سياسة الجوار الأوروبية مستمرة رغم العقبات   
الخميس 1434/5/10 هـ - الموافق 21/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)
التقرير الأوروبي: تقدم طفيف على الجانب العربي في تعزيز الديمقراطية رغم الأموال الأوروبية (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

التعاون بين الاتحاد الأوروبي والبلدان الشريكة متين ويؤدي إلى نتائج إيجابية، هذا ما خلص إليه التقرير الجديد الذي قدمته المفوضية الأوروبية بشأن تنفيذ سياسة الجوار الأوروبية في عام 2012.

 فبعد عامين من إطلاق نهج جديد لسياسة الجوار الأوروبية، أي بعد انطلاق الربيع العربي، يبدو أن الإنجازات مشجعة في العديد من مجالات التعاون، على الرغم من أن 2012 كان عاما صعبا بسبب عدم الاستقرار السياسي وصعوبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية في الكثير من البلدان، كما جاء في التقرير الأوروبي.

التقرير الأوروبي: هناك الكثير مما ينبغي على الديمقراطيات الجديدة القيام به لتنفيذ اقتراحات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

تقدم متفاوت
وقد أبرز التقرير وجود إصلاحات سياسية بشكل متفاوت في البلدان الشريكة، وقال رغم التزام الشركاء بتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ومواصلة الدعم الأوروبي في شكل منح وقروض -على الرغم من الأزمة الاقتصادية الراهنة- للذين ينخرطون في برامج مهمة للإصلاح، فإن هناك الكثير مما ينبغي القيام به لتنفيذ اقتراحات الاتحاد.

وتمنح التقارير المرحلية حول كل بلد على حدة صورة يشوبها بعض القلق حول التقدم في الإصلاحات الديمقراطية في الجوار الجنوبي لأوروبا.

وأشار التقرير إلى أن هذه السنة شهدت انتخابات ديمقراطية في مصر والجزائر وليبيا، وأن الاتحاد الأوروبي زاد من دعمه لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقا للمعايير الدولية ونشر بعثات المراقبة في كل من الجزائر ومصر والأردن.

ورغم أنه يتحدث عن تقدم في أهمية صوت المجتمع المدني، فإنه يؤكد بأنه لا يزال هناك قلق حول حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير، بما في ذلك حرية وسائل الإعلام، لدى العديد من الشركاء، وتحديدا في مصر والجزائر.

ففي مصر يتحدث التقرير عن إنجازات تحققت خلال انتقال ديمقراطي عام 2012 "لا سيما تنظيم الانتخابات وإنهاء حالة الطوارئ والانتقال السلس من الحكم العسكري إلى الحكم المدني".

وذكر في الوقت نفسه وجود بعض العقبات التي اعترضت تلك المسيرة مثل حل مجلس الشعب وعدم إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان.

وكان الاتحاد الأوروبي دعا مصر إلى العمل من أجل ضمان إجراء حوار شامل مع جميع الأطراف السياسية والجهات الفاعلة الأخرى، بما في ذلك الرموز الدينية، لضمان اعتراف جميع المصريين بدستور يكرس حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

آشتون تؤكد أن بناء الديمقراطيات المستدامة على رأس أولويات الاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

المضي بالمساعدة
وتعليقا على الإنجازات والتأخير في مجال الإصلاحات الديمقراطية في الدول الشريكة، قالت منسقة السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية كاثرين آشتون -خلال الندوة الصحفية المخصصة لتقديم التقرير- "إن الاتحاد الأوروبي سيواصل القيام بكل ما هو ممكن للمساعدة في تطوير تعزيز الديمقراطية في البلدان الشريكة".

وأكدت على أهمية دور سياسة الجوار الأوروبية في دعم هذه العملية، مشيرة إلى أن التأخير في بعض البلدان الشريكة يشكل مصدر قلق واضحا، ولكنها قالت إن بناء الديمقراطيات المستدامة تأتي على رأس أولويات الاتحاد الأوروبي.

واستنادا إلى المبدأ الأساسي "منح مالية أكثر لمن يطبق المزيد من الإصلاحات"، يواصل الاتحاد الأوروبي توفير الدعم المالي لجهود الإصلاح في البلدان الشريكة من خلال توفير تمويل إضافي بمبلغ مليار يورو (اليورو يعادل نحو 1.29 دولار) في ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2011-2013، يخصص منها 540 مليون يورو لدول جنوب البحر الأبيض المتوسط.

وتركز كل البرامج المدعمة من قبل الاتحاد الأوروبي على تعزيز التحول الديمقراطي وبناء المؤسسات ودعم النمو المستدام والشامل وتطوير القطاع الخاص.

غير أن سياسة "العصا والجزرة ليست فعالة" وفق الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز الذي شدد للجزيرة على أن الاتحاد الأوروبي لا يبدو أنه قد استفاد من تجارب الماضي، لأنه دعم أنظمة فاسدة لمدة سنوات بدعوى تعزيز الديمقراطية وها هو يفعل نفس الشيء مع أنظمة فقط لأنها خرجت من صناديق الاقتراع، بينما الديمقراطية هي ممارسة يومية، بحسب تعبيره.

وظلت سوريا قضية شاذة في إطار سياسة الجوار الأوروبية التي تضم من الجانب العربي كلا من المغرب وتونس ومصر والجزائر والأردن ولبنان وليبيا.

فقد علق الاتحاد الأوروبي جميع أشكال التعاون الثنائي مع الحكومة السورية، لكنه لا يزال ملتزما بمساعدة المواطنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة