تحقيق في مقتل يونس وتقدم بالجبل الغربي   
السبت 1432/9/1 هـ - الموافق 30/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:09 (مكة المكرمة)، 17:09 (غرينتش)


أعلن المجلس الوطني الانتقالي الليبي عن تشكيل لجنة للتحقيق في مقتل اللواء عبد الفتاح يونس، وسط مخاوف من أن تبرز عملية الاغتيال الانقسامات داخل صفوف الثوار الذين أعلنوا عن تحقيق تقدم جديد في غرب البلاد.  

وأعلن وزير النفط  لدى المجلس الوطني الانتقالي علي الترهوني عن تشكيل لجنة للتحقيق في مقتل يونس، وتعهد بنشر كافة الوقائع التي سيتم التوصل إليها.

وأكد أنه تم اعتقال قائد من الثوار كان تلقى أوامر بإحضار يونس من خط الجبهة قرب مدينة البريقة النفطية، مشيرا إلى أن ذلك القائد اعترف بأن جنوده قتلوا يونس، في حين ما يزال الجناة الذين أطلقوا الرصاص مطلقي السراح.

وأوضح أن بعض المنفذين الذين ينتمون إلى كتيبة أبو عبيدة بن الجراح على حد قوله، سيتم توقيفهم. لكنه أكد أن دوافع القتل غير واضحة. وقال "لا نعرف لحساب من يعملون".

وكانت رويترز قد نقلت عن الترهوني أمس الجمعة قوله إن يونس قُتل برصاص ثوار كانوا أُرسلوا لإحضاره لاستجوابه وإنهم ألقوا جثته خارج مدينة بنغازي.

بالمقابل أكد المتحدث باسم الحكومة أن تنظيم القاعدة يقف وراء اغتيال يونس، ونسبت وكالة الأنباء الفرنسية إلى موسى إبراهيم قوله للصحفيين أمس إن القاعدة بفعلتها تلك أرادت أن تؤكد وجودها ونفوذها بالمنطقة الشرقية من ليبيا.

من جانبها طالبت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا بالكشف عن الجناة وإحالتهم إلى القضاء بأسرع ما يمكن، واعتبرت في بيان لها اليوم أن "هذه الجريمة لا يُمكنها أن تفك من عُرى التوحد والتماسك بين أبناء شعبنا العظيم".

وطالبت الولايات المتحدة من الثوار البقاء متحدين والحفاظ على هدفهم للإطاحة بالعقيد معمر القذافي، بينما طالبت بريطانيا وفرنسا بالحذر في تفسير الحادث أو تحميل المسؤولية لأي طرف.

مقتل يونس كشف عن مخاوف من ترسيخ انقسامات بين المعارضة (الجزيرة-أرشيف)
مخاوف

ويشير مراقبون إلى أن خطط حلف شمال الأطلسي (ناتو) للإطاحة بالقذافي قد تصطدم بتحول المعارضة إلى فصائل أو أن تتفكك، خاصة بعد مقتل يونس والذي كشف عن انقسامات داخل المعارضة.

وقال هنري سميث محلل الشؤون الليبية بمجموعة كونترول ريسكس لاستشارات المخاطر، ومقرها لندن، إن مقتل يونس "ألهى الشخصيات المعارضة بالفعل عن خط الجبهة ومن المرجح أن يزيد من عدم قدرتهم على الاستيلاء على البريقة" مشيرا إلى أن "الخلافات على المليشيا والقيادة العسكرية كانت واضحة منذ شهور، وحدث مثل هذا، من المرجح أن يفاقمها، وسط حالة واضحة من عدم اليقين".

وأكد ألان فريزر المحلل الإقليمي لمؤسسة إيهكياي، والتي تتخذ من لندن مقرا لها "قطعا هناك إشارات متنامية على الانقسام داخل المعارضة، والمصادر على الأرض تبلغ منذ فترة طويلة عن إشارات إلى الإحباط الموجه من كل جبهة ضد أخرى خاصة معارضي الجبهة الغربية الذين يشعرون أن ثوار الجبهة الشرقية لا يفعلون ما يكفي للمضي قدما".

وقال أنتوني سكينر المحلل الاقليمي بمؤسسة مابليكروفت للاستشارات "الخناق يضيق حول القذافي، لكن الوضع لا يزال مائعا إذا كانت شريحة أو فصيل من الحركة المعارضة وراء الاغتيال فإن ذلك سيسلط الضوء حينئذ على مدى هشاشة وتعقيد العلاقات والانقسامات القبلية داخل المعارضة، والإطاحة بالقذافي تستلزم وحدة الهدف والتحمل للبقاء على المسار".

ومع مواجهة كل من الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والأميركي باراك أوباما انتخابات العام المقبل، وتعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون للضغط بسبب فضيحة داخلية فإن الحلفاء الغربيين يرغبون على الأرجح في نهاية سريعة للعمليات العسكرية بليبيا.

الثوار يطمحون للاقتراب أكثر من طرابلس (الجزيرة-أرشيف)
قصف وقتلى
ميدانيا قتل ثلاثة أشخاص وجرح 15 في ضربات استهدفت مقر التلفزيون الليبي وفق الحكومة, وقال موظفو القناة في بيان لهم "الهجوم عمل إرهابي ويخالف قرارات مجلس الأمن".

وكان الناتو أعلن فجر اليوم قصفه وإعطابه ثلاثة أطباق أرضية بطرابلس مخصصة لبث قنوات فضائية تابعة للقذافي باستخدام ذخيرة حديثة موجهة بدقة، بهدف الحد من استخدام العقيد للتلفزيونات الفضائية كوسيلة لترهيب الشعب والتحريض على القيام بأعمال عنف ضده.

وتقوم اليوم الطائرات النرويجية بآخر مهماتها قبل يومين من انتهاء مهامها في إطار العمليات التي يقودها الناتو  بليبيا.

من جانب آخر قال مصدر من الثوار بالجبل الغربي اليوم السبت إن الثوار  طوقوا آخر معاقل العقيد بالمنطقة، ويأملون في السيطرة عليه قريبا.

وأطلقت دبابات الثوار قذائفها على تيجي حيث يتمركز ما يصل إلى خمسمائة جندي حكومي، وتسنى سماع دوي الانفجارات من بلدة الحوامد القريبة التي استولى عليها الثوار الخميس في هجوم جديد ضد الجيش.

وقال القائد الميداني بالمعارضة ناصر الحامدي، وهو عقيد سابق بشرطة القذافي لرويترز "لقد طوقنا تيجي ونأمل أن نستولي عليها بنهاية اليوم" وكان يتحدث بينما كان دوي إطلاق النار يسمع من على بعد ويتفقد ميدان معركة تناثرت فيه أغلفة قذائف المدفعية والقذائف المضادة للطائرات التي تستخدمها القوات الحكومية.

وتعطي السيطرة على تيجي الثوار دفعة إستراتيجية ونفسية، وقد تجعل من السهل عليهم -بعد أن سيطروا على سلسلة من البلدات التي تمتد لأكثر من مائتي كيلومتر بأنحاء منطقة جبلية جرداء على الحدود التونسية- الوصول إلى طريق سريع رئيسي مؤد لطرابلس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة