الساسة ومعترك الإعلام الإلكتروني   
الأحد 2/11/1431 هـ - الموافق 10/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

مناصرو التيار الإصلاحي الإيراني استخدموا تويتر لبث أخبارهم للعالم (الفرنسية-أرشيف) 

كتب فرانك ريتش مقالا في صحيفة واشنطن بوست استعرض فيه دور الإعلام الجماهيري على الإنترنت، وتساءل عما إذا كان هذا النوع من الإعلام قد أدى الدور المرجو منه.

ويقول الكاتب بطريقة ساخرة إن الصحفيين الأميركيين قد أحاطوا موقع تويتر بهالة عظيمة إبان الانتفاضة الإيرانية القصيرة العام الماضي، وتفاخروا بأن المعارضين كتبوا تعليقاتهم على الموقع باللغة الإنجليزية وليس الفارسية، ولكن في الحقيقة فإن ما حدث قد صب في مصلحة صناعة المدونات في الغرب وليس في مصلحة نضال الشعب الإيراني للتخلص من حكامه المتسلطين.

ومن جهة أخرى، نوه الكاتب بأنه في الوقت الذي كان الجميع يتوقعون فيه أن الإعلام الإلكتروني الجماهيري سوف يعطي منبرا لمن لا منبر له، ويعطي المعارضة السياسية زخما أكبر، فإن الذي حدث غير ذلك، حيث استغل الساسة الكبار هذا الإعلام الجديد وسخروا إمكاناتهم الكبيرة للاستفادة منه لمصلحتهم، حتى أصبح مجرد أداة أخرى أضيفت إلى أدواتهم التي يستخدمونها لنيل مآربهم وأهدافهم السياسية والشخصية.

ويقول الكاتب إن على الجمهور أن يدرك أن هناك فرقا بين الصورة النمطية الوردية التي رسمت لمواقع مثل فيسبوك وتويتر وبين الواقع. ويمضي الكاتب في استعراض إيجابيات وسلبيات الاتصال الجماهيري عبر الإنترنت، ويضرب مثلا بحالة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

"
سارة بيلين المرشحة الجمهورية السابقة لمنصب نائب الرئيس دفعت 22 ألف دولار لصحفي ليكتب لها تعليقاتها على الإنترنت
"
سلاح ذو حدين

فبينما ساعد الإعلام الجماهيري أوباما في التغلب على هيلاري كلينتون لانتزاع ترشيحه الرئاسي عن الديمقراطيين، فإن ذات الإعلام خذله عندما صوت 18% من الأميركيين من خلاله بأنهم يعتقدون أن أوباما مسلم.

كما جادل ريتش بأن الإعلام الجماهيري على الإنترنت غير بعيد عن التحايل الذي يتبعه بعض الساسة للوصول إلى مآربهم، فما يحدث على أرض الواقع من استخدام للمال السياسي في شراء جهود الكتاب والباحثين ونسبه لشخصيات سياسية، يحدث تماما في مجال الإعلام الإلكتروني، حيث تم الكشف عن معلومات تفيد بأن المرشحة الجمهورية السابقة لمنصب نائب الرئيس سارة بيلين قد دفعت مبلغ 22 ألف دولار لأحد الكتاب ليكتب لها تعليقاتها على الإنترنت.

ويتساءل الكاتب بشأن جون ماكين -زميل بالين السابق الذي اعترف بأنه جاهل في مجال الحاسوب، وبأنه لم يستخدم البريد الإلكتروني إلا منذ عامين- وما الذي يجب أن يفهمه الناس من تحول هذا الأمي في مجال الحاسوب إلى مدمن على موقع تويتر!.


وينهي الكاتب مقاله باستعراض حالة المرشح الديمقراطي آلفين غرين، العسكري السابق الذي ربح ترشيح الديمقراطيين في كارولاينا الجنوبية. يقول الكاتب إن فوز هذا العضو الديمقراطي المغمور وحصوله على 100 ألف صوت، قد دفع زملاءه الديمقراطيين أنفسهم لتصوير فوزه على أنه مقلب من الجمهوريين.

غير أن أقوى دليل على صحة تفوق هذا المرشح -كما يقول شين- هو أنه لم يمتلك جهاز حاسوب، وأنه قدم حقيقة شخصيته على أرض الواقع وليس على صفحات الإنترنت الافتراضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة