الرعاية الصحية معركة أوباما الداخلية   
الأحد 25/8/1430 هـ - الموافق 16/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

أوباما يشن حملة ترويج لخطته الصحية (رويترز-أرشيف)

في كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة على تعاقب إداراتها كانت المعارك تدور رحاها في ساحات خارجية سواء كانت في فيتنام أو يوغسلافيا السابقة أو العراق أو أفغانستان مؤخرا.

ولعلها المرة الأولى التي يجد فيها الأميركيون أنفسهم في خضم معركة لا يكون مسرحها في الخارج, بل في عقر الديار، أبطالها أميركيون وسلاحها أميركي وقضيتها أميركية محلية بحتة هي خطة رئيسهم باراك أوباما لإصلاح قطاع الرعاية الصحية.

وتشهد الساحة الداخلية للولايات المتحدة هذه الأيام استقطابا حادا بين مجموعات محافظة تضافرت جهودها من أجل إجهاض الخطة, وآخرين يرون فيها مبادرة جادة تصب في مصلحة السواد الأعظم من الشعب.

والحالة هذه لم يجد أوباما بدا من شن حملة علاقات عامة تروج لخطته لإصلاح نظام الرعاية الصحية وسط الشعب الأميركي, مستخدما أسلوبا مألوفا بأن يضفي بعدا إنسانيا على قضية معقدة وأحيانا تجريدية الطابع, على حد تعبير صحيفة نيويورك تايمز.

ولا تخفي الصحيفة وقوفها مع أوباما في خطته الإصلاحية مثلما فعلت عندما أعلنت على الملأ تأييدها له قبل انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة في 2008.

تقول نيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم إن الأميركيين غارقون في نقاشات فنية حول إصلاح نظام الرعاية الصحية الأمر الذي يجعل من السهل عليهم إغفال الأبعاد الإنسانية للأزمة.

الإصلاحات المنشودة
"
بدا المشهد وكأنه في بلد متخلف حيث يتجمع القرويون قبل أيام من وصول بعثة طبية زائرة طلبا للرعاية الصحية
"
نيويورك تايمز
غير أن الأمر لم يعد كذلك بعد أن رأوا صور ألوف الأميركيين وهم يصطفون الأسبوع الماضي خارج عيادة مؤقتة في بلدة إنغيلوود القريبة من مدينة لوس أنجلوس بكاليفورنيا.

وتعليقا على تلك الصور, تقول الصحيفة إن المشهد بدا وكأنه في بلد متخلف حيث يتجمع القرويون قبل أيام من وصول بعثة طبية زائرة طلبا للرعاية الصحية.

وتضيف أن "هذه الحاجة الماسة والواضحة للمساعدة تنطوي على إدانة مخزية لنظامنا للرعاية الصحية الذي يصر السياسيون المعارضون لإصلاحه على أنه الأفضل في العالم".

وقد تخطو الإصلاحات المنشودة التي هي قيد نظر الكونغرس خطوات كبيرة إزاء سد الثغرات في النظام بأن تتيح تقديم خدمات تأمين بتكلفة أقل تغطي مجالات جديدة, وإدخال ذوي الدخول المتدنية تحت مظلة التأمينات المدعومة القيمة, والعمل على زيادة أعداد أطباء الرعاية الأولية, وإلزام شركات التأمين بتقديم مزايا أساسية ومنعها من الامتناع عن توفير مظلة تأمينية بحجة وجود شروط مسبقة.

وقد احتدم الجدل في الولايات المتحدة حول هذه القضية وتسابقت الأطراف المتنافسة لاستقطاب التأييد الشعبي لمواقفها ما أدى إلى أن تغمر الإعلانات التي تروج لوجهة نظر كل طرف أرجاء البلاد, وباتت الرعاية الصحية حملة سياسية وطنية كاملة, كما تقول نيويورك تايمز.

نظام مهترئ
"
بعض الزعماء يحاولون تصوير الحزب الجمهوري على أنه حزب "الانضباط المالي" الذي يحارب أوباما على صعيد خطتيه للإنعاش الاقتصادي والرعاية الصحية
"
لوس أنجلوس تايمز

وتنسب الصحيفة لخبير في استطلاعات الرأي القول إن من ينجح في تحديد مسار الجدل الدائر سيكون هو الفائز, مشيرا إلى أن معارضي أوباما يسعون إلى تعزيز المفهوم القائل بأن الخطة في مجملها تقوم على رعاية صحية بإشراف الدولة بينما يريد المؤيدون ترسيخ الانطباع بأن الأمر كله لا يعدو أن يكون إصلاحا لنظام متهرئ.

وتناولت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الموضوع من زاوية التنافس الأزلي المحموم بين الحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي.

وتقول الصحيفة إن بعض الزعماء يحاولون تصوير الحزب الجمهوري على أنه حزب "الانضباط المالي" الذي يحارب أوباما على صعيد خطته للإنعاش الاقتصادي, ويهاجم مشروع قانونه حول الانحباس الحراري على أنه يفضي إلى زيادة كبيرة في الضرائب.

ثم هم الآن يصورون للناس أن خطته للرعاية الصحية ليست سوى برنامجا اشتراكيا للاستيلاء على القطاع الخاص.

أما صحيفة واشنطن بوست فقد ذكرت أن ثمة شبكة فضفاضة من النشطاء المناهضين لمشروع أوباما في مجال الرعاية الصحية بدأت تتشكل, وتتألف من مجموعات ضغط تملك ملايين الدولارات.

وقد بدأ هؤلاء النشطاء المحافظون ينتظمون في تحالفات والجامع بينهم هو مشاعر الاستياء التي تنتابهم تجاه عدد من القضايا تتراوح بين الضرائب والعجز في الموازنة إلى قوانين البيئة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة