ذوبان الجليد مؤشر على ارتفاع حرارة الأرض   
الثلاثاء 20/8/1425 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)
ارتفاع حرارة الأرض ضاعف من سرعة ذوبان الجليد (الفرنسية_أرشيف)
يتسارع ذوبان كتل الجليد في العالم بسبب ارتفاع حرارة الأرض مما يجعل ارتفاع مستوى المحيطات أمرا لا مفر منه لتغطي بذلك مناطق مأهولة شاسعة، حسبما أظهرت دراسات أخيرة أجريت في القطب الجنوبي. 

وقال علماء أميركيون وتشيليون نشرت مجلة ساينس الأميركية أعمالهم نهاية هذا الأسبوع إن بعض كتل الجليد تتفتت بسرعة مضاعفة على السواحل الغربية للقطب الجنوبي. 

واستند العلماء إلى عمليات مراقبة جوية بواسطة طائرات وأقمار اصطناعية واعتبروا أن وتيرة تدفق أجزاء من كتل الجليد في بحر إموندسن كافية لجعل مستوى المحيطات يرتفع 0,2 ميلمترا في السنة. 

ويوضح العلماء أن هذا يوازي المجموع المقدر سابقا للقطب الجنوبي برمته وهي مساهمة تزيد عن مساهمة غرينلاند. 

وارتفاع حرارة المياه يؤدي إلى ذوبان الجزء من كتل الجليد التي يجعلها ملتصقة بالقاعدة الصخرية الساحلية ويؤدي إلى تفتت عدد متزايد من كتل الجليد التي تطفو في المحيط. 

ويقول هؤلاء الباحثون إن كتل الجليد تصب كميات من الجليد في بحر إموندسين تزيد بنسبة 60% عن ما تكدسه جراء تساقط الثلوج. 

ويوضح روبرت توماس الخبير في كتل الجليد في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) التي تدير هذه الدراسة أن "التآكل التدريجي للجليد الذي يربط كتل الجليد بالقاعدة الصخرية شبيه بإزالة الضغط تدريجا من زجاجة عبر سحب سدادتها". 

ويشدد على أن هذا الاكتشاف الأخير مهم لأن الكتل الجليدية الضخمة الواقعة في غربي القطب الجنوبي تحتوي على كميات كافية من الجليد لرفع مستوى المحيطات بأكثر من ستة أمتار خلال القرون المقبلة, غامرة مناطق واسعة مأهولة في العالم. 

وتذهب دراسة أخرى أعدتها جامعة بولدر في كولورادو ونشرت مطلع الأسبوع الحالي في الاتجاه نفسه, وتظهر أن سرعة تنقل عدة كتل جليدية في القطب الجنوبي زادت خمسة أضعاف منذ انشطار طوف جليدي ضخم في مارس/آذار 2002 معروف باسم "لارسن بي" (طوله 78 كلم وعرضه 37 كلم). 

ويشدد تيد سكانبوس الذي أدار هذه الدراسة على أن كل هذه الظواهر تثبت احتمالا فعليا في ارتفاع مستوى المحيطات بسبب ارتفاع حرارة الأرض الذي يؤثر على الكتل الجليدية. 

ويلاحظ ذوبان كتل الجليد منذ نصف قرن "لكن في السنوات الخمس أو العشر الأخيرة تسارعت هذه الظاهرة" على ما يؤكد كيث إيشيلماير الاستاذ في المعهد الجيوفيزيائي في جامعة ألاسكا في فيربانكس. 

ويقول هذا الخبير إن الكتل الجليدية في ألاسكا وكندا التي تضم 13% من كتل الجليد الجبلية في العالم, خسرت عشرات الأمتار وساهمت بنسبة 9% على الأقل بارتفاع مستوى المحيطات في القرن العشرين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة