جواد الأسدي: مزاج بيروت خيّبني   
الجمعة 1433/2/19 هـ - الموافق 13/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

جواد الأسدي: فتح مسرح بإحدى المدن العربية مغامرة غير محمودة العواقب (الجزيرة نت)

حاورته في بيروت/ زهرة مروة

يملك المسرحي العراقي جواد الأسدي تراثا استثنائيا في المسرح العربي، فإضافة إلى الإخراج  كتب العديد من المسرحيات، ترجم بعضها إلى الإنجليزية والروسية والفرنسية. أسس مسرح بابل في بيروت ليصبح أحد أهم مسارح المدينة، ولكن هذا المسرح بات مهددا بالإقفال بسبب تغيّر مزاج المدينة وسيادة النزعة الاستهلاكية فيها، مما خلق حسرة لدى المخرج.

الجزيرة نت التقت صاحب "تقاسيم على العنبر" و"رأس المملوك جابر" و"حمام بغدادي" وأجرت معه هذا الحوار.

تداول البعض خبر إقفال المسرح، هل هذا صحيح ومتى سيحصل ذلك؟

- فكرة إغلاق المسرح أو عدمه لها علاقة كبيرة بمزاج مدينة اسمها بيروت تتغير معالمها يوما بعد يوم، رغم أن هذه المدينة تشكل بالنسبة لي مفصلا جماليا ومعرفيا كبيرا.

حاولت أن يكون مسرح بابل امتدادا للثقافة العراقية، وكان أحد همومي الكبيرة نقل الثقافة العراقية في ظروف صعبة إلى بيروت
ولكن خروج المدينة عن كونها الرحم الثقافي المرتجى وانقلابها نحو غرائز وسياحات متشابكة ومتشعبة يجعلني بعض الأحيان أحس بالنفور والبعد عن هذا البيت الذي يراد منه أن يحافظ على جوهره، وأتمنى له أن يكون فردوسا ثقافيا ذا قيمة كبيرة.

على كل حال فكرة إغلاق المسرح ممكنة وغير ممكنة في آن معا... فالأمر يتعلق بكون هذه المدينة بيتاً للحرية. فكيف سأغادرها؟

وفي النهاية إن أقفلت المسرح، فسأعود كسابق عهدي في علاقتي مع اقتراحاتي لعروض مسرحية أقدمها في دول عربية أو أوروبية.

سبب إقفال المسرح هل هو مادي أي له علاقة بتكلفة المسرح، أم السبب هو انخفاض عدد الجمهور؟

-هناك فرق كبير جدا بين بيروت قبل 15 عاما عندما كنت أقدم عروضا على مسرح بيروت في عين المريسة، يومها كان الجمهور مندفعا أكثر إلى الذهاب للمسرح، عكس ما نراه الآن. ومن جهة أخرى أيضا أظن أن الممولين لم يعودوا منشغلين بالثقافة كما كان الأمر في السابق.

الدولة أيضا غير معنية تماما بالثقافة، قصة تطوير المسارح أو العلاقة مع المسارح هي بعيدة جدا عنها، كما أن الوعي التاريخي والجمالي للجمهور العربي عامة  في انتكاسة كبيرة.

أنت في الأساس اعتبرت مشروعك مغامرة أو مشروعا ناجحا وصدمت بفشله؟

-المراهنة على فتح مسرح مثل مسرح بابل أو أي مسرح آخر يمكن أن تكون ناجحة جدا مع مجتمعات مدنية لها تاريخ معرفي عميق وإرث جمالي مختلف عن المدينة العربية التي هي في مغطس كبير من حيث تدنّي البنية الثقافية والوعي المعرفي، المسرح في هذه المدينة هو محض مغامرة غير محمودة العواقب.

 ومع كل هذا الوضع  لم أطلب أي مساعدة من أي جهة رسمية أو غيرها، فأنا أؤمن بأن المسرح يتغذى من خلال علاقته بالجمهور.

هل تعتبر أن الوضع الثقافي عامة ووضع المسرح بشكل خاص في العالم العربي يمر بأزمة؟ وهل ذلك ينفرك من المسرح؟

- مهما كان حجم الأزمة، خياري يبقى المسرح، هناك بؤس في العالم العربي لأن المؤسسة العربية لا تهتم بالثقافة ولا تسعى لخدمتها أو تمويلها.

فكرة إغلاق المسرح أو عدمه لها علاقة كبيرة بمزاج مدينة اسمها بيروت تتغير معالمها يوما بعد يوم
ليست بيروت فقط التي تعاني هذه المشكلة، بل إن الأزمة متفشية في العالم العربي كله، لكن أبقى أحب بيروت لأنها تجمع أصدقاء لي من شعراء ومسرحيين يعانون المشكلة نفسها ويشعرون بهذا البؤس.

كمخرج مسرحي، ماذا استفدت من إنشاء المسرح؟ وماهي أبرز المشكلات التي كانت تواجهك خلال هذه الفترة؟

-أنا لم أستفد شيئا، بالعكس ازددت إحباطا ونأيا عن علاقتي بالبروفات، تحول همي الشخصي من هم إبداعي إلى هم تمويلي.

كما أن مشكلات كثيرة واجهتني، وأول مشكلة بالنسبة لي هي عدم قدرتي على إنتاج وتقديم أعمالي المسرحية بالشكل الذي كنت أحلم به بسبب الظروف المعقدة التي يمر بها المسرح بالعموم.

أقيمت أنشطة عراقية كثيرة على مسرح بابل. هل تعتبر المسرح في بيروت بديلا عن المسرح في العراق بسبب ظروف بغداد الصعبة؟

-لا، حاولت أن يكون مسرح بابل امتدادا للثقافة العراقية، وكان أحد همومي الكبيرة نقل الثقافة العراقية في ظروف صعبة إلى بيروت. لكن للأسف لم يتحقق ذلك لأن الحياة العراقية الجديدة غير مهتمة بالإرث الثقافي العراقي.

لو عدنا لطفولتك التي تعيد لها الفضل في غِناك البصري المشهدي، فماذا تحدثنا عنها؟

-كنت محظوظاً حين ولدت في مدينة كربلاء المعروفة باستعادة الكثير من الطقوس الدينية، والتي كانت تحفل بالعديد من الصياغات والجماليات الشبيهة بالمسرح.. وقد كانت مشاهد حقيقية وعفوية يصنعها ثلاثة ملايين شخص في مشهد احتفالي مهيب.

كنت أختزن الكثير من الصور في ذاكرتي لتظهر فيما بعد أثناء عملي المسرحي. كانت الناحية البصرية في طفولتي هي الطاغية. وهذا سهّل انتقالي إلى جنّتي الموعودة: المسرح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة