اليأس يدفع شباب كردستان العراق لطريق الموت   
الأربعاء 1436/10/19 هـ - الموافق 5/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:27 (مكة المكرمة)، 18:27 (غرينتش)

عبدالحميد زيباري-أربيل

أسباب عديدة تدفع الشباب بإقليم كردستان العراق لاختيار ما يسمونه طريق الموت للوصول إلى الحلم الأوربي، بعد يأسهم من تحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية. ويصمت المعنيون عن إيجاد حلول لهذه المشكلة رغم نداءات المنظمات الشبابية.

الشاب هوشنك كامل (19 سنة)، أنهى دراسته الثانوية ولم يلتحق بالجامعة لعدم حصوله على مجموع يؤهله لذلك، ولا يملك ما يكفي من المال لإكمال دراسته بجامعة خاصة في الإقليم، وبعد اليأس من الحصول على فرصة عمل جيدة، اختار الهجرة لدولة أوربية.

وقال كامل للجزيرة نت بصوت خافت يطغي عليه اليأس وهو يجلس على كرسي بمقهى شعبي في مدينة أربيل "بحثت عن فرصة عمل مناسبة لم أجدها، وأغلقت كل الأبواب أمامي، لهذا أجد الحل بالهجرة لدولة أوروبية.

ويبدو أن الهجرة من إقليم كردستان العراق لا تقتصر على من لا يجدون فرص عمل بل تشمل أصحاب المهن التجارية والصناعية بسبب متطلبات الحياة وعدم الاستقرار الأمني والسياسي.

وسمعنا الشاب هكار محمد (21 سنة) الذي يعمل بدوام كامل بمتجر في مراكز تجاري يتحدث مع شخص عن كيفية الوصول لألمانيا، ويستفسر عن المبلغ الذي سيحتاجه لذلك.

وسألناه عن سبب رغبته بالهجرة، فأجاب "أعمل بهذا المتجر 10 ساعات يوميا ستة أيام في الأسبوع وأتقاضى 600 ألف دينار عراقي (500  دولار أمريكي تقريبا)، والمبلغ لا يكفي لأي شيء.

وأضاف "تعلمون أنه لا يمكن التفكير بالزواج أو بناء أسرة جديدة، فإلى متى سيستمر هذا الحال؟.

ويختار الشباب الأكراد نركيا وجهة أولى لهم عن طريق مهربين، ثم يعبر إلى بلغاريا سيرا على الأقدام مدة 12 ساعة، ومن هناك يختار الدخول لإحدى الدول الأوربية.

ويخشى المهربون من الحديث لوسائل الأعلام كي لا تكشف أسمائهم للمؤسسات الأمنية ويتعرضون للاعتقال.

وعلى الشاب الكردي الراغب بالهجرة بواسطة مهربين دفع نحو 10 آلاف دولار للمهرب 
ورهن نصف المبلغ عند أحد أقاربه، الذي يتعهد بدفع المبلغ كاملا للمهرب عند وصول الشاب الوجهة المتفق عليها.

إعلان حملة "هموم الناس" المهتمة بشؤون الشباب الكرد (الجزيرة)

وأعلنت في الآونة الأخيرة مجموعة منظمات مجتمع مدني مهتمة بقضية الشباب عن حملة سميت (هموم الناس) وقدمت مذكرة لرئاسة برلمان إقليم كردستان وحكومة الإقليم بشأن هجرة الشباب.

وقال الناشط المدني كارزان كة ردي المشارك بالحملة إنهم لم يحصلوا على وعود من المعنيين بالعمل على معالجة قضية الهجرة، وأنهم قدموا للحكومة مقترحات لإيجاد حلول.

وأضاف "يجب إيجاد فرص عمل ومشاركة الشباب في العملية السياسية ومنح قروض وعقارات للراغبين بالزواج وتفعيل دور الجامعات وتنشيط عملية تمكين الطلبة من خلال دعمهم داخل وخارج البلاد.

وأكد على ضرورة أن تمنح الحكومة قروضا للشباب لإقامة مشاريع صغيرة، وضمان أمنهم واستقرارهم وحرياتهم.

ولا تتوافر إحصائيات بأعداد الشباب المهاجرين كونهم يتوجهون لتركيا بحجة السياحة، لكن كة ردي يقول "حسب معلوماتنا توجه حتى الآن نحو 3400 شاب والعملية مستمرة".

فائق: أسباب هجرة الشباب تتعلق بالاقتصاد وعدم الاستقرار السياسي (الجزيرة)

اقتصادي وسياسي
ويعترف برلمانيون بالإقليم بهجرة أعداد من الشباب إلا أنهم يشككون بحقيقة الأرقام بشأنها.

ويقول بيستون فائق عضو برلمان كردستان العراق "لا نستطيع إعطاء أرقام لعدد الشباب المهاجرين لأوروبا بطرق غير شرعية، والاحصائيات الموجودة غير رسمية وربما هناك تضخيم.

وعن أسباب هجرة الشباب قال "قمنا بدراسة الأسباب ومعظمها متعلق بالظروف الاقتصادية وأزمة الإقليم ألمالية التي تسببت بالبطالة وقللت من فرص العمل، والجزء ألآخر يتعلق بعدم الاستقرار السياسي".

ويذكر أن ألازمة المالية ظهرت بإقليم كردستان العراق بعد امتناع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في بداية 2014 دفع ميزانية الحكومة المحلية البالغة 17% ضمن الموازنة العراقية العامة، بسبب الخلافات النفطية بين أربيل وبغداد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة