اغتيال الحريري والتحريض ضد سوريا ولبنان   
الأربعاء 1426/1/8 هـ - الموافق 16/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:01 (مكة المكرمة)، 7:01 (غرينتش)

استحوذت عملية اغتيال رفيق الحريري على اهتمامات الصحف العربية اللندنية اليوم، ورغم تسليم إحداها بأن ما حدث هو عمل إجرامي جبان فإنها طالبت الحكماء في لبنان بالتبصر بخطورة عملية الحقن والتحريض الجارية حاليا ضد سوريا والأطراف اللبنانية الموالية لها، كما تحدثت عن الجهات المسؤولة عن عملية الاغتيال.

التحريض ضد سوريا
"
اغتيال الحريري عمل إجرامي جبان بكل المقاييس، ولكن المطلوب من الحكماء في لبنان التبصر بخطورة عملية التحريض الجارية ضد سوريا والأطراف اللبنانية الموالية لها لأن هذا التحريض سيضر بلبنان مثلما سيضر بسوريا أيضا
"
القدس العربي
في ردها على الاتهامات التي وجهت لسوريا بشأن ضلوعها في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق أول أمس، قالت
القدس العربي في افتتاحيتها إن "هذا الاتهام بالإقدام على جريمة سياسية وعلى هذه الدرجة من الخطورة يحتاج إلى أدلة وبراهين دامغة، وحتى هذه اللحظة مازالت التحقيقات في بدايتها، ولم تكشف بعد عن طبيعة الانفجار والوسائل المستخدمة فيه".

ولفتت الصحيفة إلى أنه لا بد من الاعتراف بأن الحكومة السورية لم تكن مرتاحة من مواقف الحريري وتحالفاته السياسية خاصة في أيامه الأخيرة، حيث ألقى بكل ثقله خلف المعارضة، وجرى اتهامه من قبل أوساط مقربة من هذه الحكومة بأنه كان يخطط للإتيان برئيس جمهورية جديد خلفا للعماد إميل لحود تكون من أبرز مهامه إخراج القوات السورية من لبنان وإرسال الجيش اللبناني إلى الحدود ونزع سلاح حزب الله.

كما حملت الحكومة اللبنانية مسؤولية تصعيد التوتر الذي حدث مؤخرا في لبنان، وتهيئة المناخ لاغتيال الحريري وغيره من أقطاب المعارضة، وذلك عندما لجأ رئيس الوزراء اللبناني وبعض الوزراء إلى تخوين هؤلاء واتهامهم بخدمة مخططات إسرائيلية، وتهديدهم بأقصى العقوبات.

ومع إدراك الصحيفة لحالة الغضب التي تجتاح لبنان حاليا، فإنها حذرت من استغلال هذا الحالة لإعطاء الذريعة لإسرائيل وأميركا لفرض حصار على سوريا وعزلها دوليا، وربما شن عدوان عليها.

وخلصت القدس العربي إلى القول إن "اغتيال الحريري عمل إجرامي جبان بكل المقاييس، ولكن المطلوب من الحكماء في لبنان التبصر بخطورة عملية الحقن والتحريض الجارية حاليا ضد سوريا وبعض الأطراف اللبنانية الأخرى الموالية لها، لأن هذا التحريض سيضر بلبنان وشعبه مثلما سيضر بسوريا أيضا".


اتهام سوري
اتهمت مصادر سورية رفيعة المستوى في تصريحات لها بصحيفة الحياة أطرافا في المعارضة اللبنانية باستغلال جريمة اغتيال الحريري لأسباب انتخابية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المعارضة اللبنانية حملت مساء أول أمس السلطة اللبنانية والسلطة السورية "كونها سلطة الوصاية" مسؤولية هذه الجريمة قبل أن تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته وتشكيل لجنة تحقيق دولية تضع اليد على هذه الجريمة النكراء.

واعتبرت المصادر السورية هذا البيان "استغلالا انتخابيا رخيصا لجريمة بشعة وكارثة وطنية" مشيرة إلى أن هذا البيان "يعزز الاعتقاد بأن هناك من أراد خلق أزمة واستثمارها بوسائل عدة بينها إثارة الرأي العام اللبناني".

وعن دعوة المعارضة اللبنانية والرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق بالعملية الإرهابية، أشارت المصادر إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد أبلغ نظيره اللبناني إميل لحود فور حصول العملية بعد ظهر أول أمس "بضرورة توفير كل الإمكانات والظروف المتوفرة لمعرفة من يقف وراء هذه الجريمة النكراء".

مسؤولية الاغتيال
"
من المرجح أن مسؤولية الاغتيال تقع على عاتق مخابرات أجهزة دولة أو أجهزة أمنية، ويجب عدم استبعاد بيان المدعو أبو عدس فمن الواضح أن شريط إعلان المسؤولية عن العملية كان معدا سلفا قبل التنفيذ
"
فؤاد علام/ الشرق الأوسط
قال اللواء فؤاد علام الرئيس السابق لمباحث أمن الدولة في مصر في حوار له بصحيفة
الشرق الأوسط، إنه من المرجح أن مسؤولية اغتيال الحريري تقع على عاتق "مخابرات أجهزة دولة أو أجهزة أمنية" تستطيع رصد واستطلاع موكب رئيس الوزراء اللبناني وتفجيره.

وأضاف أن تفجير موكب رئيس الحكومة اللبناني السابق الحريري كان "بإمكانيات عالية للغاية وسبقها رصد واستطلاع لخط سير موكبه وتدريب على العملية قبل فترة طويلة من تنفيذها".

وأوضح علام أن الحفرة الكبيرة التي خلفها الحادث الإرهابي "تكشف عن نوعية جيدة وغير تقليدية وكبيرة من المتفجرات التي استخدمت في التنفيذ" معربا عن اعتقاده باستخدام المنفذين لأكثر من سيارة في تنفيذ التفجير.

وشدد على أنه "يجب عدم استبعاد بيان المدعو (أبو عدس) الذي بثته قناة الجزيرة وأعلن فيه مسؤولية منظمة غير معروفة تدعى النصرة والجهاد في بلاد الشام عن العملية، فمن الواضح أن شريط إعلان المسؤولية كان معدا سلفا قبل التنفيذ".

وأشار المسؤول الأمني المصري إلى أن المدعو أبو عدس ربما هو الآخر مع عناصر لبنانية وفلسطينية استخدم من قبل "أجهزة مخابرات" -لم يسمها علام- في تنفيذ العملية.

ووصف تفجير موكب الحريري بأنه "شأن داخلي لبناني بمساعدة قوى خارجية، ربما تكون سوريا أو إسرائيل" مستغربا تصريحات وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية أمس الثلاثاء حول شبهة قيام انتحاري بتنفيذ العملية قائلا "إن ذلك يحتاج إلى تحقيقات خبراء الطب الشرعي، وقد يستغرق ذلك عدة أيام".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة