رؤية إبداعية لأديبتين أكثر تفاؤلا بدور المرأة العربية   
الأربعاء 6/3/1424 هـ - الموافق 7/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
غلاف مجموعة (نساء لا يعرفن البكاء) للكاتبة أمينة العمادي (الجزيرة)

تجيب قصص كاتبتين تنتميان إلى أحدث الأجيال الإبداعية العربية عن أسئلة تتجاوز خصوصية الكتابة الإبداعية إلى الإسهام الحقيقي مع الرجل في بناء مجتمع أكثر عدلا وتسامحا وحرية.

وإذا كانت الكاتبة سمر الشيشكلي تعد امتدادا لأجيال سبقتها في كتابة القصة في سوريا فإن الكاتبة القطرية أمينة العمادي تؤسس عالما تكون المرأة فيه طرفا فاعلا ومشاركا، حيث تبدو روح التمرد في قصص أمينة العمادي التي صدرت أخيرا عن مركز الحضارة العربية بالقاهرة بعنوان (أشياء خاصة جدا).

ففي قصة (من حكايات الحزن) تحلم ابنة عامل بإحدى الوزارات بالصعود الاجتماعي غير مبالية بالوسائل التي تضمن لها طرقا آمنة لهذا الحلم فتستجيب لإغواء رجل أشبه بقناص يعرف فريسته، وتحت سطوة الغواية تفاجأ بالرجل يقدمها هدية إلى أصدقائه في طقس تمتزج فيه الرغبة بالدماء التي تنزف منها وهي تحاول تفادي محاولات الاعتداء عليها داخل سيارة وتفشل مقاومتها تم يدفعونها إلى الطريق ولا تعرف كيف تعود إلى البيت.

في وصفها للبطلة تقول الكاتبة "فكرت كثيرا بأن تطرق باب المنزل وخصوصا أن الشمس كانت على وشك الشروق، همت بطرق الباب قبل أن تتراجع وبدأت رحلة البحث عن ذلك الرجل".

وبهذه الأسطر تنتهي القصة في ما يشبه التماس مع قصة (النداهة) للكاتب المصري يوسف إدريس، وهنا امتلكت البطلة مساحة كبيرة من الوعي الذي يمنحها القدرة على المقاومة والثأر أيضا, وكأن قسوة التجربة مطلوبة وشرط للمواجهة.

ولأمينة العمادي مجموعة قصصية أخرى صدرت عام 2001 عنوانها (نساء لا يعرفن البكاء).

كما صدرت للكاتبة السورية سمر الشيشكلي عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة مؤخرا مجموعة قصصية عنوانها (حالة وعي)، وفازت المؤلفة عنها بجائزة الشارقة للإبداع الأدبي العام الماضي.

وأقيمت بالقاهرة ندوتان لمناقشة المجموعة بحضور الكاتبة التي أشارت إلى تطور تقنيات السرد القصصي لدى الأجيال الجديدة من المبدعين والمبدعات في سوريا، قائلة إن السنوات العشر الأخيرة شهدت صدور أكثر من 400 رواية ومجموعة قصصية، وهذا يزيد على عدد الأعمال التي صدرت في سوريا منذ الثلاثينيات إلى نهاية الثمانينيات.

وقالت إنها تطمح من وراء الكتابة إلى تقديم ما يمكن أن يكون خالدا وإيجابيا يتفاعل مع اللحظة الحاضرة, وتابعت "لم تكن الكارثة الأخيرة (احتلال أميركا للعراق) مفاجأة بل نتيجة لمقدمات طويلة من التخاذل والعمالة واللامبالاة والاستسلام النوعي والكسل والعشوائية وانعدام الإحساس بالانتماء الفعال. وسيكون لهذا الزلزال أثر على الإبداع بعد هدوء الهزة واستقرار عاصفة الغبار الذي قد يخفي الكثير من المعالم الحقيقية للموقف بالإجمال".

وعتبت سمر الشيشكلي على النظرة العربية العامة للمرأة على أنها مجرد حكاءة أو شاعرة وليست فاعلة وصاحبة رأي قيادي في المجتمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة