محمد عناني يدعو لتفعيل الإدارة الثقافية بالجامعة العربية   
الأربعاء 1423/9/30 هـ - الموافق 4/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طالب الدكتور محمد عناني الأستاذ بكلية الآداب في جامعة القاهرة بإعادة الروح إلى الإدارة الثقافية لجامعة الدول العربية.
وقال عناني اليوم إن الدكتور عبد الرحمن عزام أول أمين عام للجامعة أنشأ هذه الإدارة لتعمل على توحيد كلمة العرب وقد تولى مسؤوليتها طه حسين وأنجز أول مشروع لترجمة أعمال الأديب البريطاني وليام شكسبير وشارك فيه أعظم المترجمين آنذاك.

وتأتي مطالبة عناني الحائز على جائزة الدولة التقديرية في مصر هذا العام بعد ترجمته لملحمة "الفردوس المفقود" (Paradise Lost) للشاعر البريطاني جون ميلتون التي صدرت مؤخرا في 860 صفحة من القطع الكبير منها نحو 240 صفحة من الشروح والحواشي، ومقدمة بانورامية لحياة وعصر جون ميلتون الذي شهد قيام وسقوط أول وآخر نظام حكم جمهوري في المملكة المتحدة.

وقال عناني في مقابلة صحفية إن الفردوس المفقود ملحمة لا نظير لها في اللغة الإنجليزية، ويحيي فيها ميلتون تقاليد الملاحم الكلاسيكية بواسطة سرده بالشعر المرسل في 12 سفرا كيف عصى إبليس ربه وتبعه عدد من الشياطين فطردوا من الجنة، وكيف خلق الله العالم في ستة أيام ثم استوى على العرش، وكيف خلق الله آدم وحواء ثم كيف اقترفا معصيتهما فطردا من الفردوس وهبطا إلى الأرض. وأضاف أن ميلتون أخرج أعظم قصيدة في أدب بلاده, وأنه حاول نقل مذاق أسلوبه للقارئ العربي.

وإذا كانت "الفردوس المفقود" قصيدة ميلتون أو ملحمته تؤرخ لخلق العالم وتقدم نماذج إنسانية لبشر يعيشون بيننا، فإن عناني يرى أن "لدينا ملاحم عربية شعبية اتخذت قالب النثر بدلا من الشعر وأضفت عليها عبقرية العقل الجمعي العربي جمالا مثل السيرة الهلالية وغيرها". ولا تزال هذه الملاحم "تحتفظ بطاقة إبداعية تدل على أن الشعب العربي لم يمت في يوم من الأيام، بل احتفظ بعبقريته وذكائه حتى في أشد العصور إظلاما".

وعن أسباب عدم معرفة القارئ الغربي بما يمتلكه الأدب العربي من قيم جمالية وإنسانية، قال عناني "حين كان العرب فقراء فكروا في الثقافة وشغلتهم قضية الترجمة من العربية وإليها، ومنذ حوالي 30 عاما وبعد ارتفاع أسعار البترول عاشوا في بحر من الغنى لم يسبق له مثيل، ولم يفكر عربي واحد في البعد الثقافي الكفيل بالارتفاع فوق أي خلافات عربية لتأكيد معنى الإحساس بالقومية والدين والحضارة".

وأضاف "وبعد تخلي الإدارة الثقافية للجامعة العربية عن دورها لم يفكر عربي واحد في غزو الأوساط الغربية بالأدب العربي كما فعل اليهود، حيث فطنوا إلى أهمية ترجمة الأدب العبري وهو قليل من ناحية العدد والقيمة الفنية، ولكنهم كانوا حريصين على ترجمته إلى اللغات الأوروبية منذ الستينات، ولم نفكر في قناة للنشر المشترك مع دور النشر الأوروبية الكبرى".

وكان قد صدر عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر كتاب "دليل القارئ إلى الثقافة الجادة" الذي يضم معظم ما أنتجه العقل البشري من أعمال منذ فجر التاريخ إلى الآن. ومن بين مئات الكتب لا يخص الثقافة العربية فيه إلا القرآن الكريم وألف ليلة وليلة وأحيانا إشارات لنجيب محفوظ. وتساءل عناني "كيف يعرفون (الغرب) أدبنا؟.. لقد طالبت برصد مائة ألف دولار لعقد اتفاقات للتعاون مع دور نشر غربية ورفض العرب التعاون".

وقال إن هنالك محاولات تمنحنا بعض الأمل, إذ يصدر عن دار نشر جامعة أركنسو بالولايات المتحدة في أبريل/ نيسان المقبل كتاب "أصوات غاضبة" ويضم قصائد لـ29 شاعرا مصريا ترجمها عناني. وأضاف أن هنالك دور نشر مستعدة لنشر "أدبنا مثل جامعة بنسلفانيا، ويشرف على هذا المشروع المترجم روجر ألن والشاعرة الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة