تدهور الأمن بالعراق ذاتي أم سياسي؟   
الاثنين 1431/9/14 هـ - الموافق 23/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

العراق شهد مؤخرا موجة عنف كبيرة (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

يختلف السياسيون والخبراء الأمنيون بالعراق بشأن ما إن كان ازدياد التدهور الأمني هناك مرتبطا بتأخر تشكيل الحكومة بعد أكثر من خمسة أشهر ونصف الشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في السابع من مارس/آذار الماضي، أو هو فشل أمني بحت؟

ففي حين يرى بعضهم أن تأخر تشكيل الحكومة لهذه المدة الطويلة أحد عوامل ازدياد الفوضى والانفلات الأمني الملاحظ مؤخرا، يرى البعض الآخر أن المعضلة الرئيسية هي في عملية بناء الأجهزة الأمنية ذاتها وفي السياسات الأمنية بوجه عام.

ويعتقد صالح المطلك -رئيس جبهة الحوار الوطني المنضوية تحت لواء القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي- أن عدم وجود حكومة هو أحد أسباب هذه الفوضى.

ويضيف أن هناك فراغا سياسيا كبيرا انعكس على الوضع الأمني وانعكس على أداء القوات الأمنية وعلى قناعة المواطنين، لافتا إلى أن حكومة نوري المالكي المنتهية ولايتها غير قادرة على توفير الأمن.

ويرى عضو حزب الفضيلة، حسن الشمري في حديث للجزيرة نت أن طريقة تعاطي الحكومة مع الملف الأمني مؤثرة أمنيا وإن كان يشير إلى أن مسألة تشكيل الحكومة ليست هي القضية الحاسمة. ويضيف "صحيح أن أعمال العنف الأخيرة فيها بعد سياسي، ولكن لا نقول إن تشكيل الحكومة" سيقضي على كل شيء.

 مهند العزاوي: الأمن في العراق لا يعتمد على المرتكزات الأساسية للأمن
(الجزيرة نت-أرشيف)
الأمن الانسيابي

ويؤكد الخبير الأمني العراقي اللواء الركن مهند العزاوي –الذي يؤكد على الارتباط الجذري بين الوضعين السياسي والأمني في أي بلد- في تصريح للجزيرة نت أن الأمن في العراق لا يعتمد على المرتكزات الأساسية للأمن، أو ما يسمى بالأمن الانسيابي، الذي يشكل 90% من جوهر الأمن.

وتقوم فكرة الأمن الانسيابي على أن المواطن، عندما يكون مقتنعا بطبقته السياسية والحكومية وسلوكهما يكون عنصرا إيجابيا في تحقيق الأمن.

ويؤكد العزاوي أن تلك الحالة غير موجودة في العراق، خصوصاً إذا علمنا أن إستراتيجية الأمن الحكومية تضع المواطنين ضمن مصادر التهديد الإرهابي، وبالتالي ستبقى الساحة العراقية مضطربة والأمن غائبا. ويضيف العزاوي إلى ذلك وجود صراع بين الأجندة الأمنية العراقية والدولية على أرض العراق، ووجود الاحتلال وعصابات الجريمة المنظمة.

وبحسب الخبير الأمني فإن تشكيل الحكومة لا يشكل الحل الحقيقي لمعضلة الأمن في العراق، لأن الحكومة ستتكون من نفس الرموز ونفس الأشخاص ونفس الطبقة السياسية، وبالتالي ستبقى هناك فجوة كبيرة بينها وبين الشعب.

ويتابع "لا يمكن أن يتحقق ما يملأ الفراغ الأمني، وستستمر الفوضى التي نشهدها اليوم، خصوصاً أنه لا توجد خارطة طريق حقيقية لإنهاء الاحتلال وبناء قاعدة سياسية وأمنية واجتماعية في العراق، وإعادة بنائه بشكل يليق بدوره الإقليمي والعربي".

جاسم الشمري: هناك جهات حكومية تقف وراء بعض أوجه التردي الأمني 
(الجزيرة نت-أرشيف)
حماية الأحزاب

أما الكاتب والمحلل السياسي العراقي جاسم الشمري فيرى أن ثمة جهات حكومية تقف وراء بعض أوجه التردي الأمني مع انسحاب القوات الأميركية، ويعتقد أن تلك الجهات تريد بقاء هذه القوات لتأمين الحماية للأحزاب والكتل المشاركة في الحكومة والعملية السياسية.

ووفق الشمري فإنه لم تبدأ في العراق منذ غزوه 2003 أي عملية جادة لبناء أجهزته الأمنية، لذلك فإن تدهور الأمن لا علاقة له بتأخير تشكيل الحكومة.

وشهد العراق مؤخرا تدهورا أمنيا كبيراً، استهدفت فيه الأجهزة الأمنية وزعامات الصحوات وعائلاتهم والمسؤولين الحكوميين، كما برزت مؤخراً ظاهرة استهداف شرطة المرور والقضاة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة