"قرطبة".. إعلام إسلامي بنكهة إسبانية   
الأربعاء 13/6/1434 هـ - الموافق 24/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:03 (مكة المكرمة)، 16:03 (غرينتش)
قرطبة تتوفر على شبكة من المراسلين داخل إسبانيا وخارجها خاصة في دول أميركا اللاتينية (الجزيرة)
  المختار العبلاوي-الدوحة 
 
في تجربة فريدة من نوعها، انطلقت بداية العام الماضي من قلب العاصمة الإسبانية مدريد، قناة "قرطبة" لتكون أول قناة تتوجه إلى جمهور الناطقين بالإسبانية لتعرفهم بالإسلام وتقربهم إليه في ظل تحديات أبزرها ظاهرة الإسلاموفوبيا في العالم الغربي.

فضمن فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر الدوحة العاشر لحوار الأديان المنعقد بالعاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة بين 23 و25 أبريل/نيسان 2013، كانت قرطبة، نموذجا من بين نماذج أخرى صنفها القائمون على المؤتمر ضمن "التجارب الناجحة في حوار الأديان" التي ساهمت وبشكل كبير في ترسيخ جسور التواصل بين الثقافات وساهمت في الحوار بين الأديان ناهيك عن تحسين الصورة النمطية المرسومة عن الإسلام والمسلمين.

وتشارك في المؤتمر -الذي ينظمه مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان- المنظمات والمؤسسات والهيئات والجامعات العاملة والمهتمة بمجال حوار الأديان، لتقديم تجاربها الناجحة في هذا المجال وعرض ما حققته من إنجازات مهمة فيه.

فقد قال مدير العلاقات العامة بقناة قرطبة حسين منصور إن القناة بشعارها "التواصل الثقافي" تسعى لتوفير مساحة للتواصل الثقافي، متوجهة لكل الناطقين بالإسبانية الذين يصل عددهم إلى 700 مليون شخص في كل من أميركا اللاتينية وأميركا الشمالية وأوروبا وأفريقيا، والراغبين منهم بالخصوص في التعرف على الثقافة الإسلامية.

وفي سبيل تحقيق رسالتها، تقدم القناة لمشاهديها عبر البث الفضائي والأرضي نشرات أخبار وبرامج متنوعة بنسبة إنتاج ذاتي تصل إلى 90%، بعضها يهتم بالتطورات السياسية والبعض الآخر يهتم بالجوانب الدينية بمشاركة علماء ومسلمين من إسبانيا ودول ناطقة بالإسبانية.

ومن بين آخر البرامج التي أنتجتها القناة سلسلة حملت اسم "بصمات الأندلس" قدمت الآثار والمعالم الإسلامية التي بناها المسلمون خلال سنوات الحكم الإسلامي للأندلس.

كذلك تقدم "قرطبة" برامج حوارية وأخرى تهتم بالأطفال والطبخ "حتى لا تنفصل القناة عن المشاهد الذي سيجد فيها كل ما يشتهيه بأسلوب مفيد وجاد".

وعن الطاقم الصحفي الذي يعمل بالقناة، قال منصور للجزيرة نت إن إدارة "قرطبة" حرصت على تنويع مشارب الإعلاميين والتقنيين العاملين بها "حتى يتحقق الانسجام والتواصل الثقافي داخل المؤسسة قبل تحقيقه خارجها"، مشيرا إلى أن 60% منهم من الإسبان غير "المسلمين الملتزمين برسالة القناة"، في حين أن البقية هم من الإسبان الذين اعتنقوا الإسلام أو من المسلمين المستقرين بإسبانيا.

ألفارو: تاريخ وإرث الأندلس كان نموذجا في التعايش بين الأديان (الجزيرة)
إرث الأندلس
وعن رسالة القناة، قال مدير محتويات إذاعة قرطبة العالمية منصور موطا ألفارو "نحن في بداية الطريق، وهدفنا أن نبلغ صورة حقيقية عن الإسلام في إسبانيا، وبعد هجمات مدريد التي استهدفت القطارات تعرضت صورة الإسلام والمسلمين لكثير من التشويه".

وأضاف ألفارو في حديث مع الجزيرة نت "نحن نسعى عن طريق الإعلام إلى إبراز حقيقة وسماحة الإسلام وأن نساعد على الحوار الديني والتقارب بين الثقافات، خاصة وأننا في إسبانيا نتوفر على إرث وتاريخ الأندلس الذي كان نموذجا في التعايش بين الأديان".

وتابع "أنا أقدم برنامج موعد مع الشيخ وهو عبارة عن فتاوى على الهواء، حيث نستقبل مكالمات المشاهدين، وفي كثير من الأحيان يتصل بنا باللغة الإسبانية أناس ليسوا مسلمين، ويستفسرون عن الإسلام وبعض القضايا التي تبدو لهم غير واضحة"، ولفت إلى أن "محاورتهم تكون بالحسنى ونقدم لهم إجابات عن الأسئلة المطروحة".

وتتوفر القناة على شبكة من المراسلين داخل إسبانيا وخارجها خاصة في دول أميركا اللاتينية بالإضافة إلى مكتب في مدينة طنجة شمالي المغرب، ويصل بثها مائة دولة في القارات الخمس.

وضمن خطة توسيع رقعة الانتشار، ستصل القناة الشهر القادم عبر البث الأرضي إلى 13 مدينة إسبانية على أن يشمل هذا النوع من البث جميع المدن الإسبانية بنهاية العام 2013 بالموازاة مع البث عبر الإنترنت الذي يلقى رواجا كبيرا.

نموذج قناة قرطبة نوقش ضمن التجارب الناجحة في مؤتمر حوار الأديان (الجزيرة)

قرطبة بالبرتغالية
كذلك يستعد القائمون على قرطبة لإطلاق قناة باللغة البرتغالية لتوسيع دائرة الجمهور المستهدف خاصة في بعض دول أميركا اللاتينية وأفريقيا.

وتتلقى "قرطبة" تمويلها من مؤسسة رسالة الإسلام (سعودية) التي تعُنى بتوظيف الإعلام لخدمة القضايا الإسلامية والحوارات مع الديانات الأخرى.

يشار إلى أن أعمال المؤتمر الذي ينتهي غدا الخميس تتمحور حول أربعة محاور يتعلق الأول بالبحوث العلمية المتخصصة في مجال دراسة العلاقات بين الأديان لتطوير المحتوى الأكاديمي للكتب والمقررات.

ويناقش المحور الثاني قضايا العدالة الاقتصادية في التعامل مع المجتمعات المحلية تحت مظلة الحوار بين الأديان من أجل التنمية المستدامة والحد من الفقر، والعدالة الاجتماعية والبيئية، والأعمال الخيرية، والتي من ضمن أهدافها تحسين الخدمات في مجال الرعاية الصحية.

وبينما يختص المحور الثالث بالسلام وحل النزاعات، سواء في ما يتعلق بدراسة أسبابها ونتائجها ووضع إستراتيجيات وقائية ما قبل الصراعات العنيفة. يعالج المحور الرابع موضوع الثقافة ووسائل الإعلام ويقترح كيفية استخدام هذه الوسائل مدعّمة بوسائل التقنية الحديثة والإبداع، لتحسين سبل التواصل الاجتماعي وتطوير مفاهيم جديدة لبناء علاقات متينة بين أتباع الأديان المختلفة عبر وسائل الإعلام والتواصل المختلفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة