المكتبة المركزية بسراييفو صرح أثري ينتظر الإنقاذ   
السبت 1429/10/5 هـ - الموافق 4/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)
تصميم مبنى المكتبة مستوحى من مسجد السلطان حسن بالقاهرة (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو
 
تحتل المكتبة المركزية في سراييفو مكانة عالية لدى البوسنيين الذين يعتزون بها باعتبارها صرحا ثقافيا يضم نحو ثلاثة ملايين كتاب ومخطوطة في مختلف العلوم والفنون الإسلامية.
 
ويعود تاريخ بناء المكتبة إلى العام 1892 حيث أسند المشروع إلى المهندس كارل بارجك لكن وزير المالية البوسني آنذاك بنيامين كالاي لم يرض عنه فأسند المشروع إلى المهندس ألكسندر فيتك الذي استوحى فكرة تصميم المبنى من جامع السلطان حسن بالقاهرة.
 
وذكر بيان صادر عن المكتبة أن اكتمال المبنى كان على يد المهندس تشيرل إيفي كوفيتش في العام 1894 وساهمت النمسا في تمويله بتكلفة إجمالية بلغت 900 ألف و80 كراونا.
 
ساجدة شاهمانوفتش (الجزيرة نت)  
عدوان
وتقول رئيسة قسم المخطوطات بالمكتبة ساجدة  شاهمانوفتش إن القوات الصربية  قصفت في أغسطس/آب 1992 مبنى المكتبة فأحرقت 80% من محتوياتها النفيسة.
 
وعلى الرغم من العدوان الصربي نجح القائمون على المكتبة في إنقاذ نحو 500 ألف كتاب و6000 مخطوطة قديمة قبيل بدء الحرب والتي لا تزال موجودة حتى اليوم.
 
وأكدت ساجدة أن النيران التهمت مليونين ونصف المليون كتاب وعبثت الرياح برمادها وبقاياها فملأت أرجاء سراييفو في مشهد تراجيدي حزين.

وتضيف احتوت المخطوطات الناجية مضامين مختلفة من المؤلفات الإسلامية والشرقية الثمينة كالمصحف الذي كتبه حسن بوشناق بماء الذهب في العام 1755 وكتاب القانون للسلطان سليمان كتبه باللغة التركية بأحرف عربية ناهيك عن نسخ أصلية من أدعية الصوفية لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي.
 
مصحف خطه بوشناق بماء الذهب (الجزيرة نت) 
تنوع
وإضافة إلى كتب في التاريخ والرياضيات كانت تدرس لطلبة المدارس في العام 1868 في عهد السلطان العثماني توبال شريف باشا الذي أدخل المطبعة إلى  البوسنة عام 1866، وكتاب المجموعة الذي ألف عام 1764 ويحتوي على خواطر وأحكام فقهية.
 
وتضم المكتبة أيضا كتبا أخرى في مختلف الفنون ككتاب الرحالة الفرنسي كيك لي الذي خطه بيده عام 1664 وذكر فيه اهتمام سكان سراييفو بالزهور والحدائق الغناء، وكتاب مغلف من جلد الماعز خطه رهبان البوسنة في القرن الخامس عشر في فينيسيا ويحتوي على معلومات دينية للمسيحيين، وكتاب أطلس ألفه الهولندي أبراهام أورتيليوس عام 1592.
 
ناهيك عن بعض المؤلفات التي كتبت باللغة البوسنية القديمة وشعار البوسنة في 1595 وكتاب ديني لهرفويا ميسال ألفه في القرن الـ16 باللغة الكرواتية القديمة.
 
ومن الأمور اللافتة للانتباه، أن مسؤولي المكتبة عثروا بعد استتباب الأمن على خرائط قديمة تعود إلى القرنين السادس والسابع عشر الميلادي تثبت الحدود الدولية للبوسنة وتنفي مزاعم الصرب حيث مكثت في المبنى المحروق طيلة سنوات الحرب ولم تصب بأذى رغم قوة النيران التي نسفت سقف ونوافذ المبنى.
 
القصف الصربي أحرق 80% من محتويات المكتبة (الجزيرة نت)
وتفتقد المكتبة الواقعة في ميدان موستاي باشا الدعم السخي من الحكومة البوسنية حيث قرر مجلس الوزراء تخفيض ميزانيتها إلى الثلث في هذا العام.
 
وبعد مرور 13 عاما على انتهاء الحرب لا يزال مبنى المكتبة مغلقا حتى الآن حيث يحتاج إلى تسعة ملايين يورو لترميمه، وهو مبلغ كبير لا تتحمله الإمكانات المادية لإقليم سراييفو. وحسب مدير المكتبة عصمت أوفتشنا فإن عملية التمويل متعثرة.
 
ورغم أن المكتبة تلقت مساعدات فنية من اليونسكو ومصر والعراق وإيران وإسبانيا فإن ضآلة إمكاناتها قد حرمها من فهرست مخطوطاتها الثمينة ووضع غالبيتها على أقراص مدمجة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة