أميركا حائرة بين "الانقلابيين" وإخوان مصر   
السبت 1434/10/3 هـ - الموافق 10/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)
تضارب في تصريحات المسؤولين والمشرعين مما جرى في مصر، وأوباما لا زال غائبا (الجزيرة-أرشيف)

ياسر العرامي-واشنطن

ما يزال الموقف الأميركي حيال الأزمة المصرية ملتبسا وحائرا بين الوقوف إلى جانب الجيش المصري ومؤيدي عزل الرئيس محمد مرسي، أو جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديها المطالبين بعودته.

وازداد هذا الموقف غموضا مع التصريحات المتناقضة التي أدلى بها مسؤولون ومشرعون أميركيون خلال الأيام القليلة الماضية.

ففيما وصف السيناتور البارز جون ماكين الذي زار مصر الثلاثاء الفائت برفقة زميله ليندسي غراهام بتكليف من الرئيس الأميركي باراك أوباما، ما حصل في مصر بـ"الانقلاب"؛ اعتبر وزير الخارجية جون كيري في تصريح خلال مؤتمر صحفي في باكستان أن "الإجراءات" التي اتخذها الجيش المصري "كانت محاولة لاستعادة الديمقراطية في مصر".

وأثار هذا التضارب بالموقف الأميركي تساؤلات بشأن عدم وجود تنسيق لدى الإدارة الأميركية  باتخاذ موقف موحد حيال الأوضاع في مصر، وفقا لما تراه أستاذة القانون في جامعة ويسليان تكساس سحر عزيز.

وقالت للجزيرة نت إن الإدارة الأميركية تبعث برسائل متضاربة إزاء الوضع في مصر.

سحر عزيز: إدارة أوباما تبعث برسائل متناقضة إزاء الوضع بمصر (الجزيرة نت)

موقف معقد
وعبرت عزيز -التي ترأس المنظمة المصرية الأميركية لسيادة القانون- أن ما زاد الموقف الأميركي تعقيدا هو وصف السيناتور جون ماكين ما حدث في مصر بأنه انقلاب وتناقضه مع موقف وزير الخارجية.

وأرجعت التضارب إلى أحد أمرين، "إما أن يكون هناك ضعف شديد بالتنسيق داخل الحكومة الأميركية لاتخاذ موقف موحد بشأن مصر، أو أن هناك إستراتيجية أميركية تهدف لإرضاء جميع الأطراف بمصر لتحصل واشنطن على فرصة للتريث أكثر حتى تعرف أين تكمن مصلحتها بعد أن ينجلي غبار الصراع الحالي بين الجيش وأنصار مرسي".

أين أوباما
ويؤكد مدير برنامج الدراسات الإقليمية بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن محمد المنشاوي وجود التباس غير مسبوق بالإدارة الأميركية حيال الأزمة المصرية.

وتساءل المنشاوي في حديثه للجزيرة نت "أين هو الرئيس الأميركي باراك أوباما مما يحدث في مصر منذ 30 يونيو/تموز وحتى الآن؟".

لافتاً إلى أن هذا السؤال قد يبدو غريبا "إلا أن الاستغراب يتراجع عندما نتذكر ظهور أوباما على شاشات التلفزيون ثلاث مرات للتحدث حصريا عما كانت تشهده شوارع وميادين مصر أثناء أيام ثورة 25 يناير 2011"، مشيرا إلى أنه وبعد مرور أكثر من شهر على عزل مرسي "فإن الرئيس أوباما لم يعلق حتى الآن على الأحداث شخصيا، واختار أن يترك الأمر للبيانات وللمتحدثين الرسميين ليشرحوا موقف إدارته الذي لا يزال شديد الارتباك".

المنشاوي: الإدارة الأميركية لم تصف ما جرى بمصر بالانقلاب ولا بالثورة الشعبية (الجزيرة)

ويضيف المنشاوي أن الإدارة الأميركية رسمياً لم تصف بعد ما حدث في مصر بالانقلاب ولا بالثورة الشعبية، ودفع هذا الموقف المتردد الكثيرين داخل الولايات المتحدة لانتقاد موقف أوباما واتهام إدارته بالتخلي عن دورها القيادي التقليدي.

وبشأن تصريحات ماكين، تقول سحر عزيز بأن الغرض منها قد يكون الضغط على الجيش المصري للعودة إلى ثكناته بدلا من استغلال شعبيته الحالية لمد نفوذه على المدى الطويل على الحكومة المصرية، أما المنشاوي فيراها "استمرارا لمسلسل التخبط الأميركي" بالتعامل مع تطورات أزمة الحكم بمصر.

وراء الكواليس
غير أن أستاذة القانون ترى أن مسؤولي الإدارة الأميركية يمارسون وراء الكواليس ضغوطا على الجيش المصري لعدم حكم مصر من وراء ستار حكومة مدنية ضعيفة على غرار الوضع بباكستان، ولكنها أشارت إلى أنه استناداً لارتفاع شعبية السيسي فإن السيناريو المرجح هو أن يصبح رئيسا قادما لمصر.

وتؤكد بأنه على الرغم من دور مصر كحليف محوري لأميركا بالمنطقة، فإن الجيش المصري قد لا يجعل أمام الكونغرس من خيار سوى قطع المساعدات إذا ما تمسك بالسلطة، لأن هذا سيمثل سابقة خطيرة للانقلابات العسكرية بالمستقبل في بلدان أخرى.

مؤكدة أن الولايات المتحدة الأميركية تعلمت درساً مهماً بعد ثورات الربيع العربي، وهو أن دعم الحكام المستبدين بما في ذلك الدكتاتورية العسكرية، ليست إستراتيجية سياسية خارجية ناجحة على المدى البعيد، كما أنها تتعارض مع القيم الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة