شمس السودان تجرب "الشروق" من دبي   
الثلاثاء 1428/9/7 هـ - الموافق 18/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

عائشة محامدية-دبي
 
خلافا لكل جيرانهم في مدينة دبي للإعلام يصر القائمون على قناة الشروق الفضائية أنهم لا يسعون لاحتلال الفضاء العربي ولا لاحتكار جمهوره، فالسودان أساسا بوصلة العمل والسودانيون هم المستهدفون.
 
ولتحقيق الهدف عمدت القناة التي بدأت بثها التجريبي مطلع الشهر الجاري من دبي إلى نشر 23 مراسلا في ولايات السودان يعملون من خلال 15 مركزا إخباريا، ومن بين 260 موظفا يعملون في القناة يقيم 155 منهم في السودان بينما يعمل الباقون من دبي.
 
وكي لا يغيب الهدف عن العيون جعلت الشروق شعارها "شمس السودان التي لا تغيب"، بينما يؤكد مدير عام القناة محمود عبد الهادي إن هدف القناة "المساهمة في نهضة السودان وترسيخ وحدته ونشر السلام في ربوعه وتعزيز إستقراره ودعم بنائه".
 
ويقول عبد الهادي إن الشروق "تسعى لاحتلال الصدارة لدى الجمهور السوداني دون إهمال تقدير المشاهد العربي" وإن بدا غائبا في ثنايا الحديث عن خطط القناة.
 
في حواراتهم يسترعي القائمون على المشروع انتباه مستمعيهم بأنهم أول فضائية عربية تخصص برنامجين لأفريقيا، هما برنامج "أخبار القارة السمراء "وحوارات أفريقية".
 
ويقول القائمون على القناة "المهاجرة" طوعا من بيئتها المستهدفة إن الشروق ستبدأ البث منتصف تشرين الأول/أكتوبر القادم، وأن الأخبار تشكل 30 % من مادة البث التي ستتواصل على مدار اليوم دون توقف.
 
محمود عبد الهادي نفى صلة للقناة بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان (الجزيرة نت)
الهوية والانتماء

وسط اتهامات بالحزبية في بلد يمور بالنشاط السياسي يصر عبد الهادي أن رجال أعمال سودانيين يدفعون تكاليف القناة البالغة 25 مليون دولار سنويا، وهو يؤكد في حديثه للجزيرة نت على أن القناة لا تغفل "الاستقرار المالي والربحي".
 
لكن البعض لا يمكنه الربط بين رجال الأعمال والحديث الواضح عما يسميه عبد الهادي "تنمية هوية الجمهور الحضارية وتعميق التفاعل العربي السوداني والأفريقي". فرأس المال اللاهث وراء الأرباح والأرقام لم يعرف بانشغاله بالهويات الحضارية والحق بالمعرفة والاختيار.
 
بيد أن مرتضى الغالي أستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم يعتقد في اتصال مع الجزيرة نت أن إذا كان هدف القناة استثماريا بحتا فإنها ستحقق نجاحا، لأنها ستنطلق من التراث السوداني وتنوعه الهائل مهما كانت هويتها.
 
المحسوبون على المعارضة السودانية يصرون على أن الشروق قناة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، وأن غرسها في دبي كان لتلافي الحرج وقطع الطريق على مطالبات أحزاب أخرى تأمل بإقامة قنوات فضائية تنقل رسالتها السياسية للجمهور السوداني.
 
من جهته يقول عبد الهادي "إن وضعا مشابها قيل عن قناة الجزيرة التي رغم النجاحات الهائلة التي حققتها ورغم التصريح المتكرر بتمويل دولة قطر لها بالكامل, فإن جهات أو فئة من الناس تردد أنها مملوكة للموساد الإسرائيلي والمخابرات الأميركية".
 
ويشدد عبد الهادي على أن القناة مستقلة "لا تمثل حزبا سياسيا ولا فصيلا عرقيا ولا مذهبا دينيا". بينما يرى رئيس تحرير صحيفة الأضواء السابق فيصل محمد صالح في حديث للجزيرة نت أن علاقة الشروق بالمؤتمر الوطني "ليست محل شك" مشيرا إلى أن المشروع من أهداف الحزب القديمة.
 
وفي بادرة لافتة أنشأت الشروق قسما خاصا بالمؤسسة يعنى بقياس الرأي، ويقول القائمون على المشروع إن القسم سيبدأ العمل مع انطلاق القناة لاستطلاع رأي الجمهور السوداني ومعرفة اتجاهاته. ويتوقع صالح نجاح القناة لأن الجمهور السوداني غير راض عما تقدمه القنوات السودانية.
 
ويؤكد عبد الهادي أن القناة التي تخوض في حقول تعدد الثقافات والأعراق ومستنقعات السياسية المضطربة في السودان ترفع شعار "مع الجميع من أجل الجميع" دون استعداء أو انحياز أو إثارة. لكن الغالي يعتقد أن القناة وأذا ما انتهجت خط المؤتمر فإنه ستتوقف في أقرب محطة قبل أن تكمل المشوار.
 
ورغم المحاذير والمخاوف والتباينات التي توشك أن تبلغ حد الانقسام الجغرافي في السودان فإن زاد القناة في الحياد "سياسة تحريرية" تقوم على "الدقة والحياد والتوازن والعدل" وهي معايير رنانة غير أنها قد لا تكون كافية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة