الأناشيد الوطنية تسود الساحة الفنية في فلسطين   
الجمعة 15/4/1422 هـ - الموافق 6/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
عزوف الشعب الفلسطيني عن الغناء وتوجهه إلى الغناء الثوري والجهادي

تشنف الأناشيد الوطنية القديمة والحديثة آذان الفلسطينيين أكثر من الأغاني التقليدية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول الماضي. ومع استمرار المواجهات اليومية -بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال- يزداد الإقبال على تلك المصنفات التي تلهب الحماس.

وتحرص جميع محطات التلفزيون والإذاعة الفلسطينية الرسمية والمستقلة على إذاعة الأناشيد الوطنية خاصة في فترات المساء عندما يعود الفلسطينيون إلى بيوتهم بعد يوم طويل من المواجهات والمعاناة من ممارسات الاحتلال.

بعض هذه المحطات لجأ إلى إذاعة أناشيد يعود تاريخها إلى ثلاثين عاما مضت واتخذ الفلسطينيون بعض كلماتها شعارا لكفاحهم ضد قوات الاحتلال. ويقول مراسل وكالة رويترز للأنباء إن المواجهات والعنف وسقوط الشهداء أضعف كثيرا رغبة الفلسطينيين وشغفهم بالغناء والرقص وإقامة الحفلات الصيفية وأفسح المجال للأناشيد الوطنية ورثاء شهداء الانتفاضة.

وبعد سبع سنوات من بدء عملية السلام مع إسرائيل شهدت فيها أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني حفلات غنائية ومهرجانات شعبية توقف كل ذلك وحتى حفلات الزفاف أصبحت تتم في هدوء تام وصمت حدادا على الشهداء ومراعاة لمشاعر ذويهم.


فرقة محلية تقيم حفلات محدودة في رام الله لأداء أشهر الأغاني الوطنية العربية والفلسطينية
وتقول المطربة الفلسطينية سوزان سعيد إنه يمكنها المشاركة في الانتفاضة بطريقتها الخاصة وهي ترديد الأناشيد والأغاني الوطنية المحبوبة. وقالت في تصريح لمراسل رويترز في رام الله "لا أستطيع أن أرمي حجرا على الجنود الإسرائيليين، ولكن يمكنني المشاركة بصوتي الذي يفضح ممارساتهم الظالمة".

ويقول مواطن فلسطيني آخر في رام الله إن الظروف لا تسمح حاليا بسماع الأغاني وإقامة مهرجانات واحتفالات فنية وثقافية، فمشاعر الغضب الشديد تسود الشعب الفلسطيني، وفي كل يوم يسقط شهيد أو جريح فلسطيني.

وبالإضافة إلى حالة الحزن والحداد العام فإن الحصار الإسرائيلي شبه الدائم حول المدن الفلسطينية في الضفة وغزة يمنع الفلسطينيين من الخروج للقاء الأصدقاء في البلدات والقرى المجاورة، مما جعل حفلات السمر الغنائية أمرا نادرا جدا.

فرقة غنائية جديدة
أما دور السينما والمراكز الثقافية الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة ورام الله فقد تحول نشاطها أيضا إلى الجوانب الوطنية والقومية. ورغم هذه الظروف الصعبة كون بعض الشباب الفلسطيني مؤخرا فرقة غنائية محلية أقامت حفلات غنائية محدودة في الهواء الطلق لتذكير الفلسطينيين بأشهر الأناشيد والأغاني الوطنية الفلسطينية والعربية.

الفرقة التي سميت "ميريام" تضم خمسة أفراد، وتشكلت منذ شهرين فقط حيث أقامت حفلات محدودة في رام الله كبديل مؤقت عن توقف النشاط الفني والثقافي. وغنت الفرقة أشهر الأناشيد والأغاني الوطنية لكبار الشعراء العرب والفلسطينيين، وحضر جمهور قليل هذه الحفلات. وتغني في الفرقة المطربة سناء سعيد وهي طالبة بجامعة بيرزيت، وتؤكد أن هذه الحفلات المحدودة أظهرت حاجة الفلسطينيين الشديدة لسماع الأناشيد والأغاني الوطنية التي تثير فيهم روح الوطنية والبطولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة