الأوروبيون يستكملون انتخاباتهم واليمين المتطرف يتقدم   
الأحد 1425/4/24 هـ - الموافق 13/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرودر وزوجته يدليان بصوتيهما (رويترز)

أكمل المواطنون الأوروبيون من 19 دولة اليوم الأحد انتخاب أول برلمان للاتحاد الأوروبي منذ توسيعه، وسط إقبال ضعيف يعكس ميل القواعد الانتخابية لمعاقبة بعض حكوماتها في عدد من الدول الأوروبية.

وتوحي استطلاعات الرأي بأن تراجع نسبة الإقبال على التصويت -لتزيد قليلا على أدنى معدل وهو 49.8% والمسجل عام 1999- يعكس فتورا شعبيا تجاه مؤسسات الاتحاد الأوروبي التي ينظر إليها عادة على أنها منفصلة عن الواقع ومقتصرة على النخبة.

ويتنافس حوالي 14700 مرشح على 732 مقعدا في البرلمان الأوروبي الذي يوجد مقره في ستراسبورغ وتتزايد قوته حيث يملك كلمة قوية في قوانين الاتحاد الأوروبي للشركات والبيئة والعمل والنقل وميزانية الاتحاد السنوية التي تبلغ مائة مليار يورو.

ويبدو أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيتلقى عقاب ناخبيه بسبب تأييده القوي غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة.

ثاباتيرو يدلي بصوته (الفرنسية)
لكن رئيس وزراء إسبانيا الجديد خوسيه لويس ثاباتيرو ينتظر أن يحظى بتأييد كبير لقراره سحب القوات الإسبانية من العراق.

أما في فرنسا فقد كان الإقبال ضعيفا للغاية إذ بلغ 14% عند حلول الظهيرة، مقارنة مع ما جرى قبل خمس سنوات حين وصلت نسبة الاقتراع إلى 47%. ويقول مراسل الجزيرة في فرنسا إن سبب فتور الناخبين يعود إلى حالة تململ في السياسة الداخلية، كما أنه مؤشر على معاقبة أولئك الناخبين لحكومتهم.

ومن المتوقع أن يهيمن تيار يمين الوسط على البرلمان الجديد كما كان الحال في المجلس القديم، على أن يمثل الاشتراكيون ثاني أكبر كتلة.

وتوحي استطلاعات الرأي بأن الحزب الديمقراطي المسيحي المعارض في ألمانيا سيطيح بالحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يتزعمه المستشار غيرهارد شرودر بسبب هواجس تتعلق بالركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.

وكانت نسبة الإقبال على التصويت في لاتفيا -وهي أول جمهورية سوفياتية سابقة يدلي سكانها بأصواتهم في الانتخابات الأوروبية- تزيد قليلا على 41%، وهي الأدنى منذ الاستقلال عن موسكو عام 1991. وقدرت النسبة في جمهورية التشيك بنحو 29%. وأشارت استطلاعات آراء الناخبين في كلا البلدين إلى أن المعارضة تفوقت على أحزاب الحكومة.

وفي هولندا مني الائتلاف الحاكم الذي يمثل يمين الوسط بانتكاسة حيث حقق الاشتراكيون وأنصار الاتحاد الأوروبي السابقون مكاسب محدودة.

وفي إيطاليا يتوقع تضرر رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني في الانتخابات بسبب تأييده حرب العراق. وفي بولندا تسبب ارتفاع معدل البطالة إلى 20% وسلسلة فضائح في دعم شعبية الزعيم الزراعي أندري ليبر الذي يصف السياسيين البارزين بأنهم "رجال عصابات".

وبصفة عامة، من المتوقع أن تحقق أحزاب القوميين وتيار اليمين المتطرف والمتشككون في الاتحاد الأوروبي أداء قويا من خلال استغلال مخاوف الناخبين من الهجرة واحتمال ظهور دولة أوروبية طاغية النفوذ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة