قضية اختطاف مخابرات اليونان لباكستانيين تتفاعل أوروبيا   
السبت 1426/11/30 هـ - الموافق 31/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:03 (مكة المكرمة)، 20:03 (غرينتش)
القضية كما ظهرت في الصحافة اليونانية (الفرنسية)

في أعقاب الكشف عن قيام عناصر من الأمن اليوناني باختطاف أفراد من الجالية الباكستانية المقيمة باليونان بعد تفجيرات لندن في يوليو/تموز 2005 والتحقيق معهم, بدأت هذه القضية بالتفاعل خارج اليونان وتحديدا في الإطار الأوروبي.

إذ طالب نواب أوروبيون أبرزهم النائب البريطاني عن حزب الأحرار الديمقراطيين سير مينزي كابل بتشكيل لجنة برلمانية للبحث في القضية. وفي الوقت الذي أشارت فيه التقارير إلى تعاون المخابرات البريطانية مع اليونانية في اختطاف الباكستانيين والتحقيق معهم, لا يزال الموقف البريطاني الرسمي مصرا على اعتبار الموضوع برمته مجرد سخافات.

"
استياء بريطاني بسبب عجز الأمن العام اليوناني عن منع كشف أسماء عملاء بريطانيين ثلاثة
 "
كما بدأ النائب في البرلمان الأوروبي عن حزب التجمع اليساري اليوناني ذ. باباذيموليس بنقل الموضوع إلى البرلمان الأوروبي بطرح سؤال يوجهه للبرلمان بهذا الخصوص. وطالب النائب الاتحاد الأوروبي بالتحقيق في تلك المزاعم واتخاذ إجراءات صارمة لمنعها, خصوصا أن الحدث صار يربط بالسجون السرية الأميركية ونقل المتهمين بما يسمى الإرهاب عبر الأجواء الأوروبية.

ويجرى التحقيق الآن مع ثلاثة من الدبلوماسيين البريطانيين الذين يشتبه في أنهم عملاء للمخابرات البريطانية ومدى تورطهم في القضية، وهو تحقيق أبدت لندن استياء بسببه من وزارة الأمن العام اليونانية التي لم تستطع أن تحول دون نشر أسماء العملاء الثلاثة.

احتجاز عراقيين
وإذا لم تكن قضية الباكستانيين كافية, فإن رئيس حزب "لاوس" جورج كاراتزافيريس فجر هو الآخر قنبلة جديدة في وجه الحكومية اليونانية عندما كشف عن قيام القوات الأميركية باحتجاز حوالي 27 عراقيا في قاعدة سوذا في جزيرة كريت للتحقيق معهم بشأن ارتباطهم بما يعرف بالإرهاب.

"
إضافة لقضية الباكستانيين, هناك تقارير عن قيام القوات الأميركية باحتجاز حوالي 27 عراقيا في قاعدة سوذا في جزيرة كريت للتحقيق معهم بشأن ارتباطهم بما يعرف بالإرهاب
"
ورغم إثارة هذه القضية فإن الردود الرسمية لا تزال غير قاطعة في نفيها للموضوع، حيث ذكر مصدر في وزارة الخارجية اليونانية أن الموضوع هو الآن قيد البحث والتحقيق.

وقال رئيس تحرير صحيفة "تانيا" واسعة الانتشار تاكيس كابيليس إن القضية لا تبتعد كثيرا عن أجواء الفشل المتكرر الذي تمر به المخابرات اليونانية، مشيرا إلى إخفاقات عديدة مرت بها تلك المصلحة مثل منع الزعيم الكردي التركي عبد الله أوجلان من دخول اليونان رغم الأوامر الصريحة لها بذلك، ومروره عبر صالة الأشخاص المهمين في مطار أثينا.

أما عن تعاون الأجهزة الاستخباراتية اليونانية مع نظيرتها البريطانية أو الأميركية فقد اعتبر كابيليس في تصريحات للجزيرة نت أن من النفاق أن يظهر المعنيون دهشتهم بشأن الموضوع، بينما يتلقى عملاء المخابرات اليونانية دورات تدريبية على أيدي نظرائهم البريطانيين والأميركيين.

وقال كابيليس إن التحقيقات مع الباكستانيين أمر محتمل جدا، خاصة أن من السر الشائع أن المخابرات اليونانية المنتشرة في جميع المعابر والمنافذ الحدودية اليونانية تحقق بشكل غير مباشر مع المهاجرين غير الشرعيين، وأن قوانينهم الداخلية كانت حتى عام 1998 تسمح بالضغط على مصادر المعلومات للنطق بها.

ولم يستبعد كابيليس أن يكون تسريب المعلومات في قضية الباكستانيين ردا على تسريب معلومات في قضيتين سبقتاها، وتتعلقان باعتقال شريك لمطلوب كرواتي ملاحق بارتكاب جرائم حرب، وفرار مسؤول من سفارة الولايات المتحدة الأميركية في أثينا.

وأشار الصحفي اليوناني إلى أن دور الاستخبارات اليونانية بدأ بالتعاظم مع أحداث سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة واندماجها في مكافحة الإرهاب الدولي، مما جعل من الضروري مراقبة نشاطاتها لمنع انتهاك الحريات الشخصية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة