التلوث.. الحرب الصامتة بأفغانستان   
الجمعة 1431/12/27 هـ - الموافق 3/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)
المياه الملوثة تسببت في وفاة 16.1% من أطفال كابل (الجزيرة نت)
 
سامر علاوي-كابل

اتخذت الحكومة الأفغانية إجراءات واسعة لوقف تفاقم مشكلة التلوث في العاصمة كابل والمدن الرئيسية الأخرى. ويأتي ذلك في الوقت الذي يحذر فيه خبراء البيئة من خطر خروج المشكلة عن السيطرة، مشيرين إلى تزايد أعداد الوفيات الناجمة عن أمراض مرتبطة بالتلوث البيئي. 

وأعلن يوم الخميس والجمعة عطلة أسبوعية كإجراء تجريبي لمدة أربعة أشهر بهدف التقليل من حركة السيارات، والتحقق من أثر ذلك على تحسن وضع البيئة في كابل.
 
كما فرضت السلطات الأفغانية رقابة على نوعية الوقود المستورد من دول الجوار خاصة إيران ودول وسط آسيا، وأعلنت أنها صادرت كميات كبيرة من الديزل القادم من تركمانستان بسبب رداءة نوعيته.

وتغطي العاصمة على مدار اليوم غمامة دخان سوداء تزداد مع دخول الشتاء حيث تمنع سلسلة الجبال المحيطة بالمدينة من تبدل الهواء الملوث بشكل يومي، ويزيد من تفاقم المشكلة اعتماد السكان على الوقود التقليدي من الحطب والديزل للتدفئة والطبخ، إضافة إلى انتشار مولدات الكهرباء العاملة بالمنازل والأسواق والمؤسسات الأجنبية وكلها تعتمد على الديزل لتشغيلها.

ولم تتمكن الحكومة من إقناع المؤسسات الأجنبية بالاعتماد على الكهرباء التي تستوردها من وسط آسيا، لأسباب عديدة منها ضعف التيار الكهربائي وانقطاعه وانتشار الفساد الإداري والمالي.
 
الدكتور عارف قراعين حذر من كارثة بيئية تنتظر أفغانستان (الجزيرة نت) 
تحذير
ومن جهة أخرى، كشف رئيس مؤسسة داكار الدانماركية في أفغانستان في حديث للجزيرة نت أن المياه الجوفية والسطحية ملوثة بشكل كبير مما تسبب في ارتفاع الوفيات بين الأطفال بنسبة 16.1% ممن هم دون سن الخامسة.

وأشار الدكتور عارف قرّاعين إلى أن المياه السطحية لنهر كابل تحولت السنوات الأخيرة إلى مياه غير صالحة للشرب أو الري، وتراجع منسوبه إلى حد الجفاف بسبب التغيرات المناخية.

ويؤكد خبراء البيئة أن دولا كثيرة نجحت في التخلص من مشكلة ارتفاع نسبة التلوث في المياه، لكن الوضع مختلف بأفغانستان التي تواجه مشاكل متراكمة في مجال البيئة وتجاهلا شبه كامل من قبل السلطات الأفغانية والهيئات الدولية العاملة على أراضيها.

والمختبر الذي تشرف عليه مؤسسة داكار هو الوحيد الذي يراقب مستوى تلوث المياه بأفغانستان، حيث يمد الهيئات الحكومية وغير الحكومية بنتائج المسح الدوري الذي يجريه شهريا على 150 بئرا جوفية تغطي جميع أنحاء البلاد.

وأظهر التقرير السنوي الأخير لداكار تراجع منسوب المياه الجوفية إلى 30% خلال السنوات الخمس الأخيرة، وازدياد نسبة تركيز سم الزرنيخ في المياه.

التغيرات المناخية تهدد نهر كابل بالجفاف(الجزيرة نت)
أمراض
ويحذر قراعين من تفاقم المشكلة بقوله "إن الخطر البيئي داهم وحقيقي، وإذا استمر الحال على ما هو عليه فربما يكون عدد الوفيات بتلوث المياه في أفغانستان أكثر من عدد الوفيات بسبب الحرب" مشيرا إلى أن نتائج الفحوصات المختبرية أكدت أن المياه في ولايتي لوغار وغزني ملوثة بالزرنيخ الذي يسبب أمراض السرطان وأمراضا جلدية كثيرة.

ومن جهة أخرى، يربط أطباء بمستشفى أنديرا غاندي للأطفال في كابل بين ارتفاع نسبة التشوه الخلقي بين المواليد الجدد والمناطق الأكثر تعرضا للقصف في الحرب الدائرة منذ العام 2001.

وتبقى مسألة المواد المشعة والسامة التي هي من آثار الحرب واحدة من أكثر القضايا حساسية، ويتجنب المسؤولون الخوض فيها نظرا للوضع الراهن، بينما لا يتردد المسؤولون الحكوميون والخبراء في التحذير من أوبئة يتسبب بها غياب مشاريع الصرف الصحي واختلاط المياه العادمة بمياه الشرب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة