الغارة الإسرائيلية بين صمت لبنان ونفي حزب الله   
الثلاثاء 1435/4/26 هـ - الموافق 25/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:30 (مكة المكرمة)، 19:30 (غرينتش)
صورة أرشيفية لدخان متصاعد من بلدة النبي شيت إثر تعرضها قبل سنوات لغارة إسرائيلية (الفرنسية)

علي سعد-بيروت

توجهت الأنظار في لبنان اليوم الثلاثاء شرقاً باتجاه منطقة البقاع لاستطلاع الضربة التي نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي ضد ما قيل إنه موقع عسكري لحزب الله.

وتضاربت الأنباء حول ما إذا كانت الضربة الإسرائيلية استهدفت الأراضي اللبنانية في خراج بلدة النبي شيت المؤيدة للحزب، أم بلدة جنتا المجاورة التي تقع داخل الأراضي السورية.

وبينما لم يصدر أي بيان رسمي عن قيادة الجيش أو الحكومة اللبنانية لتأكيد الضربة أو نفيها، أكدت مصادر عسكرية للجزيرة نت أن الطائرات العسكرية قصفت مواقع موازية للحدود اللبنانية الليلة الماضية، لافتة إلى أن الضربة تمت خارج الأراضي اللبنانية دون أن توضح طبيعة الهدف بسبب عدم وجوده ضمن نطاق عملها داخل الأراضي اللبنانية.

بدوره أكد رئيس بلدية النبي شيت جعفر الموسوي للجزيرة نت أن الغارة استهدفت الحدود اللبنانية السورية عند السلسلة الشرقية، ولكنها حصلت داخل الأراضي السورية.

واستبعد أن تمر أي قافلة أسلحة عبر تلك الطرقات لأنها مقفلة ووعرة، مشيراً الى أن السيطرة على تلك المنطقة لناحية الزبداني خاضعة للمعارضة السورية.

من جهته، سارع حزب الله عبر مصادره وقناة المنار التابعة له إلى نفي تعرض أي مواقع للحزب داخل الأراضي اللبنانية للقصف، وهو ما يعني استبعاد صدور أي عمل مضاد من قبل الحزب، في حين لم تنف إسرائيل أو تؤكد الحادث مضفية بذلك نوعا من الغموض على العمل الذي قامت به.

نتنياهو: سياستنا هي لا تعليق (الجزيرة)

غموض إسرائيلي
غير أن كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رداً على سؤال حول الضربة، يعطي إشارات عديدة لأبعاد الضربة التي قد تكون استهدفت قافلة أسلحة تابعة للحزب كما تردد، أو موقعاً يُطلق منه الصواريخ بحسب تحليلات كثيرة سرت في بيروت.

وكان نتنياهو صرح قائلاً إن "سياستنا واضحة ولا أعلق على ما قمنا به أو ما نقوم به، لكن إسرائيل ستقوم بما يلزم لحماية أمنها".

وتعليقاً على موقف نتنياهو، قال الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط للجزيرة نت إن اعتماد إسرائيل سياسة الغموض ليس أمراً جديداً، وهي دائماً تأخذ في مثل هذه الحالات مواقف مشابهة لتترك مجالاً لحلفائها لصياغة الروايات بشكل يناسب سياستها.

ويميل حطيط إلى اعتبار أن الضربة حصلت داخل الأراضي السورية بما أنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الدولة اللبنانية رغم وجود مركز للجيش اللبناني قريب من المكان، وإمكانية التحقق من الأمر متوفرة رغم طبيعة المنطقة الجبلية.

 حطيط: غموض إسرائيل ليس جديداً
(الجزيرة نت)

سياسة حزب الله
ورأى حطيط المقرب من حزب الله أنه لو تكبد الحزب خسائر جراء هذه الضربة لكان أعلن عنها، مشيراً الى أنه يعتمد سياسة عدم إخفاء أي نشاط ضد إسرائيل، وأن هذه الضربة تضاف إلى فاتورة الحساب المفتوح بينه وبين العدو الإسرائيلي.

وتابع بأن الضربة حلقة من سلسلة ابتدأت بزيارة نتنياهو لجرحى المسلحين السوريين في الجولان المحتل لإعطائهم الدعم المعنوي وتُستكمل اليوم بالدعم العملي، خصوصاً أنها على مقربة من منطقة القلمون حيث بدأت ورقة يبرود تترنح وتسقط بيد الجيش السوري.

من جهته، يرفض السياسي المستقل في قوى 14 آذار توفيق الهندي نظرية أن تكون الضربة الإسرائيلية تدخل في الحرب السورية، معتبراً أن لا مصلحة لإسرائيل في ذلك طالما أن الصراع مستمر على أشده في سوريا.

ورجح الهندي في حديثه للجزيرة نت أن تكون الضربة تمت إثر معلومات عن تسلم حزب الله صواريخ قد تكون كاسرة للتوازن العسكري، وهي استمرار للضربات المتتالية التي توجهها إسرائيل لمواقع مختلفة أو لشحنات أسلحة داخل سوريا.

وأثار شكوكاً حول توقيت الضربة، معتبراً أنها قد تكون مفيدة لحزب الله على المستوى الداخلي في إطار سعيه لإدراج المقاومة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في البيان الوزاري للحكومة الجديدة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة