خصومات السيسي تطال أعضاء هيئة تدريس الجامعات   
الجمعة 11/1/1437 هـ - الموافق 23/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"رئيسنا المحترم.. مرتبي نقص 1123 جنيها ونحن في حاجة إلى الجنيه للإنفاق على المرض".. هذا جزء من رسالة وجهها الأستاذ بجامعة القاهرة المتولي عبد الله إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي يستنكر فيها خصم 10% من راتبه كعضو هيئة تدريس.

وفي الرسالة التي نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، تساءل المتولي الذي عرف عنه تأييده للانقلاب الذي قاده السيسي عندما كان وزيرا للدفاع وأتى به لاحقا إلى مقعد الرئاسة: "هل يصح أن يرتفع مرتبات أعضاء هيئة التدريس في عهد الرئيس محمد مرسي ثم ينخفض مرتبنا في عهد السيسي الذي وعد بعدم المساس بالمرتبات؟".

وأثار الخصم من رواتب أساتذة الجامعات والذي بدأ تطبيقه هذا الشهر وفق وسائل إعلام محلية، حالة من السخط والاستهجان بالنظر خصوصا إلى أنه يأتي في الوقت الذي اعتمدت فيه السلطات زيادات متتالية للعاملين بالقضاء والجيش والشرطة.

هذه "الازدواجية" في المعاملة كما اعتبرتها المحاضرة بكلية الآداب في جامعة القاهرة نوال السيد دفعتها إلى التساؤل في سخرية: "هل كان الأحرى بنا ألا تزيد درجاتنا في الثانوية العامة عن 50% حتى تتاح لنا فرص زيادة المرتبات بعد التحاقنا بمثل هذه الوظائف".

وتلمز المحاضرة من ناحية الوظائف الثلاث التي اعتاد أبناء النافذين على الالتحاق بها خلال السنوات الماضية رغم ضعف تقديراتهم الدراسية مقارنة بوظائف أخرى، حيث يحتاج دخول كليات الطب والهندسة مثلا إلى الحصول على أكثر من 95% من مجموع الدرجات في الثانوية العامة.

صورة لرسالة الدكتور المتولي عبد الله من حسابه الشخصي على فيسبوك

غير مفاجئ
ولفتت نوال في حديثها للجزيرة نت إلى أنها لم تتفاجأ بالقرار "لأن رؤساء الأقسام وعمداء الكليات كانوا يمهدون منذ فترة لصدوره"، مضيفة "رغم أن عددا كبيرا من أساتذة الجامعة أيدوا انقلاب السيسي على الرئيس مرسي، إلا أنه لم يحفظ لهم هذا الجميل".

من جانبه، شدد الأستاذ المساعد بجامعة الزقازيق كريم علي على أنه "لا يمكن السكوت على هذا الظلم"، وقال للجزيرة نت إنه يطالب جميع أعضاء هيئة التدريس بمختلف انتماءاتهم أن يتوحدوا للضغط على السلطات حتى تتراجع عن هذا القرار.

أما أحمد عبد الباسط المتحدث باسم حركة "جامعة مستقلة" والعضو السابق بهيئة تدريس جامعة القاهرة (فصلته السلطات سابقا)، فيرى أن توحد أعضاء هيئة التدريس لا بد أن يبدأ برفض جميع أشكال الظلم منذ بدايتها بعد الانقلاب.

 عبد الباسط: لا بد من التوحد
لرفض جميع أشكال الظلم (الجزيرة)

وقال عبد الباسط في حديثه للجزيرة نت "كان واضحا أنه لم يستجب لمطالب أعضاء هيئة التدريس في زيادة مرتباتهم إلا أستاذ جامعة مثلهم (في إشارة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي) في ظل دولة ديمقراطية بعد ثورة 25 يناير، حيث اعتمدت زيادات غير مسبوقة بتاريخ الجامعة في يوليو/تموز 2012".

وأضاف أنه "من الطبيعي بعد الانقلاب العسكري والفشل الاقتصادي أن يبدأ تضييق مالي على فئات بعينها ومنها أعضاء هيئة التدريس، سعيا من الدولة لسد العجز الحاصل في ميزانياتها. وللأسف ساعد على ذلك صمت الكثير من أعضاء هيئة التدريس أمام انتهاك حقوق سابقة كتغيير قانون الجامعات خمس مرات واعتقال 244 أستاذا جامعيا والاعتداء على الطلاب".

ورأى عبد الباسط أن مثل هذه الانتهاكات ستستمر "طالما استمر السكوت على الظلم وعدم التوحد أمام مختلف الانتهاكات".

غير مجد
بدوره، قال الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي عمرو الأبوز إنه لا يمكن حل الأزمة الاقتصادية عبر تقليص أجور لفئات كأعضاء هيئة تدريس الجامعات.

وأضاف الأبوز في حديثه للجزيرة نت "صحيح أن فاتورة الأجور في مصر تأخد قرابة 25% من الموازنة العامة، لكن الحل لن يكون أبدا بتطبيق إجراءات تقشفية على شريحة أعضاء هيئة التدريس، فأجورهم ربما لا تصل إلى 1% من هذه الموازنة".

وتابع أن "الأولى أن تطبق الدولة قانون الحد الأقصى للأجور الذي رفضته جهات كثيرة كالجيش والقضاء والداخلية والخارجية والبترول والبنوك"، لافتا إلى أن باقي القطاعات لا يوجد فيها من يصل مرتبه إلى الحد الأقصى للأجور وهو 42 ألف جنيه.

ورأى الأبوز أن الحكومة "إذا كانت جادة في إنقاذ الموازنة فعليها أن توقف الزيادات المتتالية التي تجريها على رواتب منتسبي القضاء والجيش والداخلية، الذين ارتفعت مخصصاتهم أكثر من خمس مرات خلال العامين الماضيين".

في المقابل، رفض مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية اعتبار إقرار هذه الخصومات دليلا على زيادة تقدير النظام في عهد مرسي لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات عن تقديرهم في ظل النظام الحالي.

ورأى الغباشي أن هذا القرار جاء "نتيجة لمعطيات مختلفة أدت في النهاية إلى ذلك"، مطالبا بتطبيق الحد الأقصى للأجور على مختلف الفئات الوظيفية دون أي استثناءات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة