الفلسطينيون يحفرون قبورا للأسرى المرضى   
الأحد 1434/5/27 هـ - الموافق 7/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)
الفلسطينيون يحفرون قبورا رمزية لأسراهم المرضى في رسالة استغاثة إلى العالم (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

لجأت عائلات أسرى فلسطينيين مرضى يعانون الإهمال الطبي ويهددهم الموت في السجون الإسرائيلية إلى حفر قبر رمزي لهم أمام مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله, وطالبت أمهاتهم العالم بالتدخل للإفراج عنهم أحياء حتى لا يستقبلنهم في توابيت.

وراحت والدة الأسير محمد التاج تندب ابنها وهي تنظر إلى القبر، وقالت إنها لم تنم منذ استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية الذي كان يعاني من مرض السرطان ورفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنه للعلاج إلى أن توفي صباح الثلاثاء الماضي.

وقام أشقاء أسرى ومحررين فلسطينيين بحفر القبر ونصبوا عليه صور المرضى منهم في ساحة عرفت مؤخرا بساحة الأمم، حيث تنصب أعلام كافة الدول العربية والأجنبية التي اعترفت بفلسطين دولة مراقب بالأمم المتحدة.

وتقول أسرة التاج إنه لم يعد يتنفس بصورة طبيعية منذ سبعة شهور على الأقل، ولا يستطيع محادثتهم خلال الزيارة، كما رفضت سلطات الاحتلال كافة الالتماسات التي تقدم بها محاموه للإفراج عنه بسبب خطورة وضعه الصحي.

ويواجه التاج حكما بالسجن 15 سنة، حيث يذكر تقرير لوزارة شؤون الأسرى الفلسطينية أن سلطات السجون أهملت حالته الصحية منذ عام 2005، مما فاقم حالته إلى أن أصيب بأمراض خطيرة في الرئتين أدت إلى نوبات اختناق، وهو بحاجة ماسة لزراعة رئة.

وحملت الوزارة أطباء السجون المسؤولية عن حياته، وقالت إنهم أعطوه أدوية ومسكنات دون تشخيص حالته مما أدى إلى تدهور صحته. كما ذكرت والدته أنه ترك مع سجناء مدخنين في نفس الغرفة فترة طويلة.

الأسير معتصم رداد مصاب بسرطان الأمعاء وبات بمراحله الأخيرة (الجزيرة نت)

وأمام القبر الرمزي حمل النشطاء والأهالي صور الأسرى خالد شاويش ومنصور موقدة ورياض العمور وسامي العريدي ومعتصم رداد، والأسير المضرب عن الطعام سامر العيساوي، وجميعهم في حالة صحية صعبة جدا، وتحذر مؤسسات حقوقية بشكل شبه يومي من موتهم.

معتصم يموت
وقال شقيق الأسير معتصم رداد إن العائلة تتوقع نبأ استشهاده في أية لحظة، حيث يعاني من مرض سرطان الأمعاء وعلى مدار سنوات لم يقدم له العلاج اللازم وبات يخضع مؤخرا لجرعات العلاج الكيميائي.

وذكر شقيقه عاهد أنه اضطر للتوقيع على إخلاء مسؤولية لنقله من مستشفى سجن الرملة بعد استشعاره محاولة تصفيته هناك. لكن العائلة فقدت أخباره ومكان احتجازه منذ يومين. وقال "نشعر أن معتصم سيكون الرقم 208 في قائمة الأسرى الشهداء.. وهذا ما فهمناه من الاحتلال بعد استشهاد أبو حمدية، إنه لن يخرج المرضى إلا أمواتا".

وقد اعتقل رداد عام 2006 بعد اشتباك مسلح بين مقاومين من الجهاد الإسلامي وقوات الاحتلال قرب مدينة جنين، واستشهد رفاقه بالحادثة بينما اعتقل وحكم عليه بالسجن عشرين عاما.

وقال في رسالة نقلتها محامية وزارة الأسرى إنه يفقد الوعي بين فترة وأخرى وأنه يخضع للفحوص عندما يتاح له ذلك مكبلا مقيد اليدين والرجلين "وكأنني لست من البشر وكأنني لست مريضا منهك القوى".

عائلات الأسرى المرضى تطلب تحريرهم لعلاجهم (الجزيرة نت)

كما قال "جسمي صار حقلا لكل أنواع الأدوية، أتناول 25 حبة دواء يوميا بلا تقدم، حيث ما زلت أعاني من نزيف دائم في معدتي وقصور في عمل القلب وارتفاع دائم في ضغط الدم وانتفاخ في اليدين والرجلين وتشنجات في العضلات وسعال شديد". وختم رسالته قائلا  "أنا أموت بالتدريج موتا بطيئا، والوقت يمر بسرعة والخيارات مغلقة".

لإظهار معاناتهم
وفي سجن آخر، أبلغ أطباء إسرائيليون الأسير المريض بالقلب سامي العريدي بأنهم لن يعالجوا "سجناء ملطخة أيديهم بدم الإسرائيليين". وقال شقيقه "نتمنى أن يكون القبر الذي حفر اليوم رمزيا لإظهار معاناة الأسرى وليس لدفنهم فيه بعد استقبالهم أمواتا".

وقد اعتقل العريدي منذ 1999، وأصيب بقصور حاد في عضلة القلب والتهابات بالرئة منذ عشر سنوات، وتقول عائلته إن الاحتلال لا يسمح بإدخال أدوية أو علاجات أو أطباء لمتابعة حالتهم وتزويدهم بالعلاجات المناسبة.

وقبل أيام حذر وزير شؤون الأسرى بالسلطة الفلسطينية عيسى قراقع من وجود 25 حالة مرضية بالسرطان في صفوف الأسرى الفلسطينيين، إضافة إلى مئات الحالات المصابة بأمراض مزمنة وأخرى قاتلة كالقلب والكلى.

وطبقا للتقديرات الرسمية, فهناك نحو ألف أسير فلسطيني يعانون مشاكل صحية ويواجهون إهمالا طبيا إسرائيليا، ومن بينهم 17 مريضا يقيمون بشكل شبه دائم فيما يعرف بعيادة مستشفى سجن الرملة. ورفضت تل أبيب مرارا دخول لجان طبية وكذلك لجان تحقيق دولية ومستقلة للاطلاع على أوضاع الأسرى الفلسطينيين.

ووضع استشهاد الأسير المسن ميسرة أبو حمدية قبل أيام، ومن قبله أشرف أبو ذريع وحسن لبّادة، الشارع الفلسطيني في حالة توتر وقلق شديدة حيال الأسرى المرضى، بعد أن ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 207 بينهم 54 استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة