جماهير الدوحة تصدق السحر وتعانق الأحلام مع كسارة البندق   
الأربعاء 1426/2/20 هـ - الموافق 30/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 4:49 (مكة المكرمة)، 1:49 (غرينتش)

شهدت العاصمة القطرية الدوحة الليلة أول عرض في دولة عربية للباليه الشهير "كسارة البندق" للمؤلف الموسيقي الروسي الذائع الصيت تشايكوفيسكي بأداء فرقة روسية، وذلك ضمن فعاليات مهرجانها الثقافي الرابع.
 
ومع نغمات مبهرة ورقصات معبرة استمتع جمهور متنوع الانتماء متعدد الألوان امتلأ به مسرح قاعة الدفنة بفندق الشيراتون، بليلة مع الكلاسيكية الروسية على شاطئ الخليج العربي.

وتدور أحداث قصة الباليه التي ألفها هوفمان بمدينة ألمانية في بداية القرن التاسع عشر، وفي ليلة عيد الميلاد بمنزل كلارا يهدي الساحر دروسليمر صديق عائلة تلك الطفلة الجميلة عروس كسارة البندق هدية عيد الميلاد.
 
وتعجب بها كلارا كثيرا، لكن فرحتها لا تدوم طويلا حيث يقوم أخوها فريتز بتحطيم عروستها دون قصد، وينصرف ضيوف الحفل لتخلد كلارا إلى النوم، وعندما تستيقظ تجد عروستها كسارة البندق على حالتها الأصلية. 
 
وتتوالى أحداث القصة في إطار حلم تشهده ماشا ابنة ستاليوم الصغرى، تعدو الفئران من كل جانب وتزداد شجرة الميلاد طولا حتى تصبح عملاقة، وتدب الحياة في كل اللعب والدمى، ويدخل ملك الفئران.
 
وهنا تأتي كسارة البندق على فوج من جنود الصفيح للدفاع عن ماشا التي تستجمع شجاعتها خلال المعركة وتضرب ملك الفئران منقذة بذلك كسارة البندق، فينهزم ملك الفئران ويتراجع جنوده.

ثم تأتي في المشهد الثالث الألعاب السحرية على يد البارع "دروسليمر" العجوز الذي ينجح في تحويل ماشا إلى فتاة جميلة ولعبة كسارة البندق إلى شاب وسيم ليرحلا معا إلى عالم الخيال.

وتنسحب اللغة من المسرح لتؤدي رقصات الباليه خطابا بليغا، ويتحول الراقصون والراقصات إلى ما يشبه الدمى في خفة الحركة وحرية وسرعة ودقة وجمال التشكيل، حتى يبدو المشهد وكأن ألعابا إلكترونية تحرك عرائس بدقة في مصاحبة موسيقى تتناسق مع حركات اللعب والأداء وتسلسل القصة.
 
كما يلعب مصمم العرض بالضوء وإبهار التشكيلات وتوزيع الراقصين والراقصات على المسرح، وتقديم لوحات عجيبة معبرة وساحرة بتصميم الإغلاق لكل رقصة في حركة الراقصين وتنظيمهم.

وبرع العرض في تمثيل صور الفئران والخفافيش والفراشات بسمات التصميم في الملابس والرقصات والألعاب السحرية وانطلاقات الحلم وروعة الانطلاق في عالم الخيال، لتقديم صورة الصراع بين الخير والشر والشفافية والخشونة عن طريق رقصة باليه.

ومثلت شجرة عيد الميلاد طوال العرض في خلفية المسرح مع ألعاب الضوء في تشكيل حجمها ولونها حسب سير الأحداث، كما كان الديكور صورة ملهمة لافتتان الفنان والمتلقي بروعة التراث.
 
وظهرت للنظارة تقنيات مختلفة في تغيير تفصيلات المسرح بسرعة تتناسب مع إتقان اللعب وأداء الراقصين والراقصات في الدخول للمشهد والخروج منه دون أن تند حركة من إيقاع الرقص المعبر، بحيث تبدو كل حركة في سياق أداء الباليه للغة المسرح وخطاب بليغ لا تشذ فيه تفعيلة من نسق شعري صامت.

ويتضمن الباليه سبع رقصات من مختلف أنحاء العالم إسبانية وعربية وصينية وروسية، ليعبر عن إعجاب الغرب بسحر الشرق وموسيقاه التي تصاحب الرقصات الروسية، كما قدم عددا كبيرا من اللوحات التشكيلية المقروءة خاصة في فواصل المشاهد.

ومما يجر ذكره إلى أن تشايكوفسكي ألف موسيقى كسارة البندق عام 1891 وعرضت لأول مرة عام 1892 بدار الأوبرا الإمبراطوري بسان بطرسبرغ، ومن أهم مؤلفات تشايكوفسكي أيضا "بحيرة البجع" و"حسناء الغابة".

وقال أحد مسؤولي العمل للجزيرة نت إن الفرقة التي أدت العمل تأسست منذ أربع سنوات، وهذا هو أول عرض لها في بلد عربي، ويتوقع أن يقدم بدبي العام القادم في الكريسماس، وأضاف أن العمل معقد جدا في تنقله بمختلف أنحاء العالم ويحتاج لتكاليف كبيرة، ولذلك فلديهم راع من القطاع الخاص.
 
كما عبر عن سروره لتجاوب الجمهور مع العمل الذي يصور فهم الموسيقى الكلاسيكية -التي يعرف بها الروس- حين توجه لجماهير المشاهدين.
 
وشهدت الدوحة في نسخ سابقة لمهرجانها الثقافي أوبرا كارمن ورقصة نيران الأناضول وحفلا لمغني التينور الإيطالي لوتشيانو بافاروتي.
 
_____________________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة