التمييز ضد مسلمي أوروبا بتقرير "آمنستي"   
السبت 1433/6/7 هـ - الموافق 28/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:30 (مكة المكرمة)، 19:30 (غرينتش)

مسلمات بأوروبا يتعرضن للتمييز خاصة في ما يتعلق بالوظائف بسبب انتمائهن الديني (الفرنسية-أرشيف)
في تقرير لها نشرته قبل أيام, ترصد منظمة العفو الدولية (آمنستي) مظاهر التمييز الذي يتعرض له ملايين المسلمين في أوروبا, ويستعرض أسبابه ومنها صعود التيار اليميني المتطرف الذي يعمل على تغذية تلك الممارسة.

ويورد التقرير في مستهله تقديرات لسنة 2010 تشير إلى أن عدد المسلمين في أوروبا (عدا تركيا) يبلغ 44 مليونا, ويشير إلى أن المسلمين يشكلون أقل من 10% من السكان في بلدان أوروبا الغربية والشمالية.

ويحصر التقرير التمييز ضد الجاليات المسلمة في أوروبا في مستويين رئيسيين هما الديني الثقافي, والاقتصادي, ويوضح أن التمييز قائم رغم أن التشريعات في عدد من البلدان الأوروبية تحظره.

تمييز ديني
في المستوى الديني والثقافي, يتجلى التمييز -وفقا لتقرير آمنستي- في قوانين اتخذتها دول أوروبية بينها فرنسا وبلجيكا مثل حظر النقاب, وحظر الرموز الدينية في المؤسسات التعليمية. ويلاحظ أن التمييز بسبب الخلفية الثقافية كما هو الحال في قضية لباس النسوة المسلمات, وهو من العوامل التي تعقد حياتهن خاصة في مستوى البحث عن الوظائف.
النقاب من الرموز الدينية التي بسببها تتعرض مسلمات في أوروبا للتمييز (رويترز)

فبسبب النظرة إلى لباسهن, تتردد نساء مسلمات في البحث عن وظائف تساعدهن على الاندماج في المجتمعات الأوروبية. وتشير آمنستي إلى أن إطلاق أحكام عامة على المسلمين في أوروبا يكون نظرة سلبية تجاههم, ويغذي التمييز ضدهم.

فمن بين تلك الأحكام العامة -كما يقول التقرير- الادعاء بأن الإسلام عدو لأوروبا, وبأن هناك صدام حضارات, وهو ما يروج له التيار اليميني المتطرف الذي تتصاعد شعبيته. وتشير من ناحية أخرى إلى أن عدم توفر دور عبادة كافية للمسلمين في بعض الدول الأوروبية, وتضرب مثلا على ذلك إقليم كتالونيا الإسباني.

ووفقا للتقرير, منع في السنوات القليلة الماضية طلبة يلبسون أزياء أو علامات مميزة -بينها الحجاب- تدل على انتمائهم الديني من الدراسة في مدارس ومعاهد في عدد من الدول الأوروبية بينها فرنسا وهولندا وبريطانيا.

وكانت فرنسا قد أقرت في 2004 قانونا يحظر حمل رموز دينية في المؤسسات التعليمية الحكومية, أردفته في 2010 بقانون منع ارتداء النقاب في الأماكن العامة, وهو القرار نفسه الذي اتخذته بلجيكا في العام نفسه.

الأوروبيات يتمتعن بمعدلات توظيف تبلغ  أحيانا خمسة أضعاف مقارنة بمعدلات توظيف المسلمات مع أن جلّ الدول الأوروبية لديها تشريعات تحظر التمييز 

تمييز اقتصادي
وتورد منظمة العفو الدولية مقتطفات من تقرير صدر في 2009 للجنة الأوروبية ضد العنصرية واللاتسامح, يتحدث عن تمييز في منح الوظائف, ويشير إلى أن المسلمات المحجبات تجدن على سبيل المثال صعوبة في الحصول على وظيفة، فضلا عن الخدمات الاجتماعية ومنها السكن، مع أن تشريعات الدول الأوروبية في الغالب لا تسمح بالتمييز على أساس ديني أو عرقي.

ويتضمن هذا التقرير بيانات تثبت ذلك التمييز، ففي بلجيكا تظهر بيانات العام 2009 أن البلجيكيات تتمتعن بالتوظيف خمس مرات مقارنة بالمقيمات من المغربيات والتركيات, وأن أكثر من 80% من شكاوى التمييز الديني التي رصدت عام 2012 تخص مسلمين.

وينسحب هذا الوضع على هولندا التي بلغت نسبة توظيف الهولنديات فيها قبل ست سنوات 56% مقابل 31% على الأكثر للمغربيات والتركيات. كما أن فرنسا تشهد وضعا مماثلا، حيث توضح بيانات العام 2009 أن نسبة التوظيف لدى الفرنسيات بلغت 60.9% مقابل 25.6% للمغربيات والتركيات.

ووفقا لتحليل منظمة العفو الدولية, فإن التمييز على أساس ديني وثقافي, ومستوى التعليم, وإتقان لغات تلك البلدان, كلها عوامل أدت إلى ذلك التفاوت الكبير في نسب التوظيف. وتنقل آمنستي عن أفراد مسلمين ومنظمات مجتمعية أن الشركات الخاصة بما فيها شركات النظافة والاتصال ووكالات التوظيف الوقتي فرضت قيودا على توظيف المتحجبات.

ويورد تقريرها شهادة لسيدة مسلمة تلقب نفسها "أم سفيان" تقول فيها إن شركة نداء (اتصال) فرنسية طلبت منها نزع حجابها "على الأقل" كي يكون بمقدورها التقدم إلى وظيفة في الشركة. وفي التقرير شهادة أخرى لسيدة مسلمة من مقاطعة تيتشينو السويسرية أبلغها مكتب التوظيف المحلي أنه يتعين عليها الذهاب إلى مدينة زيورخ حيث يمكن توظيف المحجبات.

كما تورد أمنستي أمثلة على التمييز الديني ضد المسلمين على وجه الخصوص, ومن ذلك مثال موظف مسلم من أصل باكستاني رفضت إدارة الهجرة في وزارة الداخلية الهولندية عام 2008 ترقيته بسبب انتمائه الديني.

صعود القوى اليمينية المتطرفة, وشيوع خطابها المناهض للمسلمين وللمهاجرين يساهم في التمييز الذي يتعرض له بعض مسلمي أوروبا

التطرف اليميني
ويأتي تقرير منظمة العفو الدولية على سبب آخر رئيس للتمييز ضد الجاليات المسلمة في أوروبا، ألا وهو خطاب اليمين المتطرف المناهض للإسلام الذي يغذي ذلك الوضع, ويضرب التقرير أمثلة على ذلك.

فهو يشير في هذا الإطار إلى مسؤولية تلك الأحزاب ووسائل الإعلام في زيادة مستويات التمييز ضد المسلمين. ومن الأمثلة التي تضربها آمنستي الحملة التي شنتها أحزاب سويسرية على المآذن والأذان, كما يشير إلى الأدوار التي تلعبها أحزاب متطرفة بعضها شارك أو لا يزال يشارك في الحكم في أكثر من دولة.

ومن بين تلك الأحزاب حزب الحرية في هولندا, ورابطة الشمال في إيطاليا, والجبهة الوطنية في فرنسا, وجميعها يشترك في مناهضة الهجرة, وفي اتخاذ مواقف متشددة من المسلمين, ويستغل مشاعر القلق لدى الأوروبيين لترويج الخطابات التي تصور الإسلام عدوا لأوروبا.

توصيات
ويوصي تقرير منظمة العفو الدولية حكومات الدول الأوروبية المعنية بإنشاء هيئات تتولى مراقبة تطبيق التشريعات المتعلقة بالتمييز.

كما يوصي تلك الحكومات بأن تجمع الشكاوى الفردية والجماعية, وتقدم الدعم اللازم لضحايا التمييز, بما في ذلك مساعدتهم في حال لجؤوا إلى القضاء.

ويوصي كذلك الحكومات الأوروبية بالمصادقة على البروتوكول الثاني عشر للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الذي يكرس منع التمييز على أساس الدين أو الاعتقاد في حال لم تصادق عليه بعد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة