محللون: الغارة الإسرائيلية كشفت مهارات سياسية عالية للأسد   
الجمعة 1422/1/26 هـ - الموافق 20/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بشار الأسد
كشفت الأحداث التي رافقت الغارة الإسرائيلية على القوات السورية في لبنان نجاح الرئيس السوري بشار الأسد -في أول اختبار قوة له مع إسرائيل- في تحويل اهتمام الإدارة الأميركية الجديدة بمنطقة الشرق الأوسط بعد أن تمحور تحركها في البداية حول العراق، في حين كسب دعما عربيا كبيرا لسياسته المتشددة إزاء الدولة العبرية.

وأظهر الهجوم الجوي الإسرائيلي على المواقع السورية أسلوب عمل الرئيس بشار الذي كان يستعد لمزاولة الطب عندما أدت وفاة شقيقه الأكبر باسل عام 1994 إلى دخوله معترك السياسة ليصبح خليفة لوالده الرئيس الراحل حافظ الأسد.

وقال محلل سوري طلب عدم ذكر اسمه "أثبت الرئيس بشار الأسد أنه يتمتع ببرودة أعصاب رغم ضغط الأحداث الأمني والسياسي والعسكري، وهذا يذكرنا بالرئيس حافظ الأسد والده الذي توفي في يونيو/ حزيران 2000".


محلل سوري:
"أثبت الرئيس بشار الأسد أنه يتمتع ببرودة أعصاب رغم ضغط الأحداث الأمني والسياسي والعسكري وهذا يذكرنا بالرئيس حافظ الأسد الذي توفي في يونيو/ حزيران 2000".
وقد تحملت دمشق الغارة الإسرائيلية دون العدول عن دعمها للعمليات العسكرية التي يقوم بها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية في منطقة مزارع شبعا الحدودية التي تحتلها إسرائيل ويطالب لبنان باستعادتها. وكانت الغارة الإسرائيلية ردا على إحدى هذه العمليات في تلك المنطقة.

ويرى المراقبون أن سوريا استغلت الغارة الإسرائيلية لتجدد تأكيدها بقوة على وجهة نظرها بأن لا سلام ولا أمن بدون انسحاب إسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة عام 1967.

وكان هذا الموضوع جوهر محادثة هاتفية جرت يوم أمس الخميس بين الرئيس السوري والرئيس الأميركي جورج بوش الذي اتصل بالأسد طالبا منه المساعدة على إعادة الهدوء إلى لبنان.

وأجاب الأسد بأن "الدعوات المتكررة لضبط النفس لم تعد مجدية إذ لا بد من تشخيص الواقع على حقيقته حتى يصبح من الممكن التوصل إلى حلول مجدية للمشاكل المطروحة".

وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط إدوارد ووكر قد أشار إلى أنه لم يتطرق لموضوع العراق أثناء محادثاته يوم أمس في دمشق رغم أنه الموضوع الرئيسي الذي تحرك لأجله في هذه الجولة الإقليمية.

وتقول دمشق إن قرار إدارة الرئيس بوش عند تسلمها البيت الأبيض بتقليص تدخلها في الشرق الأوسط شجع إسرائيل على عدم الإصغاء لدعوات الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة والأراضي العربية الأخرى.

وقال المحلل والصحفي السوري عساف عبود إن سوريا بهذا الموقف أعادت الاهتمام الأميركي بالصراع العربي الإسرائيلي.

جندي سوري في موقع
الغارة الإسرائيلية (أرشيف) 
وأضاف عبود أن "الإدارة الأميركية كانت قد أعطت الأولوية للعراق على حساب الصراع العربي الإسرائيلي، لكن هذا الاعتداء أتى ليعكس الآية فأجبرها (الولايات المتحدة) على معاودة نخراطها المباشر في مسألة السلام كي لا تفلت الأمور عن السيطرة". وهذا الموقف يتطابق مع الدعوة السورية المتكررة لدور فاعل لواشنطن في عملية السلام. 

وأكد المحلل السوري أن "الاعتداء الإسرائيلي أكد صواب الموقف السوري بأن إسرائيل لا تريد السلام بل تريد فرض الاستسلام على العرب, وهذا يسقط الحجة من يد بعض العرب الذين دعوا إلى إعطاء فرصة لشارون".

وتسعى سوريا إلى تفعيل مكتب مقاطعة إسرائيل والمؤسسات التي تتعامل معها بالإضافة إلى دعم عربي ملموس للانتفاضة الفلسطينية.

وترى أن العرب لا يمكنهم أن يلزموا إسرائيل بالعودة لاستئناف المفاوضات على أساس ميزان قوى متكافئ إلا من خلال هذا التشدد في المواقف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة