سرطان الثدي يفتك يوميا بعشر نساء بالجزائر   
الأحد 1435/12/25 هـ - الموافق 19/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:30 (مكة المكرمة)، 15:30 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

أطلقت مجموعة من الجمعيات المختصة بمساعدة مرضى السرطان في الجزائر حملة "أكتوبر الوردي لمكافحة سرطان الثدي"، للتوعية وشرح ما يعانيه المصابون بهذا الداء الذي يفتك بعشر نساء جزائريات يوميا.

واختار القائمون على الحملة شهر أكتوبر/تشرين الأول باعتباره شهرا عالميا لمكافحة سرطان الثدي، وتتضمن الحملة أنشطة توعوية حول أسباب الإصابة بسرطان الثدي، وتوضيحية بأهمية التشخيص المبكر له.

ونظمت جمعية الأمل لمساعدة مرضى السرطان، وبمشاركة عشرين جمعية تنشط في المجال نفسه عبر مختلف مناطق الجزائر، يوما توعويا حول حقوق المصابين بالسرطان تحت عنوان "سرطان الثدي بالجزائر.. حقائق وتطلعات"، وذلك في العاصمة الجزائر. وكشف المشاركون عن أرقام مرعبة حول انتشار السرطان بشكل عام في الجزائر وسرطان الثدي بشكل خاص.

وقالت رئيسة جمعية الأمل حميدة كتاب إن الجزائر تسجل سنويا أربعين ألف حالة إصابة بالسرطان، منها 11 ألف حالة من سرطان الثدي، وأضافت أن هذا الداء يفتك بنحو 3500 امرأة سنويا بالجزائر، مما يعني أن سرطان الثدي يتسبب في وفاة عشر نساء يوميا بالجزائر. كما أكدت أن هذه الإحصاءات تمثل الحالات المعلن عنها فقط، لأن هناك كثير من الحالات مجهولة، ولم يتم الكشف عنها وبالتالي لا تخضع صاحباتها للعلاج.

حميدة انتقدت ما أسمته مماطلة الحكومة بوضع مخطط للتكفل بمرضى سرطان الثدي (الجزيرة)

أرقام مخيفة
وعزت حميدة كتاب -في تصريح للجزيرة نت- تسجيل هذه الأرقام التي وصفتها بـ"المخيفة" إلى كون معظم النساء يأتين في مراحل متقدمة جدا من المرض إلى مراكز العلاج، وذلك بسبب غياب التوعية حول المرض. وهو ما دفع لتنظيم هذه الحملة والعمل على الخروج ببرنامج وطني من أجل التشخيص المنظم للنساء الجزائريات، لأن الكشف المبكر عن سرطان الثدي وعلاجه يؤدي إلى الشفاء التام في 98% من الحالات.

وانتقدت رئيسة جمعية الأمل ما أسمته "مماطلة الحكومة الجزائرية بوضع مخطط للتكفل بالمرضى"، وهو المشروع الذي تعهدت به الحكومة منذ 2009، ويتضمن إنشاء 19 مركزا للتكفل بالمرضى أنجز منها مركزان فقط بعد خمس سنوات، أحدهما يعمل جزئيا.

كما تضمن المخطط اقتناء 57 جهازا خاصا بالعلاج الإشعاعي، لكن تم تشغيل ثلاثة أجهزة فقط لحد الآن. واعتبرت حميدة أن المخطط الوطني للسرطان نظري ولا يقترح أي بديل لأولئك الذين يتصارعون منذ سنوات مع المرض.

وتتعدد أشكال معاناة هؤلاء المرضى بحسب شهادات بعضهم للجزيرة نت بداية من مشكلة العلاج الإشعاعي، فحتى اليوم ما زالت مواعيد هذا النوع من العلاج تمتد عبر سنة كاملة، ومن مجموع 28 ألف مريض ينتظر دوره للعلاج سنويا استفاد منهم ثمانية آلاف مريض فقط.

د. نصيرة: من عوامل الإصابة بسرطان الثدي المبالغة في تناول الدهنيات (الجزيرة)

معاناة
ومما يضاعف معاناة المرضى بحسب شهاداتهم، رفض بعض المؤسسات العلاجية التكفل بهم بسبب انتماءاتهم الجغرافية مثل مركز بيار ماري كوري بالعاصمة الجزائر، إذ يشترط على المرضى تقديم وثائق تثبت الإقامة، وهو ما يعتبر بحسب حديثهم "تفرقة جغرافية غير منطقية".

من جانبها رصدت الأخصائية في أمراض الثدي بمركز بيار ماري كوري لعلاج السرطان بالعاصمة الجزائر، الدكتورة نصيرة بنو ميشارة، عدة أسباب لارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الثدي في الجزائر، بعضها أسباب هرمونية مثل التقدم في العمر ووصول البنات مبكرا إلى سن البلوغ، إلى جانب التأخر في الزواج وعدم الإنجاب أو الإنجاب بعد سن 35 سنة.

وأضافت بنو ميشارة -في حديث مع الجزيرة نت- إلى أن من عوامل الإصابة أيضا السمنة والمبالغة في تناول الدهنيات، كما أن العلاج الهرموني الذي تأخذه المرأة من أجل منع انقطاع الدورة الشهرية يمكن أن يؤثر بحيث يجب أن لا يستمر لأكثر من عام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة