لجنة وطنية لمكافحة الفساد بالجزائر   
الثلاثاء 1428/1/12 هـ - الموافق 30/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:58 (مكة المكرمة)، 8:58 (غرينتش)
قضايا الفساد تستأثر باهتمامات الرأي العام الجزائري (الجزيرة نت-أرشيف)

 
أعلن في الجزائر عن ميلاد لجنة وطنية لمكافحة الفساد تهدف إلى متابعة قضايا الفساد والممارسات غير الشرعية والمشبوهة في الإدارة والاقتصاد والمؤسسات.
 
وترمي هذه الهيئة غير الحكومية -التي تضم شخصيات وطنية ومثقفين وحقوقيين- للحد من استشراء ظاهرة الرشوة والاحتيال المنظم على أموال الدولة والشعب.
 
وتقترح اللجنة التي تقوم بالتحضير لندوة وطنية تشرح فيها منهجيتها التي تتضمن مشروعا شاملا تشارك فيه مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية والجامعية.
 
ويترأس اللجنة عضو مجلس الأمة الزعيم التاريخي أحمد محساس وعضوية المحامية المعروفة فاطمة بن براهم ورئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور.
 
آلية علاج
ويرى بن بيتور أن اللجنة ليست بديلا عن الهيئات الحكومية أو مؤسسات الرقابة وإنما تقدم مشروعا جديدا مبنيا على تهيئة المجتمع للانتقال من مرحلة التنديد بالفساد المالي والجرائم الاقتصادية ومظاهر الرشوة إلى مرحلة إيجاد آليات العلاج.
 
وتعتمد في ذلك على قوى المجتمع السياسي والاجتماعي والهيئات العمومية والجامعية التي تهتم بقضية الفساد والانحراف في تسيير الاقتصاد والشؤون العمومية.
 
وتعمل اللجنة -حسب المؤسسين- على تنوير مؤسسات الدولة والرأي العام الوطني والشخصيات السياسية والاجتماعية بخطورة الظاهرة وأبعادها الخطيرة. كما تقوم بتجنيد القوى الوطنية للمشاركة في تحمل أعباء مكافحة الظاهرة واستئصالها من المجتمع.
 
انعكاسات اجتماعية
أما المنسق العام أحمد محساس فأثار الانتباه إلى خطورة مظاهر الفساد، محذرا السلطات العليا في البلاد من تبعات تفشي الرشوة والسرقة والفساد المالي على كل مستويات المؤسسات الاقتصادية والإدارات العمومية.
 
وقال إن الوضع لم يعد يطاق في أوساط المجتمع، مؤكدا أن التغاضي عن ذلك وحماية المحتالين والمجرمين بالسكوت عنهم ستكون له عواقب وخيمة في المستقبل قد تؤدي إلى غضب شعبي لا يمكن التحكم فيه وإلى عدم الاستقرار الدائم.
 
ويصف أعضاء اللجنة المفتوحة للانخراط والمشاركة الوضع في البلاد بغياب كلي لأبسط قواعد المراقبة الجيدة، ما سمح -حسب قولهم- لأفراد أن يتخذوا قرارات بدل المؤسسات المؤهلة لذلك، وهو ما أدى إلى استفحال داء الرشوة والفساد.
 
اقتصاد ومصداقية 
ونددوا بغياب تلك المراقبة في استغلال الثروات الطبيعة خاصة المحروقات وتوفير مناخ لتنامي الفساد والفوارق في المجتمع والتبذير.
 
ونبهوا إلى أن الطفرة المالية التي تعرفها الجزائر ليست وليدة هياكل اقتصادية دائمة، وإنما هي صدمة خارجية محددة في الزمان ما يحتم استغلال الانتعاش المالي لتحقيق تنمية دائمة لفائدة الأجيال القادمة.
 
ويأتي إنشاء هذه اللجنة عقب ظهور فضائح مالية على غرار قضية الخليفة والبنك التجاري والصناعي التي تجري محاكمة المتهمين فيهما حاليا.
 
وتركت هذه القضايا المتتالية تأثيرا في المجتمع ووضعت الطبقة السياسية في ورطة أمام الرأي العام المحلي الذي أصبح يطرح أسئلة المصداقية والثقة في هياكل الدولة وقدرتها على مكافحة الفساد ومتابعة المتهمين في الاحتيال وسرقة أمواله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة