم المتحدة لمدة سنة. وأضاف أنان "لم أكن قادرا على إعطاء أجوبة وقلت ذلك لمجلس الأمن". وكان أنان رفع هذه الأسئلة إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي لم تعط ردا بحسب عدة دبلوماسيين.

يشار إلى أن بعض المسائل مثل إقامة مناطق الحظر الجوي فوق شمالي العراق وجنوبيه لم تصدر عن الأمم المتحدة. وقد غادر المفتشون الدوليون -لنزع أسلحة الدمار الشامل- العراق في ديسمبر/كانون الأول عام 1998 عشية الغارات الأميركية والبريطانية وترفض بغداد منذ ذلك الوقت السماح لهم بالعودة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة