حظر عمل الإغاثة الإسلامية بالصومال   
الثلاثاء 1433/11/24 هـ - الموافق 9/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)
 جماعة الشباب تمنع وكالة الإغاثة الإسلامية من العمل في المناطق التي تسيطر عليها (الجزيرة)
ذكرت صحيفة غارديان أن قرار حركة الشباب الصومالية بإبعاد وكالة الإغاثة الإسلامية من المناطق التي تسيطر عليها يمكن أن يعرض أكثر من مليون شخص للتهلكة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال أسبوع فقط من تخلي مقاتلي الشباب عن آخر معاقلهم الرئيسية في شمال الصومال منعت الجماعة وكالة الإغاثة الإسلامية من دخول الأراضي التي تسيطر عليها مهددة بذلك البرامج الإغاثية التي ترعى أكثر من مليون شخص في منطقة ما زال نقص الغذاء والماء يشكل فيها وضعا حرجا بعد عام من المجاعة.

وفي بيان لها على موقع تويتر قالت حركة الشباب إنها قد فسخت رسميا تصريح عمل الإغاثة الإسلامية في المناطق التي تقع تحت سيطرتها، وهي منطقة، كما تقول الصحيفة، غير محددة بوضوح أصبحت حدودها أكثر ميوعة منذ انسحاب الجماعة المتشددة المرتبطة بالقاعدة من مدينة كيسمايو الساحلية في 28 سبتمبر/أيلول مع اقتراب القوات الكينية وحلفائها الصوماليين.

ويشار إلى أن وكالة الإغاثة الإسلامية المسجلة في بريطانيا والتي يمولها متبرعون بريطانيون وأوروبيون، كانت واحدة من حفنة قليلة من المنظمات الدولية القادرة على العمل مباشرة في منطقة الشباب.

وقالت الصحيفة إن المقاتلين، الذين فرضوا شكلا قاسيا من الشريعة في المناطق التي تقع تحت إمرتهم، معادون جدا لوكالات المعونة الغربية، وقد أغضبوا السكان المحليين بحظرهم المعونة الغذائية في الجنوب أثناء جفاف العام الماضي الذي مات فيه عشرات الآلاف من الصوماليين. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي منعوا نحو 16 وكالة إغاثة من الجنوب.

وقال افتخار أحمد شاهين، المدير الإقليمي لشرق أفريقيا في الإغاثة الإسلامية، إن بيان الشباب جاء صدمة حيث إن العاملين في الوكالة لم يُنذروا بقرار الجماعة. وأضاف أن الشباب عادة ما يناقشون الأمر مع المعنيين أولا ثم يبدون سخطهم.

وجاء في بيان الشباب أن الإغاثة الإسلامية فشلت مرارا وتكرارا، رغم التحذيرات المستمرة، في التقيد بالتوجيهات التشغيلية، وأنه قد تبين أن الوكالة تمدد عمليات المنظمات المحظورة سرا وخاصة برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

تهديد محتمل
ويشار إلى أن برنامج الغذاء العالمي لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى مناطق الشباب منذ يناير/كانون الثاني 2010 وقالت ناطقة في نيروبي إن الوكالة لم تعمل بطريقة مباشرة ولا غير مباشرة مع أي منظمات إنسانية في المناطق التي يسيطر عليها الشباب.

رغم تحسن الوضع في الصومال منذ العام الماضي فإن تقريرا لمنظمة أوكسفام أمس حذر من أن نقص الغذاء والماء بلغ مستويات حرجة في الجنوب ومن المحتمل أن يتدهور

ومن جانبه أنكر شاهين ادعاءات الشباب وشهد بأن الإغاثة الإسلامية لم تعمل طول السنوات الخمس أو الست الماضية مع برنامج الغذاء العالمي في الصومال. وأضاف أن جماعته ستحاول التواصل مع الشباب لإجلاء الموقف. وقال إنه إذا تأكد القرار فإن هذا الأمر سيهدد حياة 1.3 مليون شخص في الصومال يعتمدون على ما توفره الوكالة لهم من طعام وماء وصرف صحي ورعاية صحية ودعم مالي.

وقال شاهين إن قدرة منظمته على الاستمرار في العمل في الجنوب -حيث تبسط القوات الكينية والصومالية سيطرتها على كيسمايو- ستعتمد على الأساليب التي تتخذها الشباب في تكيفها مع الحياة بدون قاعدة رئيسية. فقد كانت كيسمايو مصدرا ماليا للمحاربين الذين كسبوا المال من صادرات الفحم والضرائب التي كانت تفرض على المشروعات التجارية المحلية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم تحسن الوضع في الصومال منذ العام الماضي فإن تقريرا لمنظمة أوكسفام أمس حذر من أن نقص الغذاء والماء بلغ مستويات حرجة في الجنوب ومن المحتمل أن يتدهور.

وكانت أوكسفام قد استطلعت رأي نحو 1800 أسرة عبر 40 منطقة ووجدت أن 72% من أولئك كانوا قلقين بشأن عدم وجود ما يكفي من الطعام خلال الأشهر الأربعة القادمة وقال 42% إنهم لا يتناولون بعض الوجبات.

وكانت الأمطار في الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران دون المتوسط في كثير من المناطق وهذا الأمر أضر بالمحاصيل. ورغم أن هناك احتمالا ضعيفا لمجاعة أخرى فإن أوكسفام حذرت من أن جنوب الصومال -وخاصة أجزاء من منطقة جيدو وجوبا السفلية وباكول- لا تزال في أزمة، وخاصة بالنظر إلى الصراع وخطر الفيضان خلال الأمطار في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول إلى يناير/كانون الثاني.

وقالت وحدة التحليل والأمن الغذائي إنه في الوقت الذي يقل فيه عدد الناس المعوزين فإن نحو 2.12 مليون شخص سيواجهون عدم استقرار غذائي  بقية هذا العام. وقدرت الوحدة أن 236 ألف طفل في الصومال ما زالوا يعيشون سوء تغذية حاد. ومع بدء موسم الأمطار قريبا سيواجه الصومال أيضا تهديد الفيضان الذين يمكن أن يلوث جزئيا موارد مياهه الحالية ويزيد خطر الأمراض التي تحملها المياه مثل الكوليرا. وكان هناك بالفعل فيضانات في إقليم حيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة