تفشي الانتحار بين الشباب المصري   
الخميس 1431/9/30 هـ - الموافق 9/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:40 (مكة المكرمة)، 17:40 (غرينتش)


ما نشره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء مؤخرًا عن ظاهرة الانتحار في مصر خلال عام 2009 كان صادمًا، فبينت الإحصاءات أن محاولات الانتحار في مصر وصلت إلى نحو 104 آلاف محاولة، وأن نحو 66.6% من هذه المحاولات تأتي من الشباب في الفئة العمرية التي تتراوح بين 15 و25 سنة.

وليس هذا فحسب، بل حدث تصاعد في معدلات الانتحار الفعلية، ففي عام 2009 كسر عدد حالات الانتحار الفعلية حاجز 5000، في حين كان هذا العدد في عام 2005 لا يزيد عن 1160 حالة.

تناقض اجتماعي
ويُرجع عميد كلية الدراسات الاجتماعية بجامعة 6 أكتوبر الدكتور أحمد مجدي حجازي ظاهرة ارتفاع من يحاولون الانتحار من بين الشباب في مصر، إلى التحولات الأخيرة في المجتمع المصري.

حجازي يعزو الانتحار إلى فقد الأمل (الجزيرة نت)
الشباب وجد نفسه فاقدًا للأمل في المستقبل، فلم يعد لديه طموح في أن يجد فرصة عمل فور تخرجه من الجامعات أو المؤسسات التعليمية الأدنى، أو أن يجد سكنا معقولا أو مقبولا ليكون أسرة جديدة.

ومن هنا -يتابع حجازي- نجد هؤلاء الشباب لا يأبهون بالحياة بوصفها قيمة حيث يشرع في تجربة الهجرة غير الشرعية عبر مراكب غير صالحة وهم يعلمون أنهم معرضون لموت محقق، ولكن نظرتهم للحياة على أنها مجرد امتلاك للمال تجعلهم يستهينون بقيمة الحياة.

ويشير حجازي إلى أن فقدان الأمل في المستقبل لدى الشباب أدى إلى زيادة معدلات الإرهاب والجريمة في المجتمع.

كما بين أن الإحصاءات تظهر زيادة عدد المترددين على العيادات النفسية من الشباب.

وطالب حجازي بإعادة صياغة الواقع الاجتماعي داخل المجتمع المصري، بحيث لا يجد الشاب نفسه في وضع متناقض. فأسرته تعوده وتربيه على الاعتماد على النفس وتحمل مسؤوليته، في حين يجد نفسه بعد التخرج عاطلًا ولا راتب له بل يحصل على ما يحتاجه من أسرته، أو تعوده الأسرة على قيم العدل والنزاهة وهو يجد حوله كافة مظاهر الظلم والنفاق.

كما أن القطاع الخاص لا يلتزم بقواعد الرأسمالية من خلال العمل في إطار منظومة قانونية تجعله يؤدي دوره التنموي ومسؤوليته الاجتماعية، فالقطاع الخاص في مصر لا يعرف سوى الربح، ومن هنا تقلص دوره في توفير فرص العمل بشكل عام وللشباب بشكل خاص.

البعد الاقتصادي
عبد الخالق يرى أن الجانب الاقتصادي عامل مهم في الإقدام على الانتحار (الجزيرة نت)
ويرى الخبير الاقتصادي عبد
الخالق فاروق أن ظاهرة ارتفاع عدد من يحاولون الانتحار لها جوانب مختلفة، ويتمثل الجانب الاقتصادي منها في هذا التفاوت في الدخل والثروة، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، في الوقت الذي يداعب فيه الإعلام مشاعر هؤلاء الشباب من الفقراء الذين يفتقدون المقومات الأساسية لحياتهم المستقبلية.

ففي الوقت الذي لا يجد فيه الشباب فرصة عمل، تطارده الإعلانات والأعمال الدرامية بكم كبير من السلع الترفيهية وأنواع السكن والسيارات الفارهة، وعندما يعقد مقارنة بين ما يراه وبين واقعه لا يكون أمامه إلا اليأس من الحياة، والتفكير الخاطئ في الانتحار.

ويضيف فاروق أن الشباب لا يعنيهم الحديث الحكومي عن زيادة معدلات النمو الاقتصادي وغيره، بل يريدون فرصة عمل، ودخلا يساعدهم على الحصول على سكن مستقل، وحياة مستقلة، لا يعتمدون فيها على أسرهم الكبيرة، التي أصبحت مسؤولة عن مساعدتهم في الحصول على سكن وتدبير نفقات الزواج، بل مساعدتهم في تربية أبنائهم بعد الزواج.

وللأسف -يقول فاروق- فإن الأسرة المصرية في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية لم تعد قادرة على القيام بهذه الواجبات تجاه أبنائها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة