قومية سالار المسلمة تحافظ على وجودها بالالتزام بدينها   
الاثنين 1428/9/27 هـ - الموافق 8/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:04 (مكة المكرمة)، 16:04 (غرينتش)

قومية سالار تعتبر أن الوحدة من فروض الله تعالى كما الصيام (الجزيرة نت)

عزت شحرور-شونخوا

يوم رمضاني بنكهة خاصة لا يمكن أن تنساه. هرج ومرج في أحد بيوت قرية شونخوا، إنه بيت القاضي أكبر بيوت القرية.

قدور طهي كبيرة ظنناها تنصب استعدادا لوليمة زفاف، وابتسامات عريضة ترتسم على محيا النساء فتحتار أيهن هي أم العروس، لكن الأمر ليس وليمة زفاف بل عادة دائمة، وهذا هو حال نسوة قومية سالار المسلمة في الصين طوال أيام شهر رمضان المبارك.

فهن يتجمعن هنا كل يوم في بيت القاضي وعلى إيقاع نار هادئة يقضين ساعات كثيرة في إعداد موائد رمضانية تحوي ما لذ وطاب من صنوف الأطباق التقليدية، لإطعام نحو خمسمئة رجل صائم هم معظم رجال القرية.

النسوة يطبخن طعاما لنحو خمسمئة رجل (الجزيرة نت)
فروض الله
صاحبة البيت آمنة تقول لنا "هكذا اعتدنا منذ الصغر، ففي كل عام من شهر رمضان المبارك يتجمع أهالي القرية كبارهم وصغارهم على إفطار جماعي كعائلة واحدة".

أما عبد الرحمن أحد رجال القرية فيقول "كما أن الصيام فرض من فروض الله، فإن الوحدة والاعتصام بحبل الله فروض أيضا الله أمرنا بها وعلينا الإلتزام بها".

الرجال يبدأون بالتجمع في ساحة البيت الكبيرة قبل دقائق من موعد الإفطار، وللتخفيف من وطأة التكاليف الباهظة لمثل هذا الإفطار، يتكافل الجميع بما تجود به الأنفس من مساهمات مادية مفضلين أن لا تعلم شمال أحدهم ما أنفقته يمينه.

كأسرة واحدة يتجمع أبناء القرية على مائدة أو موائد عدة يذهب فيها الظمأ وتبتل العروق داعين بثبوت الأجر قبل أن يستعد الجميع للتوجه معا إلى مسجد القرية لأداء صلاة التراويح.

هكذا هم دائما عائلة واحدة، هكذا كانوا منذ الفجر الأول لوصولهم إلى الصين وهكذا استمروا لعدة قرون.

المسجد الجديد (الجزيرة نت)
أصل الحكاية

لا يعرف أحد كم كان عددهم، لكنهم فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، فروا بدينهم من بطش سلطان جائر في سمرقند في آسيا الوسطى قبل أن يستقر بهم المقام في هذا المكان عند نبع ماء حيث برك جملهم، وعند مبرك الجمل شادوا مسجدهم، وطاب لهم المقام.

ليس لهم لغة مكتوبة وتاريخهم تحفظه الصدور وترويه الألسن جيلا لجيل. وعلى الرغم من أن حياة أبناء هذه القومية تختلط بالأساطير، فإنهم لا يزالون متمسكين بتعاليم دينهم.

الحاج حكيم قد ناهز التسعين من العمر لكنه عندما يتحدث عن جدوده تتقد عيناه فخرا ويقول "أقمان ورحمان كانا أخوين ومعهما إمام صالح من أولياء الله هاجروا من وسط آسيا واستقروا هنا ونحن جميعا من ذريتهم".

مياه نبعهم لم تنضب منذ ذلك الحين ولا تزال تجري ليخرج منها كل شيئ حي. أما الجدان أقمان ورحمان، فحيث ووريا الثرى نبتت من رفاتهما شجرتان ضخمتان جدا، هكذا يقول أهل القرية، فقد كانا ككلمتين طيبتين أصلهما ثابت وفروعهما في السماء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة