مجلس الأمن يدعو إسرائيل للانسحاب من مدن الضفة   
الجمعة 1422/8/9 هـ - الموافق 26/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي قرب دبابة في طريقها للانسحاب من بلدة بيت جالا بالضفة الغربية أغسطس/آب الماضي

أعضاء مجلس الأمن اتفقوا على الاجتماع ثانية الاثنين القادم للنظر في إمكانية اتخاذ المزيد من الإجراءات حال لم تسحب إسرائيل قواتها من المناطق الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهاد شرطي فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في مخيم عايدة في بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل اختارت انسحابا على مراحل من المدن الفلسطينية الست التي أعادت احتلالها قد يبدأ خلال اليومين القادمين
ـــــــــــــــــــــــ

دعا مجلس الأمن الدولي بالإجماع فجر اليوم إسرائيل إلى الانسحاب الفوري من المدن الفلسطينية الست التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية. في هذه الأثناء استشهد شرطي فلسطيني برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في مخيم عايدة في بيت لحم بالضفة الغربية، في وقت اختارت فيه إسرائيل انسحابا على مراحل.

فقد عبر أعضاء مجلس الأمن الدولي في بيان عن "قلقهم العميق من تصعيد العنف وأعربوا عن أسفهم للخسائر في الأرواح البشرية من الطرفين".

مجلس الأمن الدولي في أحد اجتماعاته السابقة
وأوضح البيان أن أعضاء المجلس ساندوا التصريحات الدولية التي دعت إلى انسحاب
فوري لجميع القوات الإسرائيلية من المنطقة (أ) الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.

واتفق الأعضاء الخمسة عشر في المجلس على الاجتماع ثانية الاثنين القادم للنظر في إمكانية اتخاذ المزيد من الإجراءات حال عدم استجابة إسرائيل لهذه الدعوة.

وفي السياق ذاته قال ناصر القدوة مندوب فلسطين المراقب لدى الأمم المتحدة إن إعلان مجلس الأمن عبارة عن بيان صحفي غير ملزم وغير رسمي، مشيرا إلى أنه يعبر عن نوايا إيجابية لأعضاء المجلس.

وقال القدوة في اتصال هاتفي أجرته معه الجزيرة إن أعضاء المجلس اتفقوا على هذا الإعلان، لأنهم "لم يرغبوا بإغضاب واشنطن في ظل الظروف الراهنة ولتجنب معارضتها حال اتخاذ إجراء أقسى ضد إسرائيل".

استشهاد شرطي فلسطيني
من ناحية أخرى
استشهد شرطي فلسطيني برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في مخيم عايدة في بيت لحم بالضفة الغربية مساء أمس، ليرتفع بذلك عدد الشهداء الذين سقطوا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى خمسة. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن الشرطي فريد أبو جلالة (24 عاما) أصيب برصاص رشاشات دبابات الاحتلال الإسرائيلية وأن ثلاثة آخرين أصيبوا أيضا بجروح ليل الخميس.

ويرتفع بذلك عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ أمس الأول إلى 26 فلسطينيا وأكثر من 47 منذ أعادت القوات الإسرائيلية الخميس الماضي احتلال ست مدن في الضفة الغربية.

وفي سياق متصل أفادت مديرية الأمن العام الفلسطيني أمس أن قوات الاحتلال قصفت بالقذائف المدفعية وبالرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين في منطقة بوابة صلاح الدين برفح قرب الحدود مع مصر، مما أدى إلى تدمير منزل فلسطيني على الأقل. وأوضح المصدر نفسه أن قوات الاحتلال نفذت قصفا مماثلا على منازل المواطنين قرب مستوطنة موراغ برفح جنوب القطاع. وأشار المصدر إلى أن جيش الاحتلال اعتقل مساء أمس ثلاثة مواطنين فلسطينيين كانوا يستقلون سيارة مدنية على حاجز عسكري في دير البلح دون إبداء أي أسباب.

انسحاب إسرائيلي على مراحل
آرييل شارون أثناء اجتماعه مع يوشكا فيشر في تل أبيب أمس
في هذه الأثناء أعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تأمل في أن يسهم إعلان إسرائيل عن سحب قواتها بالتنسيق مع الفلسطينيين في خفض التوتر.

وقال المسؤول للصحفيين طالبا عدم الكشف عن هويته إن "من المهم أن ينسحبوا، نأمل أن يسهم ذلك إيجابيا في خفض التوتر".

وأفاد بيان لرئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس مساء أمس أن إسرائيل تعتزم سحب قواتها من قطاعات أعادت احتلالها أخيرا في ست مدن مشمولة بالحكم الذاتي في الضفة الغربية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

وأضاف البيان الذي صدر في ختام اجتماع موسع عقدته الحكومة الأمنية المصغرة مساء أمس أن "إسرائيل تبقى ملتزمة بعملية السلام ولا تريد أن تبقي جيشها إلى ما لا نهاية في قطاعات الحكم الذاتي".

وكان مسؤول إسرائيلي فضل عدم الكشف عن هويته قد قال إن إسرائيل تريد سحب جيشها على مراحل من ست مدن فلسطينية مشمولة بالحكم الذاتي حال عودة الهدوء.

وأضاف أن وزراء الحكومة الأمنية "حاولوا تنظيم اجتماع أمني اليوم الجمعة مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية".

وشارك في الاجتماع رئيس الوزراء أرييل شارون ووزير الخارجية شمعون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر وحضور كبار المسؤولين العسكريين في تل أبيب.

من جهتها توقعت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية أن يبدأ هذا الانسحاب بعد بضعة أيام في قطاع بيت جالا القريب من بيت لحم بالضفة الغربية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وتابعت الإذاعة أن الإسرائيليين والفلسطينيين ضاعفوا الاتصالات الأمنية بينهم بوساطة وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.

وتمنى فيشر انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق الفلسطينية التي أعاد احتلالها في الضفة الغربية خلال محادثاته مع شارون مساء أمس في تل أبيب, حسب عضو في الوفد المرافق له.

وأكد فيشر "أن الإرهاب والعنف غير مقبولين", مشيرا إلى "حق إسرائيل في العيش بأمان وحق الفلسطينيين في ممارسة حقوقهم المشروعة". وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدأت فجر أمس بسحب جنودها ودباباتها من قرية بيت ريما الخاضعة للسلطة الفلسطينية بعد غارة استمرت 24 ساعة، وشهدت أكثر المجازر دموية على مدى عام من الانتفاضة الفلسطينية.

رسالة بوش لعرفات
جورج بوش
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أعلن أمس أن الرئيس الأميركي جورج بوش بعث برسالة إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يطالبه فيه باعتقال المسؤولين عن مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وأوضح باول خلال اجتماع مع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أن الرسالة بعثت الأسبوع الماضي أثناء تواجد بوش في شنغهاي بالصين لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (آبك).

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن عرفات لم يرد بعد على الرسالة، لكن باول أضاف أن دبلوماسييه الموجودين في الشرق الأوسط أبلغوه أن عرفات يبذل قصارى جهده لتنفيذ ما ورد في الرسالة.

وقال باول إن السلطة الفلسطينية نفذت بعض الاعتقالات، "لكن من غير الواضح إن كانت قد نفذت جميع الاعتقالات المطلوبة أم لا".

وكان البيت الأبيض قد اعتبر في وقت سابق الانسحاب الجزئي للجيش الإسرائيلي من المناطق الفلسطينية "خطوة إيجابية" وجدد دعوته لانسحاب إسرائيلي كامل.

وأكد الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر "أن الرئيس بوش يعتبر الانسحاب الجزئي الإسرائيلي خطوة إيجابية وأنه يستمر في حث إسرائيل على خفض التوتر وسحب قواتها من كامل المناطق الفلسطينية وضبط النفس". وصرح فلايشر "بأن بوش ما زال يدعو الرئيس الفلسطيني إلى بذل 100% من الجهود لخفض العنف في الشرق الأوسط".

تحركات دبلوماسية
عرفات أثناء حضوره المؤتمر الصحفي الذي عقده تيري لارسن في غزة مساء أمس
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية طالب بيان مشترك أعده المبعوثون الأميركي والأوروبي والروسي وممثل الأمين العام للأمم المتحدة تيري لارسن بعد اجتماعهم في غزة مجددا أمس مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بضرورة وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي أعيد احتلالها.

وتلا تيري لارسن البيان في مؤتمر صحفي بحضور القنصل الأميركي رونالد شليكر وممثلي الاتحاد الأوروبي ميغل أنغيل موراتينوس وروسيا إندريه فودوفين ونبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية.

وطالب البيان "إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية التي أعيد احتلالها ووقف الاغتيالات والخروقات والحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية".

وأشار شعث إلى أن "البيان طالب إسرائيل أيضا بالالتزام بتعهداتها والمواثيق الدولية وتوصيات لجنة ميتشل وتفاهم جورج تينت والعودة للمفاوضات النهائية".

وأضاف أن البيان "طالب السلطة الفلسطينية بالالتزام بوقف إطلاق النار والقيام بالإجراءات اللازمة للعودة لتطبيق هذه الاتفاقات وطريق السلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة