ما وراء التعاون العسكري بين موريتانيا والولايات المتحدة   
الجمعة 1428/8/4 هـ - الموافق 17/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

 موريتانيا استضافت العديد من الاجتماعات الأمنية مع الجانب الأميركي (الجزيرة نت)

 

                                                   أمين محمد-نواكشوط

 

 تشارك موريتانيا في المناورات العسكرية التي ستجري نهاية الشهر الجاري مع 13 دولة أفريقية وأوروبية في الأراضي المالية، ضمن إطار برنامج ما يسمى بمكافحة الإرهاب.

 

كما انطلقت منذ الأول الشهر الجاري بمحافظة الحوض الشرقي (المحاذية لدولة مالي) دورة تدريبية مشتركة بين القوات المسلحة وقوات الأمن الموريتانية والأميركية، تستمر شهرا كاملا.

 

وفي الوقت الذي يثير التقارب العسكري بين البلدين العديد من التساؤلات، دأبت البيانات المشتركة -التي تصدر عقب كل زيارة أو نشاط مشترك- على التأكيد بأن الهدف الرئيس يتمثل في ضمان الاستقرار على المدى الطويل في منطقتي دول الساحل والمغرب العربي، بما فيها مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة السرية والاتجار بالمخدرات ومراقبة الحدود.

 

الأهداف المزدوجة

بيد أن العديد من المراقبين يرون أن رمال الصحراء الكبرى المترامية بين موريتانيا ومالي والجزائر قد تكون من أبرز "الأهداف الأميركية المزدوجة"، التي تثير من المخاوف بقدر ما تثيره من الإغراءات التي عادة ما تقدمها الولايات المتحدة لحلفائها.

 

ومن هؤلاء المتابعين للشؤون الإفريقية، محمد الحافظ ولد الغابد الذي يقول إن الأميركيين يسعون بشكل حثيث وقوي لإقامة قواعد أمريكية في تلك الصحراء البكر.

 

وأشار في حديث مع الجزيرة نت إلى أن تفاهمات حصلت مع نظام ولد الطايع بهذا الخصوص، غير أن انقلاب الثالث من أغسطس/ آب 2005 جاء عكس التوقعات ما جعل الآمال الأميركية في اختراق الساحة الموريتانية تتداعى تحت وقع التأييد الشعبي والسياسي من كل القوى السياسية لقادة الانقلاب.

 

وفيما يتعلق بتسارع وتيرة زيارات الوفود العسكرية والأمنية الأميركية لموريتانيا، يرى ولد الغابد أن الأميركيين يتحركون بوتيرة متسارعة من أجل استغلال الحضور الإعلامي والعملياتي الأخير لما يعرف بتنظيم القاعدة في المغرب العربي، كمبرر مقنع لدى الأنظمة والشعوب لتعزيز الوجود العسكري في هذه المنطقة.

 

وتأتي هذه الأهمية برأيه من الخصوصية الجغرافية التي تتمتع بها موريتانيا كمرفأ استراتيجي  يطل على الأطلسي، إلى جانب امتدادها البري في الصحراء الكبرى، مما يجعلها شريكا استراتجيا في مجال استغلال الثروات في هذه الرقعة الشاسعة من الأراضي غير المستغلة اقتصاديا بعد.

 

حصان طروادة

أما الكاتب الصحفي عبد الله ولد مياره فيقول في حديث مع الجزيرة نت، إن واشنطن تسعى إلى سحب البساط من تحت الفرنسيين، ومضايقتهم في منطقة نفوذهم الكبرى "إفريقيا"، تمهيدا للاستئثار بثرواتها خصوصا من النفط والغاز، وأيضا تنفيذ مخططاتهم تحت شعار مكافحة الإرهاب، الذي يمثل من وجهة نظره "حصان طروادة" للنفوذ الأميركي الجديد.

 

ويعتبر "أن رفع الأميركيين لشعار محاربة الإرهاب كغطاء لهذا التعاون يمثل مدخلا ذكيا من شأنه أن يقلل من إثارة حفيظة الفرنسيين جراء استهداف منطقة نفوذهم التقليدية".

 

بيد أن المحلل السياسي أحمد باب ولد عبد الله يختلف مع الرأي السابق، ويذكر بأن موريتانيا والولايات المتحدة تواجهان تحديات مشتركة مثل الجماعات الإرهابية، ولهما كل الحق الأخلاقي والقانوني في تنسيق الحرب عليها.

 

ودعا عبد الله للنظر إلى الأمور بموضوعية بعيدا عن "الغوغائية"، فالنفوذ الأميركي –بحسب رأيه- واقع  يجب على الجميع التعامل معه بمرونة وتفهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة