الخيم الرمضانية بمصر للاحتفال وإيواء المشردين أيضا   
الاثنين 1429/9/16 هـ - الموافق 15/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:18 (مكة المكرمة)، 22:18 (غرينتش)
خيم الإيواء لمنكوبي حادث الدويقة أسفل هضبة المقطم  (الجزيرة نت)


محمود جمعه-القاهرة
في منطقة المقطم بالقاهرة، يجمع الواقع المصري مشهدين متناقضين للخيام في رمضان. ففوق سفح الجبل عشرات المقاهي والكازينوهات تفترش خيما للترفيه والسهر احتفالا بشهر الصوم على طريقتها، وأسفله أقيمت خيم أخرى تؤوي آلاف المشردين في حادث الانهيار الصخري بالدويقة.
 
وإذا كان عنوان الخيم الرمضانية يثير الجدل الديني والأخلاقي بعد تحولها من قاعات أدبية ودينية إلى قاعات للرقص وتدخين الشيشة، فإن نحو مائة خيمة إيواء نصبت أسفل المقطم تبقى شاهدا على فشل حكومي جديد في التعامل مع الكوراث أو درئها، وتبقى النظرة بين ساكني خيم أسفل الجبل وأعلاه تجسيدا حقيقيا للهوة الاقتصادية والاجتماعية وحالة اللامبالاة التي تشهدها مصر.
 
ويعترض علماء الدين على الحفلات الراقصة ومجالس شرب الشيشة بالخيم التي تقيمها الفنادق والمقاهي، كما ينتقد برلمانيون إقامة دوائر حكومية حفلات إفطار وسهرات رمضانية فاخرة ترهق خزينة الدولة التي تعانى ميزانيتها من عجز متزايد.
 
وتفيد تقديرات غير رسمية بأن حجم الإنفاق على الخيم الرمضانية في مصر تجاوز مائة مليون جنيه (18.47 مليون دولار) العام الماضي، يتوقع أن يصل هذ العام إلى 150 مليونا، وهو مبلغ يراه الأستاذ شاهين السيد الموظف بهيئة النقل العام وأحد سكان حي الدويقة المنكوب كافيا لحل أزمة البيوت العشوائية بالمنطقة.
 
وقال السيد للجزيرة نت "هذا المبلغ يكفي كمرحلة أولى لتأسيس نحو ألفي وحدة سكنية لأهالي العشوائيات بالدويقة، ويمكن أن يكمل الأهالي باقي ثمن الشقق بنظام الأقساط، والبنوك الحكومية يمكن أن تلعب دورا فاعلا في هذا".
 
وأكمل مبروك راجح (عامل) وهو يقف أمام خيمته أسفل المقطم "لا نريد أخذ الأموال من الأغنياء بالقوة، لكن عندما تكون كل أموال البلد مع بضعة رجال أعمال وباقي الشعب يعيش تحت الأرض نكون بصدد حالة من الظلم والسرقة، فخير البلد يذهب إليهم وحدهم فقط".
  
تعليقا على هذه الحالة قال الرئيس السابق لمركز أبحاث الشرق الأوسط الدكتور عمار علي حسن إن غياب الثقافة والشعور المشترك بالآخرين لدى طبقة الأغنياء الجدد هو السبب في حالة اللامبالاة السائدة حاليا والتي تتجسد في مشهد المقطم هذا العام.
 
طبقة طفيلية
وأضاف أن الأغنياء فيما مضى كانت لديهم ثقافة عامة تجعلهم أكثر ميلا للقيم الإنسانية مثل العدل والتعاون وكانوا يرون أن زيادة الهوة بين الطبقات ليس في صالحهم أو صالح المجتمع، لكن الطبقة الجديدة منهم الآن طبقة طفيلية، أصبحت ثرية بين يوم وليلة لذلك نجدها أكثر ميلا إلى الانغلاق والأنانية والخلاص الفردي.
 
وأشار حسن إلى تنامي حالة اللامبالاة في مصر نتيجة غياب التحالف الشعبي الذي كان موجودا أيام ثورة 1919 والمشروعات القومية كالسد العالي، وهو تحالف يجمع الأغنياء والفقراء ويجسر الهوة بينهما ويعمل على تقريب أنماط الحياة في البلد. واعتبر أن الناظر لحياة الأغنياء والفقراء في مصر لا يصدق أنهم يعيشون في دولة واحدة.
شباب يدخن الشيشة داخل إحدى الخيم الرمضانية (الجزيرة نت)
 
وعرض حسن تفسيرا آخر لحالة اللامبالاة المصرية وهو تحول رمضان لشهر فلكلوري نتيجة حالة التدين الشكلية والطقوسية التي سيطرت على الروح الدينية المصرية مؤخرا.
 
وقال إن "الصيام لم يعد تربية للإرادة ولا إشعارا للنفس بمعاناة الفقير، وإلا لما رأينا هذا التناقض بين خيم الأغنياء أعلى المقطم ومساكن الإيواء أسفله".
 
ويؤكد أهالي الدويقة أنهم تقدموا بشكاوى عدة إلى السلطات المحلية يبلغونها فيها بأنهم في خطر ويطالبون بتسليمهم شققا ضمن مشروع إسكاني أقامته المحافظة أعلى جبل المقطم، ولكنهم لم يجدوا أي إستجابة وتم تجاهل شكاواهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة