تقرير أميركي يوصي بحوار الإخوان   
الأحد 1431/9/12 هـ - الموافق 22/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)
حرق العلم الأميركي خلال اعتصام بعمان (الجزيرة نت-أرشيف) 

محمد النجار–عمان
 
أوصى تقرير صادر عن معهد بروكنغز الأميركي إدارة الرئيس باراك أوباما بفتح باب حوار مع جماعة الإخوان المسلمين خاصة في مصر والأردن لمنع ما أسماها الجماعات السلفية المتطرفة من ملء فراغ غياب "الإسلاميين المعتدلين" عن المشاركة السياسية.
 
التقرير الذي نشر مؤخرا وأعده الباحث بمركز سابان لسياسات الشرق الأوسط شادي حميد، جاء تحت عنوان "رد فعل الإسلاميين تجاه القمع.. هل ستلجأ الجماعات الإسلامية السائدة إلى التطرف؟".
 
ووضع التقرير خطوات عملية قال إنه يتعين على إدارة الرئيس أوباما الأخذ بها، ومن أبرزها التأكيد العلني بحق جميع الجهات المعارضة بمن في ذلك الإسلاميون في المشاركة بالانتخابات المقبلة والتأكيد على حق كل الجماعات السياسية "غير العنيفة" في المشاركة بالعملية الانتخابية.
 
نفوذ
وكان لافتا توصية التقرير بالسماح للسفارات الأميركية بالعودة لمحاورة الإسلاميين، بعد نحو عقد من قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وجماعة الإخوان المسلمين وقف الحوار بين الطرفين في أعقاب هجمات سبتمبر/ أيلول 2001.
 
وتحدث التقرير عن أن قنوات الحوار المفتوحة قد تسمح للولايات المتحدة ببعض النفوذ على الإستراتيجيات التي يتبعها الإسلاميون، وخاصة ما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات.
 
وأقر التقرير بأن الإخوان في مصر والأردن وقعوا ضحية "التلاعب" في نتائج الانتخابات الماضية.
 
واستعرض مبادرة الإصلاح التي أطلقها الإخوان في مصر عام 2004 واعتبر أنها تشكل "معلما بارزا في مسيرة التطور السياسي في الجماعة كونها تمثل محاولة لرفع قضية الديمقراطية وجمع القوى السياسية الأخرى حول رؤية مشتركة من أجل التغيير".
 
واعتبر التقرير الأميركي أنه وللمرة الأولى تعلن تلك الجماعة إيمانها بالنظام البرلماني، وحق الحزب الحائز على أكبر عدد من الأصوات بتشكيل الحكومة.
 
تجربة
كما تعرض التقرير لتجربة الإخوان بالأردن ومقاطعتهم لانتخابات عام 1997 وعودتهم للمشاركة عام 2003 "وحصولهم على 17 مقعدا وفوزهم بغالبية الأصوات". كما أشار إلى البرنامج الإصلاحي الذي أعلنته الجماعة عام 2005 ووصفه التقرير بـ "التعبير الأبعد مدى لتوجه الحركة الإسلامية الجديد للتركيز على الإصلاح الديمقراطي".
 
سعيد أكد أن الحوار مع الإدارة الأميركية غير ممكن في ظل سياساتها بالمنطقة (الجزيرة نت)
كما استعرض قرار إخوان الأردن مقاطعة الانتخابات التي ستجري هذا العام بعد اتهامهم للحكومة بتزوير الانتخابات التي جرت عام 2007.
 
وبحسب التقرير، فإن إجراء الانتخابات دون مشاركة الإسلاميين "سوف يقلل من شرعيتها ويفتح الباب أمام الجماعات السلفية لتملأ الفراغ".
 
رفض
من جهته رفض مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين في الأردن د. همام سعيد أي حوار مع الإدارة الأميركية.
 
وقال للجزيرة نت إن هناك قرارا صدر منذ الغزو الأميركي لأفغانستان بوقف الحوار مع الإدارة الأميركية "ولا زال هذا القرار ساري المفعول".
 
واعتبر د. سعيد أن الحوار مع الإدارة الأميركية غير ممكن "بعد أن استفحلت سياساتها ضد العرب والمسلمين في فلسطين والعراق أفغانستان".
 
وبرأيه فإن مفتاح الحوار مع الحركة الإسلامية يكون "بالخروج من بلاد المسلمين ووقف الانحياز للكيان الصهيوني وسياساتها المعادية للشعب الفلسطيني لاسيما التغطية على جرائم الاحتلال والمشاركة بحصار قطاع غزة وتصنيف حركات المقاومة للعدو على أنها إرهابية".
 
تحذير
وبدوره طالب الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية ياسر الزعاترة بعدم إعطاء التقرير "أكبر من حجمه".
 
"
ياسر الزعاترة:  يجب عدم النظر للتقرير على أنه "توصية للأردن ومصر بشأن طريق تعاطيهما مع جماعة الإخوان، فضلا عن أن يذهب البعض أبعد من ذلك بالحديث عن ضغوط على البلدين فيما يتصل بالانتخابات ومشاركة الإخوان"
"
وحذر بحديث للجزيرة نت من النظر للتقرير على أنه "توصية للأردن ومصر بشأن طريق تعاطيهما مع جماعة الإخوان، فضلا عن أن يذهب البعض أبعد من ذلك بالحديث عن ضغوط على البلدين فيما يتصل بالانتخابات ومشاركة الإخوان".
 
ويرى الزعاترة أن خلاصة ما جاء بالتقرير هو أن وجود الحركة الإسلامية بالبرلمان وإن بنسب أعلى "يخدم شرعية الحكومات أكثر مما يهددها، وقد ثبت أن ديمقراطية الديكور التي تمنح الإسلاميين حصة معينة من البرلمان خدمت الأوضاع القائمة أصلا في الدول التي طبقتها أكثر بكثير مما خدمت برنامج الإسلاميين أنفسهم".
 
واعتبر أن سياسة بوش في إدارته الثانية هي التي تحكم أوباما خلال ولايته الحالية، وهي سياسة تتلخص في أن "المهم بالنسبة إليها هي السياسة الخارجية وفي مقدمتها هواجس إسرائيل وتحديدا بالنسبة لمصر، وما دامت تلك السياسة مقبولة وضمن المتفق عليه، فسيكون بوسع النظام أن يفعل ما يشاء بحركة المعارضة وعلى رأسها الإخوان، من دون أن نعدم بعض الانتقادات العلنية الخجولة بهدف ذر الرماد في العيون".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة