قمة تكساس.. مكاسب سياسية واقتصادية واستيطانية لشارون   
الأربعاء 1426/3/5 هـ - الموافق 13/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:30 (مكة المكرمة)، 16:30 (غرينتش)

بوش وشارون متفقان على احتفاظ إسرائيل بالمستوطنات الكبيرة بالضفة (الفرنسية)

غسان حسنين

لم تأت القمة التي جمعت بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الثلاثاء في تكساس بما هو غير متوقع, بل على العكس سجلت القمة موقفا لصالح شارون في ما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المحتلة.

ورغم أن تصريحات الطرفين عقب لقاء القمة -الذي جمع الاثنين للمرة الثانية عشرة في نحو أربع سنوات- بدت وكأنها متناقضة, لم تكن في جوهرها كذلك، إذ لم تخرج في مجملها عن إطار رسالة التطمينات التي سبق أن أعلن عنها شارون عقب لقائه بوش العام الماضي.

ورغم تصريحات بوش التي سبقت القمة وتضمنت عزمه الضغط على إسرائيل بشأن المستوطنات خرج شارون بالوعود الأميركية نفسها التي كشف عنها العام الماضي, وأضاف عليها مساعدات اقتصادية.

وتتضمن هذه الوعود احتفاظ إسرائيل بالكتل الاستيطانية الكبيرة بالضفة الغربية وعدم الانسحاب لحدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967، فضلا عن الضغط على السلطة الفلسطينية لتفكيك ما يسميانها البنى التحتية للمنظمات "الإرهابية" الفلسطينية.

فقد اكتفى الرئيس الأميركي بـ"حث" إسرائيل على التوقف عن توسيع المستوطنات قبل مفاوضات الحل النهائي لأنها تتعارض مع بنود خريطة الطريق دون أن يحصل على التزام بذلك من إسرائيل وترك لها الخيار.

ولم يتضح ما إذا كان هذا الطلب الأميركي يشمل فقط المستوطنات الصغيرة العشوائية أو الكبيرة, أو ما إذا كانت التوسعة التي يقصدها تشمل الامتداد الطبيعي لعائلات المستوطنين أو الامتداد الأفقي أو العمودي لهذه المستوطنات.

وهذا الغموض أبرزه تأكيد شارون عزمه الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة في الأراضي المحتلة, واكتفى بتأجيل توسعة مستوطنة معاليه أدوميم التي تقتطع أجزاء من الضفة الغربية، واكتفى شارون بإظهار عزمه إزالة ما وصفها بالمستوطنات غير الشرعية.

وهذه المستوطنات التي يتحدث عنها شارون لا تتعدى كونها عبارة عن بعض المنازل الجاهزة المتناثرة في الأراضي الفلسطينية دون أن يلتفت إلى المستوطنات الكبيرة التي تشكل الخطر الأكبر على قيام الدولة الفلسطينية وتهدد بتقطيع أراضيها.

ولم يكن مستبعدا أن تلقى تصريحات شارون صدى إيجابيا لدى بوش الذي يؤمن بصعوبة تغيير الواقع المفروض على الأرض, حيث جدد دعمه لاحتفاظ إسرائيل بالكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة.

كما أعاد الرئيس الأميركي إحياء "وعد بوش" الذي سبق أن قدمه لشارون في أبريل/ نيسان العام الماضي، واعتبره الفلسطينيون وعد بلفور جديدا. وأكد بوش على عدم واقعية الانسحاب إلى حدود 1949, وهي رؤية تتفق تماما مع ما أعلنه شارون بأنه لن ينسحب حتى حدود العام 1967 حسب ما تنص عليه القرارات الدولية.

معونة اقتصادية
ولم تقف نجاحات رئيس الوزراء الإسرائيلي عند هذا الحد، بل تعدته ليحصل على تعهد من الرئيس الأميركي بتقديم مساعدات مالية لإسرائيل لمساعدة حكومة شارون في إعادة إسكان نحو 9000 مستوطن بعد إجلائهم من مستوطنات غزة.

جاء ذلك بعد أن أظهر الزعيم الليكودي أهمية الحصول على هذا الدعم الأميركي لمواجهة ما يتعرض له من انتقادات داخل حزبه بشأن خطة الانسحاب من مستوطنات غزة وشمال الضفة, ووصف هذا الانسحاب بأنه مؤلم ويهدد بإشعال حرب أهلية في إسرائيل.

ويرى شارون أن من مصلحته تهدئة الانتقادات التي يتعرض لها في إسرائيل من خلال الوقوف إلى جانب توسعة المستوطنات, لا سيما مستوطنة معاليه أدوميم التي سبق أن أعلنت عنها الحكومة.

واغتنم رئيس الوزراء الإسرائيلي الفرصة أيضا للتسويق لإسقاط نظيره الفلسطيني محمود عباس، وكرر ما فعله مع الرئيس الراحل ياسر عرفات باعتباره شريكا غير كفء, وأنه لم يقدم شيئا لمحاربة الفصائل الفلسطينية.

وحاول تحويل سير المحادثات عن أجندتها بإظهار الرئيس أبو مازن وكأنه يفقد السيطرة على زمام الأمور في الأراضي الفلسطينية، وزعم أن قصف المستوطنات شكل خرقا للتهدئة.

كل ما قدمه اللقاء بين الجانبين هو رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ما زالت تشد على يد إسرائيل في مراميها الساعية للاحتفاظ بالمستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المحتلة, والتأكيد مجددا على رسالة الضمانات التي سبق أن قدمها الرئيس بوش لشارون.

وإذا كان الرئيس بوش يقوم فعلا بدور الوسيط المعتدل فكان عليه على الأقل الضغط على إسرائيل لوقف توسيع مستوطناتها في الضفة، لأنها ستكون المرحلة المقبلة في المفاوضات بعد تطبيق الانسحاب الإسرائيلي من غزة الصيف القادم.
___________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة