تواصل الاحتجاجات جنوبي اليمن وتحذير من الانفصال   
الأحد 1430/5/9 هـ - الموافق 3/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:45 (مكة المكرمة)، 18:45 (غرينتش)
الاحتجاجات بجنوبي اليمن تحولت من المطالبة بالحقوق إلى الدعوة للانفصال علنا (الجزيرة)

لقي ثلاثة أشخاص مصارعهم في اشتباكات اليوم بين قوات الأمن ومحتجين مناهضين للحكومة في جنوبي اليمن. وفي حين حذر وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي من مغبة المساس بالوحدة, دعت الولايات المتحدة إلى تهدئة الأوضاع.
 
وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن متظاهرا قتل وجرح اثنان آخران في انفجار قنبلة يدوية بمدينة الضالع الجنوبية. وأوضح شهود العيان أن القنبلة انفجرت في مسيرة شارك فيها العشرات من المحتجين في الشارع الرئيس للمدينة حملوا لافتات تدعو "لاستقلال الجنوب".
 
وأضاف الشهود أن الانفجار وقع بعد نجاح الشرطة في تفريق المتظاهرين, مؤكدين أنه لم تحدث مناوشات بين الأمن والمتظاهرين.
 
وفي نفس السياق اتهم مسؤولون جماعات معارضة بأنها قتلت مدنيين اثنين وجرحت عشرين آخرين في احتجاج مماثل بمنطقة ردفان بمحافظة لحج القريبة من عدن جنوبي اليمن.

وكان مواطن قد لقي مصرعه وأصيب أربعة آخرون أمس في تبادل لإطلاق نار بين محتجين في محافظة الضالع جنوبي اليمن وقوات الجيش، كما قتل خمسة جنود في هجوم بمدينة ردفان أول أمس وقتل اثنان من المدنيين في اشتباكات قرب المدينة ذاتها.
 
وتمكن المحتجون من الاستيلاء على مناطق مهمة بمدينة الحبيلين بمحافظة الضالع وأقاموا بها الحواجز، مما يشير إلى أن مواجهات شديدة قد تقع مع الشرطة في الساعات المقبلة.
 
وشهدت الأيام الأخيرة خروج عدد من المظاهرات في مدن محافظات لحج والضالع وحضرموت، وهو ما أوقع العشرات من الضحايا في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن وسط دعوات انفصاليين إلى انفصال الجنوب عن بقية اليمن.
 
خطوط حمر
القربي قال إن أي محاولة لانفصال اليمن ستنعكس على المنطقة بأسرها (الفرنسية-أرشيف)
وسط هذا التصعيد الميداني, حذر وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي من أن أي عمل يمس بالوحدة اليمنية يعتبرا تجاوزا لما وصفها بالخطوط الحمر.
 
وقال القربي -خلال اجتماع مع السفراء العرب بصنعاء- إن "أي دعوات لإعادة تشطير اليمني لا تهدد أمن واستقرار اليمن فحسب بل المنطقة برمتها".
 
وشدد الوزير اليمني على وجود "بعض العناصر الخارجة عن القانون والنظام التي تدعو للقيام بأعمال العنف وتحويل التظاهرات السلمية إلى أعمال خارجة عن قيم وأخلاقيات اليمنيين".
 
وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح شكل لجنة للتحقيق في ملابسات العنف الدائر في المحافظات الجنوبية.
 
وأوضح مسؤولون يمنيون أن وزير الإدارة المحلية السابق عبد القادر هلال سيترأس اللجنة التي يتوقع أن تصل إلى محافظة لحج الجنوبية خلال الساعات المقبلة لتقييم الوضع هناك.
 
مصادرة صحيفة
من جهة أخرى قالت صحيفة الأيام اليومية المستقلة التي تصدر في عدن إن السلطات الحكومية قامت اليوم باعتقال موظفي توزيع الصحيفة ومصادرة حافلات التوزيع بما تحمله من نسخ الصحيفة البالغة خمسين ألف نسخة.
 
وقال المدير العام للصحيفة باشراحيل هشام باشراحيل إن نقاط التفتيش العسكرية المقامة عند مداخل ومخارج عدن قامت فجر اليوم بإيقاف حافلات التوزيع المتجهة إلى محافظات أبين والضالع ولحج وصنعاء.
 
وأضاف باشراحيل أن صحيفته تعرضت لضغوط بسبب "نشرها أخبارا وصورا تتعلق بتغطية المظاهرات والمصادمات التي عمت محافظات الجنوب", مشيرا إلى أن تلك الضغوط تعود إلى نشر صور تظهر "القوة القاتلة" في مواجهة المتظاهرين وبينهم قتلى وجرحى.
 
دعم أميركي
وفي وقت سابق أعلنت السفارة الأميركية في صنعاء اليوم أنها تدعم يمنًا مستقرًّا موحدًا وديمقراطيًّا ضمن المواطنة المتساوية التي تكفل الحقوق للجميع.
 
وقالت السفارة في بيان لها "إن أميركا تؤمن بأن الوحدة اليمنية تعتمد على قدرتها على ضمان المساواة بين جميع المواطنين وفقا للقانون والحصول على فرص المشاركة المتساوية في الحياة السياسية والاقتصادية".

وتشهد المحافظات الجنوبية مظاهرات بشكل شبه يومي منذ مارس/آذار 2006 بدأت بالمطالبة بإصلاح الأوضاع بتلك المحافظات عقب حرب وقعت صيف 1994 بين شريكي الوحدة اليمنية, لتنتهي بالمطالبة بالانفصال.
 
وكان شمالي اليمن وجنوبيه توحدا في دولة واحدة في مايو/أيار عام 1990, لكن الوحدة تعرضت لانتكاسة إثر خلاف بين صانعي الوحدة الرئيس صالح ونائبه علي سالم البيض، انتهت بحرب صيف 1994 تمكن خلالها صالح من الاستمرار بمقاليد الحكم بينما طلب البيض اللجوء السياسي بسلطنة عمان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة