صفحة جديدة في العلاقات المغربية الإيرانية   
السبت 9/4/1435 هـ - الموافق 8/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)
طهران قالت إن عودة العلاقات أقرّت باتصال أجراه وزير الخارجية الإيراني (يسار) مع نظيره المغربي (الأوروبية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

بعد خمسة أعوام من القطيعة الدبلوماسية، قررت الرباط وطهران بدء صفحة جديدة من علاقاتهما السياسية المتقلبة عبر قرارهما استئناف علاقاتهما الدبلوماسية وإعادة فتح سفارتيهما.

ورغم أن طهران كانت سباقة إلى الإعلان الرسمي عن هذه الخطوة، فإن الخارجية المغربية ما زالت حتى الآن لم تصدر بلاغا رسميا بشأن ذلك، في وقت علمت فيه الجزيرة نت من مصادر عليمة أن تلك الخطوة فعلية وسيتم إنهاء إجراءاتها قريبا.

وشهدت العلاقات المغربية الإيرانية مدا وجزرا منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، حيث اتهمت إيران آنذاك المغرب باستضافة شاه إيران المطاح به، ثم في مارس/آذار 2009 على خلفية احتجاج المغرب على تصريحات مسؤولين إيرانيين اعتبروا فيها البحرين أراضي تابعة لإيران، واتهامه لطهران بالتدخل في "شؤون المغرب الداخلية".

ولاحظ المراقبون السياسيون أن البوادر الأولى لعودة الدفء إلى العلاقات بين البلدين ظهرت خلال اجتماع لجنة القدس في يناير/كانون الثاني الماضي بمراكش جنوبي المغرب، حيث اعتبرت مشاركة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حينها خطوة للتقارب.

لكن تقارير صحفية نقلت عن مصادر دبلوماسية مغربية -لم تكشف عن هويتها- قولها إن طلب استئناف هذه العلاقات الدبلوماسية جاء من طهران، مضيفة أن هذه الأخيرة "أشادت بالأدوار التي يقوم بها الملك محمد السادس على المستوى الدبلوماسي إقليميا ودوليا".

وأضافت المصادر أن "المغرب درس الأمر من جانبه، وأخبر الإيرانيين بضرورة احترام شؤونه الداخلية، وعدم التدخل أو محاولة المساس بهوية الدولة كيفما كانت، فقبلوا الشرط المغربي".

المشطاوي: عودة علاقات البلدين خطوة مهمة للدفع بحل المشكلة السورية (الجزيرة)

تأكيد إيراني
وجاء تأكيد إيران رسميا لعودة العلاقات الدبلوماسية على لسان حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني الذي قال -في تصريح لوسائل إعلام إيرانية رسمية- إن البلدين اتفقا على ذلك بعد نقاشات بين ظريف ونظيره المغربي صلاح الدين مزوار خلال محادثة هاتفية جرت أخيرا بينهما.

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال الأكاديمي محمد المشطاوي -في تصريح للجزيرة نت- إنه " لم يكن هناك أي سبب حقيقي لقطع العلاقات بين البلدين"، معتبرا أن المغرب تعرض آنذاك "لضغوط لاتخاذ ذلك القرار".

واعتبر أن استئناف العلاقات بين البلدين "خطوة مهمة من شأنها الدفع لحل المشكلة السورية" بحكم العلاقات المعتدلة للمغرب بدول مهمة في المنطقة، مقابل المساعي الإيرانية لفك العزلة عنها، خصوصا بعد اتفاقها مع الغرب بشأن ملفها النووي.

وأشار المشطاوي إلى أن البلدين سيربحان أيضا من هذه العلاقات على المستوى الثنائي بـ"حكم أن المغرب يعد رمزا للمذهب السني، وإيران تعتبر رمزا للمذهب الشيعي"، مذكرا في هذا الصدد بـ"التقدير الذي تحظى به الأسرة الملكية المغربية عبر التاريخ لدى إيران".

وأضاف المشطاوي أن عودة العلاقات قد تفتح الباب لانفتاح وحوار عبر القنوات السياسية والدبلوماسية للتقريب بين وجهات النظر المختلفة بما يساهم في التعايش والاستقرار في العالم العربي وإيران.

الكنبوري: إيران مدركة أن ربح الطرف العربي ورقة مفيدة بدل خسارته (الجزيرة)

تحول سياسي
ومن جهته، قال الكاتب الصحفي إدريس الكنبوري -في حديث للجزيرة نت- إن قطع العلاقات بين المغرب وإيران جاء في سياق حقبة لم تعد قائمة، مشيرا إلى ظهور تحول كبير حاليا في المنطقة العربية، خصوصا بعد ما يوصف بالربيع العربي وتحديدا في الملف السوري، وقال إن "جميع الأطراف المعنية في المنطقة أصبحت مقتنعة بعدم جدوى الحل العسكري حتى لا تنزلق الأوضاع في المنطقة نحو المجهول".

وأعرب الكنبوري عن اعتقاده بأن إيران أصبحت مدركة بدورها أن "ربح الطرف العربي والتعامل معه ورقة مفيدة بدل خسارته"، موازاة مع تقاربها الحالي مع الولايات المتحدة بعد عقود من العداوة بينهما، في إطار من "البراغماتية السياسية التي تنهجها إيران حاليا" في ظل ولاية الرئيس الجديد حسن روحاني.

وأشار في هذا الصدد إلى أن طهران أصبحت "أكثر وعيا بخطورة تحريك ورقة المذهب الشيعي لأنها تسمم علاقاتها مع جيرانها" من البلدان العربية.

ولاحظ الكنبوري أن من شأن تطبيع العلاقات بين المغرب وإيران تقوية الموقف الدبلوماسي المغربي على الصعيد العربي والإقليمي، باعتبار أن المغرب نحج -حسب قوله- في تجاوز مخاض الربيع العربي والحفاظ على استقراره بإصلاح سياسي هادئ بسبب "خصوصيته التاريخية"، قائلا إن ذلك قد يساعده في إدارة دبلوماسيته بفاعلية أكبر لتحقيق توازن وتقارب بين البلدان العربية وإيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة