الإنترنت أكبر حزب سياسي يقبل عليه الشباب المصري   
الأربعاء 17/4/1429 هـ - الموافق 23/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)
الندوة أكدت على فشل الأحزاب السياسية في تعبئة وحشد الجماهير (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
أكد سياسيون وحقوقيون أن الإنترنت بات الحزب السياسي الوحيد الذي يقبل عليه الشباب المصري، وأنه اثبت فشل قدرة الأحزاب السياسية على تعبئة وحشد الجماهير، مدللين على ذلك بـ"نجاح" دعوات الاحتجاج التي أطلقها الشباب على أحد المواقع الإلكترونية الشهيرة يوم 6 أبريل/ نيسان.
 
وقال الخبراء، في ندوة بعنوان "مستقبل التغيير في مصر" نظمها مركز القاهرة لحقوق الإنسان، إن الانترنت نجح بإعادة الشباب للعمل السياسي بعد فشل الأحزاب الكبيرة في ذلك، ما يؤشر على حدوث تغيير حقيقي بالخريطة السياسية للبلاد.
 

"
الجدل والحوار الدائران بين الشباب المصري على مواقع الإنترنت.. زاد من وعيهم بالمشهد السياسي، وأفرز إبداعات مبكرة تنبئ بتغير الخريطة السياسة القائمة في مصر
"
بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان

نشطاء الإنترنت
وانتقدوا تعامل الحكومة وأجهزة الأمن مع نشطاء الإنترنت واعتقال بعضهم واحتجازهم لفترات طويلة بتهم "واهية"، محذرين من تحول الشباب إلى العنف بسبب انسداد القنوات السلمية للتعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية.
 
وقال مدير المركز بهي الدين حسن إن الشباب هم من قاد الدعوة لإضراب 6 أبريل/ نيسان، وأصحاب الفضل الأول في نجاحه بعدما وظفوا التكنولوجيا في إحداث "هزة" سياسية للنظام متجاوزين الحصار الحكومي المفروض على الصحف والفضائيات.
 
وأوضح أن الجدل والحوار الدائرين بين الشباب المصري على مواقع الإنترنت بعيدا عن حصار الأمن والأطر الفكرية الضيقة للأحزاب زاد من وعيهم بالمشهد السياسي، وأفرز إبداعات مبكرة تنبئ بتغير الخريطة السياسة القائمة في مصر.
 
وحذر حسن من استمرار تجاهل النظام لحالة الغضب الاجتماعي المتنامية بين جميع شرائح المجتمع، وذكر أن "المسكنات الحكومية المعتادة" لم تعد تجدي نفعا، لافتا إلى التجاوب الشعبي غير المسبوق لدعوات الاحتجاج.
 
وقال "الناس وتحت وطأة الغلاء مستعدة للاستجابة لأي إضراب أو اعتصام يسمعون به" موضحا أن كثيرين ممن شاركوا بإضراب 6 أبريل/ نيسان لا يتعاملون مع الإنترنت إلا أنهم شعروا بأن صوتهم قد يصل للمسؤولين إذا شاركوا. ملمحا إلى الخشية من حدوث انفجار مفاجئ إذا تكرر هذا الأمر.
 

"
الحياة السياسية في مصر تعيد تكوين نفسها، وبعض الأطراف تريد أن تكتسب وضعا أكثر بروزا، والبعض الآخر سيفضل المهادنة، وغيره سيتراجع خطوة أو اثنتين للتهدئة
"
عصام العريان القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في مصر

المعارضة الإلكترونية

بدوره اتهم القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عصام العريان النظام بالتعامل "غير العقلاني" مع "المعارضة الإلكترونية" الجديدة، لافتا إلى استمرار احتجاز "إسراء عبد الفتاح" التي دشنت صفحة لإضراب 6 أبريل/ نيسان على "الفيس بوك"، رغم قرار النائب العام بالإفراج عنها بعد اتهامها بـ"التحريض على العصيان المدني".
 
وأضاف أن النظام الحاكم يتعمد "خنق" المناخ السياسي في مصر، على حد قوله، وقال إن "المشهد شديد التعقيد ولا يبعث كثيرا على التفاؤل"، واتهم النظام بـ"تزوير الانتخابات بطريقة منهجية" ومحاصرة النقابات ومحاكمة الإصلاحيين عسكريا، وتدني الحالة الاقتصادية والاجتماعية.
 
ورأى أن "تغير الخريطة السياسية بفعل تنامي حركة الاحتجاجات وازدياد الوعي والإيجابية لدى أغلب قطاعات الشعب قادم لا محالة"، لكنه أوضح أنه تغير "لا تعرف أبعاده ولا يمكن التنبؤ باللاعبين الجدد فيه".
 
وقال العريان إن "الحياة السياسية في مصر تعيد تكوين نفسها، وبعض الأطراف تريد أن تكتسب وضعا أكثر بروزا، والبعض الآخر سيفضل المهادنة، وغيره سيتراجع خطوة أو اثنتين للتهدئة، وإن كان المشهد يشير إلى أن الشباب سيكونون قوام أي تغيير قادم في البلاد".
 
وعلى عكس الانتقادات التي وجهت للإخوان بتغيبهم عن المشاركة بإضراب 6 أبريل/ نيسان، اعتبر العريان أن هذا الغياب "كان إيجابيا".. حتى لا ينسب البعض ذلك اليوم لجماعة الإخوان أو حركة أو حزب، ويكون ملكا للشباب، على حد تعبيره "لأنهم هم من طرحوا الفكرة ودافعوا عنها، وكانوا القوام الأساسي لذلك اليوم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة