في عصر الإنترنت.. الصحفي لم يعد سيد المعلومة   
الأربعاء 1429/4/9 هـ - الموافق 16/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 4:48 (مكة المكرمة)، 1:48 (غرينتش)
الجلسة بحثت مواضيع منها التأثير على الرأي العام والقوانين المعيقة لعمل الإعلام (الجزيرة نت)
 
بجلسة حول "دور الإعلام الحر" اختتم منتدى الدوحة حول الديمقراطية والتجارة الحرة أعماله بحضور رؤساء بعض وسائل الإعلام العربية والأجنبية.
 
وقال مدير شبكة الجزيرة الفضائية وضاح خنفر في كلمة له إن الإعلام العالمي يتعافى من صدمة ما بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وهي صدمة سيست المهنة, لكنه يواجه تحديا إعلاما بعدما بات محكوما "بفورية" الحدث.
 
ودعا خنفر إلى معالجة الخبر في العمق, وهي معالجة تعوقها -حسب قوله- أن يكون المراسل أجنبيا, لأنه سيكون مقطوعا عن التركيبة الثقافية والتاريخية التي تسمح بفهم الأشياء.
 
وقال إن المراسل يجب أن يكون جزءا من مجموعة يعرفها, وهو ما رأى فيه الإعلامي عادل درويش إضرارا بموضوعيةٍ على الصحفي أن ينشدها, وليحققها عليه السمو فوق الواقع.
 

شمو قال إن وزارات الإعلام وجددت لتنشأ صحافة ببلدان خرجت لتوها من الاستعمار  (الجزيرة نت)
موجة الإنترنت
وعن الوثيقة التي تبناها وزراء الإعلام العرب بالقاهرة, قال خنفر إنهم يحاولون منع الإعلام من ممارسة دوره النقدي, واعتبر أن وزارات الإعلام وجدت أصلا لتقلص دور الإعلام, لكن ذلك لن يستمر طويلا أمام موجة الإنترنت التي ستعني نهاية احتكار الإعلاميين أنفسهم للمعلومة.
 
غير أن وزير الإعلام السوداني السابق علي محمد شمو رأى في القول بأن وزارات الإعلام أنشئت لتضيق على الإعلام تجنياً, فهي في الأصل أوجدت لتتولى إنشاء الصحافة من إذاعة وتلفزيون وغيرها في بلدان خرجت لتوها من الاستعمار.
 
وثيقة البث الفضائي
وقال شمو إن الميثاق الذي تبناه وزراء الإعلام العرب لا يمكن تطبيقه واعتبره ينم عن قلة معرفة بالتقنية, لأن الدولة قد تحكم الإقليم لكن من يريد إطلاق قناة يمكنه الخروج من العالم العربي وإطلاق قناته على أقمار لا تخضع لرقابة السلطات.
 
ومع ذلك لاحظ شمو وجود تطور في تشريعات الإعلام في العالم العربي سمح بوجود مطورين خواص, ما ينهي حالة الاحتكار الذي تمارسه السلطات.
 
العقد الأسوأ
بالنسبة لرئيس تحرير "القدس العربي" عبد الباري عطوان فإن العقد الحالي هو الأسوأ في تاريخ حرية الإعلام, وقد أنتج مصطلحات لم تكن معروفة, مثل "الصحفيون المدمجون" وتلفزيونات غربية ناطقة بالعربية تسيطر عليها الحكومات مثل "بي.بي.سي" و"روسيا اليوم".
 
الرميحي: السلطات العربية تعامل الكتاب كما يعامل أفيون عثر عليه بحقيبة مسافر بمطار غربي (الجزيرة نت)
وقال عطوان إن وزراء الإعلام العرب لم يأخذوا عن الغرب حرية الإعلام حين مارسها, لكنهم أخذوا عنه "فورا" أدوات تقليصها.
 
ولاحظ أن فضائيات عربية ولدت أصلا برغبة من الولايات المتحدة, لكن هذا البلد هو نفسه من بدأ يضغط على هذه القنوات بعد 2003 بسبب ما يقال إنه معاداتها للسياسات الأميركية, واعتبر القول بأنها تخدم الإرهاب باطل لأن الجماعات الراديكالية أمام موجة الإنترنت لم تعد بحاجة إلى الفضائيات لتمرير رسائلها.

تلوث إعلامي
رئيس تحرير صحيفة "ألون" الكويتية محمد غانم الرميحي قال إنه لا يمكن الحديث عن وسيلة إعلامية ناجحة دون حريات ناجحة "فمجتمع مقموع لا يحتاج إلى إعلام بل إلى شرطة وسجون".
 
وقال إن الحديث يجب أن يكون إما عن مجتمع يقبل استخدام العقل أو مجتمع يقبل كل ما يقال له, ووصف انتشار الفضائيات بتلوث إعلامي واعتبر رقابة الحكومة الأقل ضررا مقارنة برقابة اجتماعية قائمة بسبب الجهل والتخلف, تفرض قواعد يتلزم بها.
 
وشبه الرميحي تعامل السلطات العربية مع كتاب يضبط في حقيبة مسافر في مطار عربي بتعامل الشرطة مع أفيونٍ عثر عليه في حقيبة مسافر في مطار غربي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة