فلسطينيو الداخل من التهميش إلى نزع الشرعية   
السبت 7/4/1437 هـ - الموافق 16/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)
وديع عواودة-حيفا

أكد تقرير حقوقي أن إسرائيل انتقلت من التهميش لنزع الشرعية في تعاملها مع فلسطينيي الداخل، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية لمعاقبتها.

والتقرير الصادر بالإنجليزية عن المؤسسة العربية لحقوق الإنسان داخل أراضي 48 بعنوان "الفلسطينيون في إسرائيل: من التهميش لنزع الشرعية" يهدف لوضع القضايا المتعلقة بالسياسات الرسمية العنصرية في إسرائيل ضد الأقلية الفلسطينية على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي.

وسيقدم للجان الخاصة بمراجعة احترام معايير حقوق الإنسان، ضمن الاتفاقيات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وهو يوثق عنصريتها بالسنة الأخيرة خاصة بعد تشكيل حكومة يمينية متطرفة تؤجج الكراهية لها بالشارع.

ويرصد التقرير اقتراحات القوانين، والقوانين التي تستهدف التضييق على حريات التعبير والعمل وإسكات منظمات العمل الأهلي الفلسطينية، وكل ذلك من زاوية نظر القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان.

محمد زيدان: العنصرية سمة أساسية تقليدية ومركب أولي بسياسة إسرائيل (الجزيرة نت)

اتفاقات ثنائية
ويطالب التقرير الذي سيرسل قريبا لحكومات وبرلمانات بالعالم، والاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية، بالقيام بواجبها الأخلاقي والقانوني من أجل وضع الاتفاقيات المعقودة موضع التنفيذ على الأرض.

ويحدد الطريقة لذلك باتخاذ مواقف واضحة تدين الانتهاكات، تضع شروطا وضوابط لاحترام حقوق الإنسان كأبرز الشروط لكافة الاتفاقيات الثنائية، وبناء الآليات الجدية للمراقبة.

يُذكر أن إسرائيل قامت نهاية العام الفائت بتعليق مشاركتها في "اللجنة الخاصة لمراقبة حقوق الإنسان" ضمن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، على خلفية قراره وسم منتجات المستوطنات بالأسواق الأوروبية.

وردا على سؤال الجزيرة نت يوضح مدير عام المؤسسة العربية لحقوق الإنسان محمد زيدان أن العنصرية سمة أساسية تقليدية ومركب أولي بسياسة إسرائيل حيال المواطنين الفلسطينيين فيها.

ولفت إلى أنها تشكل الحالة القانونية التي تتأسس على تعريف الدولة لذاتها كدولة يهودية، ويقول إن التمييز العنصري هو الحمض النووي الذي نمت عليه كل القوانين والسياسات التي ميزت ضد فلسطينيي الداخل منذ العام 48.

زحالقة: على القيادة السياسية العمل لإحداث نقلة بمواجهة العنصرية الإسرائيلية (الجزيرة نت)

مرحلة جديدة
ويرى زيدان أن إسرائيل تحاول أن تؤسس لمرحلة جديدة تصعد من خلالها هذا التوجه من خلال الحديث عن "شرعية المواطنة" كمقدمة للانقضاض على كل الحقوق المنقوصة أصلا وبشكل سافر ومعلن.

ويعتقد أن أخطر الانتهاكات الإسرائيلية تتمثل بسحب المواطنة من فلسطينيين، وتعبئة الرأي العام بشكل عنصري مقزز ضدهم.

ويؤكد زيدان أن بعض الخطوات الاقتصادية التي أعلنت عنها إسرائيل لتحسين حالة المواطنين العرب لا تتأسس على خطاب المواطنة والحقوق المتساوية، وهي أقرب لمناورة علاقات عامة لتحسين صورتها بالعالم.

وعن جدوى التقرير في ظل اكتفاء الغرب بردود لفظية على انتهاكات إسرائيل، يرى زيدان أنه محاولة لتحريك المياه الراكدة بهدف الضغط على الاتحاد الاوروبي والمنظمات الدولية للوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية، مشيرا إلى أنه لا يكتفي بفضح الممارسات الإسرائيلية والتحذير منها.

ويخلص زيدان للقول إن "النضال الحقوقي تراكمي، وعلينا مواصلة العمل واستغلال كل القنوات لتحشيد الدعم العالمي لنضالنا من أجل العدالة والحقوق".

وهذا ما يراه أيضا عضو الكنيست عن القائمة المشتركة جمال زحالقة الذي يوضح أن المجتمع الدولي لا يرى بالعنصرية شأنا داخليا للدول، داعيا لحث العالم للقيام بواجباته.

العنصرية الإسرائيلية
ويقول زحالقة للجزيرة نت إنه على القيادة السياسية في أراضي 48 مع القيادة الفلسطينية والعربية، وكافة المنظمات الحقوقية، العمل لإحداث نقلة نوعية بمواجهة العنصرية الإسرائيلية.

ودعا لفرض عقوبات على نظام العنصرية في إسرائيل على غرار العقوبات ضد نظام الفصل العنصري (آبرتهايد) بـ جنوب أفريقيا.

وكشف رئيس لجنة المتابعة العليا (الهيئة التمثيلية الأعلى لفلسطينيي الداخل) للجزيرة نت أنها بصدد الإعلان عن اليوم العالمي لحقوق الفلسطينيين بإسرائيل.

ولفت محمد بركة إلى أن ذلك سيشمل فعاليات متنوعة في عشرين عاصمة بهذا اليوم كل سنة، وأن لجنة المتابعة ستنشط بثلاث دوائر فلسطينية وعربية ودولية ضمن هذا اليوم العالمي.

ويتابع "لن تستطيع إسرائيل تطويعنا وحشرنا في علبة سردين، وسننتقل من رد فعل لعمل مبادر فعال بهذا المضمار لفضح التمييز العنصري بحقنا واستدراج ضغط حقيقي عليها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة