محللون: المشروع الإسلامي وتياراته يقلقان إسرائيل   
الأحد 1435/8/18 هـ - الموافق 15/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

حصر رئيس هيئة الأركان العامة بالجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتس التهديدات الوجودية المحدقة بدولة إسرائيل بالمشروع الإسلامي الذي اعتبره أهم وأخطر التحديات الإستراتيجية التي تواجهها تل أبيب بالعقد القادم في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة بالشرق الأوسط.

واتفق محللون مع تقديرات غانتس، وأجمعوا على أن زعزعة أركان حكم الأنظمة التقليدية وما أفرزه الحراك الثوري الذي ما زال يمر بتحديات أديا لفراغ سياسي ساهم بنمو وترعرع القوى الإسلامية التي طرحت ذاتها بديلا، وعليه أتت محاولات إقصاء التيار الإسلامي ومعاداته وإجهاضه بالتقاء مصالح مشتركة لبقايا الأنظمة وبعض الدول العظمى وإسرائيل.

واستبعد المحللون إمكانية أن يكون غانتس مبالغا في رؤيته وتقديراته بشأن الهواجس والتهديدات، وبينوا أن الثورات العربية أحدثت انقلابا بمفاهيم ونوعية التهديدات التي تواجه تل أبيب بتآكل خطر الجيوش النظامية وتنامي تهديدات الحركات والتنظيمات غير النظامية على غرار نموذج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بغزة وحزب الله بلبنان.

 شطيرن: الحراك الثوري والشعبي بالعالم العربي يعزز المخاوف الإسرائيلية (الجزيرة)

صراع وشرخ
الإعلامي الإسرائيلي المتخصص بالشؤون العربية والفلسطينية يواف شطيرن يؤيد كلام غانتس، مبينا أن الحراك الثوري والشعبي والمتغيرات التي يشهدها العالم العربي يعززان المخاوف الإسرائيلية بظل تراجع نفوذ وسلطة الأنظمة وضعف الأحزاب السياسية الأيديولوجية التقليدية مقابل تحول القوى الإسلامية إلى تيارات أساسية متجذرة بالمجتمعات.

وتنظر تل أبيب-بحسب شطيرن- للقوى والحركات كحزب الله والجهاد العالمي وحماس والقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام ضمن رؤى واحدة كخطر إستراتيجي يهدد أمنها ووجودها من خلال المشروع الإسلامي.

بيد أن الصراعات والفوارق بأجندة التيارات الإسلامية المختلفة وبروز التناحر الطائفي بين السنة والشيعة الذي طغى على الساحة والثورات العربية أحدثت شرخا عميقا بتطلع المشروع الإسلامي -حسب شطيرن- الذي بين أن "هذا الشرخ وعدم التوافق بين الحركات والتنظيمات الجهادية مكنا إسرائيل من السيطرة على زمام الأمور وسهلا مهامها بالتعامل مع التحديات والتهديدات ووضع إستراتيجية لاحتواء تداعيات خطر التنظيمات الإسلامية المتطرفة".

تفكيك وتهديد
وفي السياق العسكري، عزز المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي الرؤى التي عبر عنها رئيس هيئة الأركان غانتس بالتطورات الميدانية العسكرية بالعراق وسيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من الدولة، مؤكدا أن المستجدات والمتغيرات بسيناء وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية توحي بأن هناك بنى تحتية للجهاد العالمي والتنظيمات الإسلامية المقربة من القاعدة تبنى على الحدود الإسرائيلية.

ويرى بن يشاي أن "التنظيمات الإسلامية المتطرفة" تستهدف بالمرحلة الحالية الأنظمة العربية التقليدية، كما أن تفكك العراق وسيطرة "التنظيمات الإسلامية المتطرفة" مؤشران على إمكانية فرط عقد العديد من الدول التي كانت وليدة الاستعمار البريطاني والفرنسي ونتاج اتفاقية "سايكس بيكو".

مصطفى: تقديرات وهواجس تل أبيب 
بشأن المشروع الإسلامي ليست جديدة (الجزيرة)

وشدد على أن هذا التفكك العرقي والديني للدول يؤكد أن منطقة الشرق الأوسط تعيش سنوات من الفوضى والحروب وتنامي "المليشيات الإسلامية المتطرفة"، مما يضع إسرائيل بدائرة الاستهداف والخطر والتهديدات لتكون العنوان الأول "للجماعات الإسلامية المسلحة".

تحول واصطفاف
أستاذ العلوم السياسية والدراسات الإسرائيلية بجامعة حيفا الدكتور مهند مصطفى يرى أن تقديرات المؤسسة العسكرية وتصريحات غانتس بشأن هواجس تل أبيب من المشروع الإسلامي ليست جديدة على الرؤيا الإسرائيلية ومواقفها من الحركات الإسلامية الجهادية والسياسية التي ترى فيها تحديا سياسيا لها وتهديدا أمنيا لوجودها.

ومقابل هذا الهاجس والخطر الإستراتيجي-يقول مصطفى للجزيرة نت- أن إسرائيل تبدي اهتماما بالحركات الجهادية والتنظيمات القتالية أكثر من الاكتراث بالحركات الإسلامية السياسية التي تبقي على الأجندة كتيار يواجه التحديات ومحاولات الإقصاء من مشهد الثورات والربيع العربي.

ويعتقد أن التهديدات والتحديات الإستراتيجية لم تكن ببدايات الربيع العربي واضحة المعالم لإسرائيل التي لم تعرف تحديد الآليات لمواجهة هذه المخاطر التي باتت أكثر وضوحا بالخطاب الإسرائيلي بهذه المرحلة، وذلك في ظل المتغيرات المتسارعة بالمشهد المصري والسوري والفلسطيني والأحداث الإقليمية التي ساهمت باحتضان ونمو تيار الإسلام السياسي وهيمنة الحركات الجهادية بسيناء والشام والعراق ولبنان وغزة.

ولفت إلى أن تفجر عداء الأنظمة العربية التقليدية للمشروع الإسلامي مع التراجع والتنحي القسري للحركات الإسلامية السياسية وتعاظم قوة ونفوذ التنظيمات الجهادية دفع إسرائيل -التي التقت أهدافها مع أنظمة الحكم التقليدية وتقاطعت مصالحها ضد المشروع الإسلامي- للمجاهرة بالعداء للإسلام السياسي وسط تغييرات بمسار الربيع العربي والتحولات والاصطفافات الإقليمية المناهضة للحراك الثوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة