إخفاق الدستور وصراع الرئاسيات يهددان أكبر حزبين فرنسيين   
الاثنين 1426/4/21 هـ - الموافق 30/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:46 (مكة المكرمة)، 18:46 (غرينتش)
أهم نتائج الاستفتاء تتمثل في تصدعات تدفع إلى السطح شخصيات وتغمر أخرى (الفرنسية)
 
وصل الزلزال مداه وفشل مشروع الدستور الأوروبي في الحصول على ثقة الشعب الفرنسي، بعدما أشارت النتائج الأولية مساء الأحد إلى أن نسبة 54.5% من الفرنسيين رفضت الدستور مع نسبة مشاركة تاريخية بلغت 80%.
 
والحقيقة الثانية التي عرفتها فرنسا كما كان متوقعا هي استمرار الرئيس جاك شيراك في منصبه دون التقدم باستقالته رغم أنه عراب مشروع الدستور في بلاده، وهو ما أكده قبل أسابيع قليلة من الآن.
 
وجاءت أولى التعليقات على لسان وزير الخارجية ميشيل بارنييه الذي قال فور إعلان النتيجة "إنه إخفاق حقيقي لهؤلاء الذين التزموا جانب الدستور"، مضيفا أنه "محنة لبلدنا". ودعا إلى حشد القوى خلف جاك شيراك الذي هو على أعتاب المشاركة في القمة الأوروبية بلوكسمبورغ يومي 6 و7 من الشهر المقبل.
 
المستفيد الأول
رفض الدستور يعتبر رفضا غير مباشر لشيراك وحكومته (الفرنسية)
ولا يتوقف زلزال الأحد عند هذا الحد، إذ إن أهم نتائجه على صعيد الحزبين الأكبر في البلاد تتمثل في تصدعات تدفع إلى السطح بشخصيات وتكاد تغمر بتفاعلاتها شخصيات أخرى. والمستفيد الأول داخل حزب الأغلبية اتحاد الحركة الشعبية -رغم أنه من أنصار الدستور- هو رئيسه نيكولا ساركوزي.
 
وتأتي ثمار هزيمة مشروع الدستور لصالح ساركوزي ليعزز مكانته في الانتخابات الرئاسية عام 2007 على حساب غريمه المنتظر جاك شيراك بعد تراجع مكانته في أوساط الأغلبية الحاكمة.
 
ويعد رفض الدستور في صيغته الحالية رفضا غير مباشر لشيراك وحكومته التي أتى بصديقه المقرب جان بيير رافاران على رأسها طوال نحو ثلاث سنوات، فتركت سياساته الاقتصادية والاجتماعية مذاقا مرا لدى شرائح واسعة من الشعب الفرنسي.
 
وتتهيأ أركان اتحاد الحركة الشعبية لاجتماع قيادي حاسم يوم 11 من الشهر القادم "لاستخلاص الدروس المستفادة من نتائج الاستفتاء" على الدستور. ومع الرحيل المؤكد لرافاران من رئاسة الحكومة، تكاد تنحصر التوقعات في كل من ساركوزي وغريمه وزير الداخلية دومينيك دوفيلبان المقرب من شيراك.
 
حرب الغنائم
مشاركة الفرنسيين بلغت 80% (الفرنسية)
وقد اندلعت حرب المناصب والغنائم مبكرا قبل ساعات من الاستفتاء. ففي هذا السياق أدلى الوزير المفوض للصناعة والقيادي في حزب الأغلبية باتريك ديفيدجيان بتصريحات قال فيها إن "نيكولا ساركوزي يريد فعلا الماتينيو (رئاسة الحكومة) ولكن وفقاً لشروطه، إذ يجب أن يتمكن من تنفيذ سياسة القطيعة مع الماضي التي تسببت في وجود 3 ملايين عاطل. ولو رفض الرئيس (شيراك) ذلك، فإن اتحاد الحركة الشعبية سيدافع عن سياسة القطيعة".
 
وبالتوازي مع هجوم رجالاته أكد ساركوزي أن حزبه سيرتب صفوفه خلف التحليلات التي يتبناها في إطار الوحدة الحزبية. وبات المشهد وكأن ساركوزي ورجاله يطلقون رصاصة الرحمة على شيراك وأتباعه.
 
وعلى مستوى الحزب الاشتراكي المعارض، فالمعركة تكتسب شكلا آخر. ويعود مأزق الحزب بعد إخفاق مشروع الدستور إلى قيادته ممثلة في رئيسه أو أمينه العام فرانسوا هولاند الذي دفع باتجاه تأييد الدستور. فقد وجدت تلك القيادة نفسها في خصومة معلنة مع الرجل الثاني في الحزب لوران فابيوس الذي يحظى بتأييد لا بأس به في أوساط الاشتراكيين.
 
منصب الرئيس
يرجح أن يؤدي فشل مشروع الدستور إلى إحداث تصدعات بين مؤيديه (رويترز)
وتكاد تتطابق معركة القيادات في اتحاد الحركة الشعبية والحزب الاشتراكي من زاوية أن رحاها تدور على خلفية الطموح إلى الرئاسة في انتخابات عام 2007.
 
ويعد الرابع من الشهر القادم تاريخا مهما للاشتراكيين، ففيه يجتمع المجلس الوطني للحزب ويوضح المواقف بعد زلزال الأحد، فضلاً عن إدخال تعديلات في تشكيلة المجلس يتحدد على أساسها وضع لوران فابيوس.
 
ومن المرجح أن يؤدي الفشل الذي آل إليه مشروع الدستور إلى إحداث تصدعات في أوساط مؤيدي الدستور داخل الحزب لصالح المعسكر الرافض الذي يريد توظيفه لصالح طموحاته في الانتخابات الرئاسية القادمة. وأكد فابيوس قبل وقت قليل من التصويت على الدستور حرصه على وحدة الاشتراكيين.
 
ويقول المراقبون إن الخيار الأمثل للحزب الاشتراكي بعد الاستفتاء هو رؤية جديدة لأغلبية ترفض الدستور وتحترم في الوقت نفسه خيار الأول من ديسمبر/كانون الأول الماضي، في إشارة إلى تصويت الحزب آنذاك لصالح الدستور.
 
لكن ذلك لا يخفي المعركة المتوقعة بين فابيوس ومعسكر المؤيدين بقيادة فرانسوا هولاند وهنري إيمانويلي. ولا يستبعد المراقبون أن يعاود الرئيس السابق للحزب ليونيل جوسبان الظهور بقوة على المشهد الحزبي الاشتراكي تمهيدا لترشيح محتمل لانتخابات 2007 ربما يعوض فيها إخفاقه أمام جاك شيراك في انتخابات عام 2002 الرئاسية.
____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة