ماذا وراء اتهام حماس بالمشاركة بأحداث مصر؟   
الاثنين 21/2/1435 هـ - الموافق 23/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:01 (مكة المكرمة)، 18:01 (غرينتش)
صورة لمرسي في أحد شوارع غزة تحية لوقوفه إلى جانب سكان القطاع خلال الحرب الأخيرة (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

تثير الاتهامات المتعاقبة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في القضاء المصري منذ عزل الرئيس محمد مرسي وخاصة تلك التي أحيل بسببها إلى محكمة الجنايات أسئلة كثيرة عن توقيتها وأسباب تأخرها لثلاث سنوات منذ وقعت أحداثها لتوجيه الاتهام بها.

وكان قاضي التحقيق أمر بإحالة مرسي و132 من قياديي الإخوان المسلمين، وأعضاء حزب الله وحماس إلى محكمة الجنايات، على ذمة القضية المعروفة إعلامياً "بسجن وادي النطرون"، إلى جانب اتهامهم باقتحام السجون، وخطف وقتل جنود وضباط شرطة في رفح.

وتكرر حماس نفيها لأي علاقة لها بالأحداث في مصر، غير أنها تشير إلى استغلال اسمها في كثير من الأحداث لتوجيه مزيد من الضربات لجماعة الإخوان، فيما يقول محللون إن الاتهامات لحماس سياسية.

البردويل: المخابرات المصرية أخبرتنا أن لا علاقة لنا بمقتل الجنود برفح (الجزيرة)

خروج من مأزق
وقال القيادي بحماس الدكتور صلاح البردويل إنه لا علاقة للحركة بقضية "سجن وادي النطرون" وإن التحقيقات الرسمية التي خرجت تفيد بأن ضباط السجن بأمر من مسؤوليهم فتحوه وسجون أخرى لإشاعة الفوضى في مصر خلال ثورة يناير.

أما عن مقتل الجنود برفح، أكد البردويل في حديث للجزيرة نت، أن حماس استنكرت الحادث منذ اللحظة الأولى وأبدت استعدادها للتعاون مع مصر في التحقيق، وأن مسؤولين في المخابرات المصرية أبلغوا حماس حينها أن لا علاقة لها بالقضية وأن كل ما أثير في الإعلام حينه "كلام جرائد".

وذكر أن لا مصلحة لحماس أن تقتل جنوداً صائمين وقت إفطارهم "هذه جريمة نحن أدناها وندينها"، متسائلاً في ذات الوقت عن أسباب ودوافع إخفاء هوية القاتلين الحقيقيين للجنود المصريين من قبل السلطات الحاكمة.

واعتبر البردويل الاتهامات المتلاحقة ضد حماس سياسية في محاولة لتلويث صورة وسمعة المقاومة في فلسطين ولإيجاد أي ثُغرة لتسهيل محاكمة الرئيس المصري المنتخب وتكريس حكم الأمر الواقع.

وبينّ أنه من الواضح أن النظام القائم في مصر بآلتيه الإعلامية والأمنية يسعى فقط للخروج من مأزقه الداخلي ويحاول استرضاء المجتمع الدولي باتهام حماس بجرائم يعرف مطلقو الاتهامات أن حماس بريئة منها ولا علاقة لها بكل ما حدث.

محيسن: اتهام حماس سياسي وليس قضائيا (الجزيرة)

تشويه الإخوان
من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن أن استدعاء غزة وحماس في الملف المصري يأتي فقط لزيادة أدوات ضرب وتشويه جماعة الإخوان في مصر، مؤكداً أن الاتهامات سياسية وبعيدة عن القانون.

ونبه محيسن في حديث للجزيرة نت إلى أن المشهد المصري منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن مليء بالألغام والغيوم السياسية التي تُغلف في كثير من الأحيان بطابع قانوني، مشيراً إلى أن الشواهد على القضايا التي تتهم فيها حماس تؤكد أن طابعها سياسي.

وذّكر بأن القيادي في كتائب القسام أيمن نوفل الذي هرب من سجن وادي النطرون عند اقتحامه لم يخضع لمحاكمة وظل في السجن لسنوات دون أي اتهام فقط لأنه من القسام وحماس وهذا كان واضحاً لحماس عندما كانت تطالب بإطلاق سراحه.

جريشة: استدعاء حماس في هذه الاتهامات والقضايا يهدف للنيل منها (الجزيرة)

وليدة الانقلاب
وفي ذات السياق، قال الصحفي المصري المختص بالشؤون الفلسطينية هاني جريشة إن الاتهامات التي تُكال لحركة حماس والفلسطينيين ليست وليدة الانقلاب لكنها بدأت مع الثورة المصرية وصعود التيار الإسلامي في مصر.

وأوضح في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أنه رغم توالي الاتهامات لحماس لم يثبت عليها حتى الآن من خلال تقديم تحريات الشرطة والنيابة والمخابرات دليل واحد يثبت إدانتها، مشيراً إلى أن استدعاء حماس في هذه الاتهامات والقضايا يأتي للنيل منها.

وأشار جريشة إلى فشل سلطة الانقلاب في حبك الاتهام لمرسي بقتل متظاهرين في موقعة الاتحادية وفشلها في إثبات الاتهام ضد مرسي في قضية التخابر جعلها تحيل قضية وادي النطرون إلى الجنايات.

وبينّ جريشة أن الرئيس مرسي أجرى اتصالا عقب خروجه من السجن بقناة الجزيرة وأوضح ملابسات هذا الخروج واتصل بقيادات أمنية على أعلى مستوى وأوضح لهم أنه تم هدم أسوار السجن وإحراقه وهروب العديد من السجناء وطلب من قيادات الداخلية الذهاب لتسلمهم وكان الرد أن الداخلية في حال انهيار بسبب أحداث الثورة وغير مستعدة لتسلمهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة