المخيمات الصيفية متنفس أطفال الحصار في فلسطين   
الخميس 1428/7/4 هـ - الموافق 19/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:14 (مكة المكرمة)، 23:14 (غرينتش)
الفرحة تعم المشاركين في المخيمات الصيفية رغم معاناة الحصار( الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
تتنوع أوجه التحدي والمقاومة التي يواجه بها الفلسطينيون سياسات وممارسات الاحتلال العدوانية، ففي ظل سياسة الحصار المحكم الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي جاء تنظيم المؤسسات الأهلية  للمخيمات الصيفية للأطفال، أبلغ رد على تحدي الحصار.
 
هذه المخيمات تشهد إقبالا كبيرا ومشاركة قوية، وتعد المتنفس الوحيد لأطفال فلسطينن في الضفة الغربية في ظل الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام  2000.
 
ويشارك آلاف من الأطفال وطلبة المدارس في مدينة نابلس في هذه المخيمات الصيفية التي تنفذها مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية والترفيهية، حيث تنظم جمعية التضامن الخيرية أكثر من 78 مخيما صيفيا موزعا على القرى والمناطق المحيطة بالمدينة.
 
وقال موسى طنبور من جمعية التضامن إن الجمعية نظمت 78 مخيما صيفيا في نابلس ومخيماتها والقرى المحيطة بها، وإن ما يقارب من 8000 طالب وطالبة سيشاركون فيها.
 
وأوضح الطنبور للجزيرة نت أن هذه المخيمات تخضع لإشراف لجان خاصة تقدم جميع احتياجات الطلبة الصحية والاجتماعية والثقافية والتربوية، مشيرا إلى أن عددا من هذه النوادي بدأ العمل بتنفيذه منذ شهرين أو أكثر.
 
وأكد الطنبور أن إقامة النوادي والمخيمات الصيفية يهدف للتخفيف من معاناة الأطفال بفلسطين في ظل هذه الظروف الراهنة، إضافة إلى صقل شخصيات الفتية والفتيات واكتشاف المواهب المتعددة لدى كل منهم.
 
علاج وتسلية وتعليم
من ناحيته أكد مدير مركز الشباب المجتمعي في الإغاثة الطبية بنابلس سامي دغلس أن الهدف من النوادي والمخيمات الصيفية هو التخفيف من حدة الاضطرابات النفسية والعائلية والمادية التي يعيشها الطفل الفلسطيني خاصة في ظل هذه الظروف المأساوية، مشيرا إلى أن هذه المخيمات تعد إحدى الوسائل المهمة والسريعة في إخراج الطفل من هذه الاضطرابات والمشاكل التي يعيشها.
 
وقال دغلس للجزيرة نت إن الطفل الفلسطيني يعاني من التضييق والحصار "كما لو كان رجلا كبيرا، وكثيرا ما يتعرض للضرب والاعتقال والتخويف أيضا على أيدي قوات الاحتلال، ويكون دائما بحالة هستيريا وخوف جراء ممارسات الاحتلال تلك، وهو بحاجة لما يفرج عنه ويخرجه من هذه الحالة المأساوية، ولذلك نجد المخيمات الصيفية أو حتى الترفيه واللعب إحدى الوسائل التي يمكن أن تنجح في ذلك".
 
وذكر دغلس أن المخيمات الصيفية يقصد منها التفريغ والدعم النفسي الذي يساعد الطفل على الانسجام في الواقع الفلسطيني الصعب، إضافة إلى قضاء الوقت بصورة إيجابية وأنشطة فعالة تسهم بصقل شخصية الطفل وتقويته، وتساعده على بناء ذاته بصورة مستقلة.
 
وأشار دغلس إلى أن النوادي تقدم عدة أنشطة متنوعة، فمنها الثقافي والترفيهي والصحي والتربوي، وأيضا منها برامج تراثية تعرف الأطفال بالأماكن التاريخية والأثرية في فلسطين وتعمق وتوثق صلة الطفل بوطنه.
 
فرحة الصغار
الأطفال مسرورون لما تقدمه لهم المخيمات (الجزيرة نت)
وعبر الأطفال المشاركون بأحد المخيمات بمدينة نابلس عن فرحتهم بما تقدمه تلك النوادي لهم، مشيرين إلى أنهم يستفيدون منها بشكل كبير وملحوظ.
 
وقال عبد العزيز سامي (12 عاما) إن هذه النوادي ساعدت في كشف إبداعاته ومواهبه، خاصة أنها تبتعد عن المنهاج المدرسي الإلزامي.
وأضاف "لقد تدربت كثيرا على صنع ألعاب مختلفة من خلال الورق أو المهملات التي كنا نخلفها من قرطاسيتنا بالمدرسة، كما تعلمت الدبكة الفلسطينية والسباحة وغير ذلك الكثير".
 
كما رأت الطفلة مرام عادل (14 عاما) أن هذه المخيمات تساعد الأطفال على الخروج من الأزمة والمأساة التي تتراكم عليهم في البيوت والمنازل بفعل الظروف المختلفة.
 
وقالت مرام "نحن أطفال فلسطين لا نتمتع بحقنا كأطفال مثل بقية دول العالم، فهناك أطفال مثلي أو أقل عمرا ينتظرون العطلة الصيفية بفارغ الصبر كي يذهبوا للعمل لجمع المال، "وبالتالي تضيع طفولتهم بالعمل منذ الصغر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة