الحجاب في دائرة الاضطهاد الفرنسي من جديد   
الأربعاء 1427/4/4 هـ - الموافق 3/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)
فرنسا تعيش في ظل ما بات يعرف بالفوبيا أو الهلع من الإسلام

سيد حمدي-باريس

دخلت ظاهرة اضطهاد المحجبات في فرنسا مرحلة جديدة مع رفض عمدة مدينة مونفرمي إتمام الإجراءات الرسمية لزواج مسلمين بسبب الحجاب.

وشكا الزوج فؤاد ليتيم من تراجع العمدة كزافيير لموان عن الموافقة المبدئية لإشهار الزواج وفقا للأحكام المدنية الفرنسية، وقال للجزيرة نت إن ما حدث من العمدة الذي ينتمي لحزب الأغلبية (الاتحاد من أجل حركة شعبية) يعد خروجا على القانون، متهما إياه بأنه ينفذ قانونه الخاص لا قانون البلاد.

وقال فؤاد في لهجة يملؤها الأسى جراء إلغاء الزواج المدني الذي كان مقررا له الجمعة الماضي إن العمدة رفض حتى مجرد الاستماع لنا لنشرح له موقفنا، رغم أن منصبه يحتم عليه الاتصال والاستماع لأبناء المدينة التي يتولى شؤونها.

وأضاف أنه أنفق الكثير من الأموال استعدادا لهذا اليوم ووجهت الدعوات للأهل والأصدقاء لحضور حفل الزفاف ليجيء قرار العمدة صادما للجميع، لكنه استطرد بأنه سيمضي قدما في إتمام زواجه في انتظار ما ستؤول إليه الأمور.

سياق عام
وقد اضطر العروسان إلى اللجوء لمنظمة (الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب) لتتدخل من أجل إنقاذ زواجهما.

وقال الأمين العام للحركة مولود عونيت للجزيرة نت إن هذه المشكلة تقع في سياق عام تعيشه فرنسا في ظل ما بات يعرف بالفوبيا أو الهلع من الإسلام الذي يزداد يوما بعد يوم.

وأضاف أنه لا يفصل مشكلة حجاب العروس عما يقوم به رئيس حزب الحركة من أجل فرنسا فيليب دوفيلييه من نشر وبث أجواء الخوف من الإسلام، خاصة بعد نشره كتابه الأخير (مساجد رواسي) ومزاعمه عن عدم مواءمة الإسلام للجمهورية الفرنسية، مستخدما في ذلك مصطلحات الأمة والشريعة والجهاد.

وأشار عونيت إلى أن مشكلة الحجاب هي المظهر الأصغر لمشكلة أكبر بكثير، خاصة أن العمدة في طريقه للتراجع عن قراره والسماح بعقد الزواج المدني.

حجاب العروس
"
دعوات لكافة القيادات السياسية والحزبية في فرنسا للابتعاد عن توظيف الإسلام في الحملة الانتخابية الرئاسية والابتعاد عن هذا التوظيف الخطر الذي يضر بالمجتمع الفرنسي
"
وأوضح الناشط في مجال مكافحة العنصرية أن العمدة رفض إتمام الزواج استنادا لقانون العلامات الدينية الصادر أساسا للمحجبات داخل المؤسسات التعليمية وليس خارجها.

الأكثر من ذلك أن العروس واسمها صباح لا ترتدي النقاب وإنما الحجاب الذي يظهر منه الوجه، بينما برر العمدة رفضه بعدم القدرة على تحديد شخصية العروس رغم أن الوجه مكشوف.

وأكد عونيت دعم منظمته لحق العروسين فؤاد وصباح في إتمام الزواج، معبرا عن ابتهاجه لما أظهره العمدة بعد هذا التدخل من اتجاه نحو التراجع في ظل إصرارهما على نيل حقهما الذي يوفره لهما القانون.

ودعا كافة القياديين السياسيين والحزبيين إلى الابتعاد عن توظيف الإسلام في الحملة الانتخابية الرئاسية والابتعاد عن هذا التوظيف الخطر الذي يضر بالمجتمع الفرنسي.

واستغرب عونيت إصرار عدد من السياسيين على التلاعب بالعناصر الثلاثة، أي الإسلام والهجرة وانعدام الأمن، لاستثارة المواطنين وزرع الخوف الذي يعتقدون أنه يزيد من شعبيتهم ويوفر لهم فرص النجاح في الانتخابات.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة