ماذا بعد محادثات ألماآتا الثانية؟   
الأحد 26/5/1434 هـ - الموافق 7/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مفاوضات ألماآتا لا تشي بحل وشيك لأزمة البرنامج النووي الإيراني (الأوروبية)

فرح الزمان أبو شعير- طهران

رغم التفاؤل الإيراني الذي سبق التوجه إلى جولة جديدة من المفاوضات بمدينة ألماآتا الكزاخية بالتوصل إلى توافق مع الدول الست الكبرى حول برنامج إيران النووي، إلا أن يومين من المحادثات التي انتهت مساء السبت دون نتائج تذكر ودون تحديد موعد لمفاوضات جديدة، لم تعكس هذا التفاؤل في تصريحات الإيرانيين  التي أعقبت هذه الجولة.

فالمحادثات أظهرت اتساعاً في الهوة بين دول 5+1 وطهران التي تريد انتزاع اعتراف بحقها بتخصيب اليورانيوم من السداسية الرافضة بدورها استمرار نشاطات إيران النووية خوفاً من تطوير سلاح نووي.

شروط إيرانية
وبعد أن أعلن الفريق الإيراني الذي يرأسه كبير المفاوضين ورئيس مجلس الأمن القومي الأعلى سعيد جليلي عن تقديم مقترحات جديدة خلال محادثات ألماآتا الثانية سيدرسها الغرب لاحقاً، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية عوض حيدر بور إن إيران لن تستغني عن حقها بتخصيب اليورانيوم على الإطلاق، معتبراً أن اعتراف الغرب بحق إيران بامتلاك برنامج نووي سلمي سيجعل طهران تفكر بجدية بمقترحات الغرب التي طرحت على الطاولة.

وفي لقاء له مع وكالة أنباء مهر الإيرانية أشار حيدر بور إلى حاجة طهران لليورانيوم المخصب لتأمين الوقود النووي لإنتاج النظائر المشعة للأغراض الطبية، وبحال تم تأمين هذا الوقود قد تدرس طهران مقترحهم بوقف التخصيب لاحقاً، مشيراً إلى أن سياسة الحظر والعقوبات الاقتصادية لن تجدي نفعاً، فرغم عدم الوصول إلى نتيجة تذكر حتى اللحظة فإن المفاوضات تسير في الطريق الصحيح، وفق قوله.
محمد مرندي لا يتوقع حلا نهائيا وشيكا لأزمة طهران النووية (الجزيرة)

من جهته لا يتوقع أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران محمد مرندي حلاً نهائياً وشيكاً لأزمة النووي الإيراني، فمطلب طهران الأساسي هو الاعتراف بها كدولة نووية، والشد والجذب بينها وبين والغرب الذي رفع سقف مطالبه لا يشي بتحول جذري في مسار المحادثات، ولاسيما أن النووي أصبح قضية مفصلية بالنسبة لإيران.

وأضاف مرندي أن مقترحاً كتبادل الوقود أو تأمينه لطهران قد يساعد في إيجاد صيغة لتوافق مما قد تشمل رفع العقوبات عن طهران، ولكن هناك أزمة ثقة بين إيران والغرب تقف أمام التوصل لحل.

ولا يتوقع مرندي توجيه ضربة عسكرية لإيران، فما تشهده المنطقة من تحولات، والأزمات الاقتصادية التي تمر بها دول الاتحاد الأوروبي -وحتى الولايات المتحدة- لا تسمح باتخاذ قرار كهذا حالياً، مشيراً إلى أن خيار التفاوض مازال مطروحاً.

واعتبر أن التوصل لتوافق ما مستقبلاً سيؤثر على علاقات إيران مع الدول الست الكبرى ولاسيما الولايات المتحدة، فإن تم الاعتراف بإيران نووية ورفع الحظر الاقتصادي عنها مقابل التزامات معينة، فهذا سيعني جلوس طهران وواشنطن إلى طاولة واحدة للتفاوض حول قضايا عالقة أخرى.

حميد قيدي: مسار التفاوض سيشهد تغيرا تدريجيا (الجزيرة )

أبعد من النووي
ويرى البعض بأن جولات المحادثات المتكررة لم تعد تحمل عنوان النووي وحسب، بل أصبحت تحدياً بين إيران كقوة إقليمية والدول الكبرى في العالم، ويقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الحرة الإسلامية حميد قيدي إن هذا الأمر يصب لمصلحة طهران، ليس لأنها تطور نوويها خلال هذه المدة وحسب، بل لأنها تثبت أهميتها إقليمياً.

ويرى قيدي أن مسار التفاوض سيشهد تغييرا تدريجياً، فالدول الغربية تشجع على حل دبلوماسي، ولكن المرحلة الحالية لن تشهد حلا قطعياً، ولاسيما أن إيران وحتى الغرب ينتظرون الرئيس الإيراني الجديد الذي سيتم انتخابه خلال يونيو/ حزيران القادم.

و أضاف أنه رغم تمسك إيران ببرنامجها النووي، فإن الانتخابات الرئاسية ستغير السياسة الخارجية للبلاد بشكل أو بآخر،  بعد تشدد في التعامل مع الدول الغربية خلال دورتين رئاسيتين للرئيس محمود أحمدي نجاد، ولكن هذا لن يعني تنازل إيران عن برنامجها النووي و إنما إيجاد صيغة أنسب وفق تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة