"بيت الحكمة" باق رغم الحروب   
الأحد 22/12/1431 هـ - الموافق 28/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)
بيت الحكمة يقف في أحد أزقة بغداد القديمة منذ أيام الخليفة المأمون (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
ظلت بناية "بيت الحكمة" الموغلة في القدم تفرض حضورها وهيبة كبار معلميها القدامى مثل الخوارزمي (780-850 م) رغم توالي العصور، ومع أنها تكاد تضيع وسط ما تبقى من أبنية العباسيين، فقد ساهم البيت منذ أسّسه الخليفة المأمون ببغداد عام 800 للميلاد في التطور الحضاري ونقل تراث الحضارات الأخرى إلى العربية.

ويؤكد مدير إدارة بيت الحكمة رياض الموسوي استمرار البيت في ممارسة دوره الثقافي والحفاظ على ثقافة أهل العراق. ويقول للجزيرة نت "بيت الحكمة مستمر في عملية التواصل الثقافي في بلادنا"، مشيرا إلى أن المؤتمر السنوي لبيت الحكمة هذا العام سيعقد في الفترة بين الثاني والرابع من الشهر المقبل في مدينة البصرة (560 كلم جنوب بغداد).

ويوضح الموسوي أن بيت الحكمة أعيد إحياؤه عام 1996 وأنه كان حينها "مرتبطا بفلسفة النظام السابق"، في إشارة إلى حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
 
لوحة في بيت الحكمة نجت من النهب
(الجزيرة نت)
نشاط البيت
أما حاليا فإن البيت -وفق الموسوي- يتكون من سبعة أقسام هي دراسة الأديان والدراسات الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والفلسفية والسياسية والقانونية، ولكل قسم من هذه الأقسام مجلة متخصصة تنشر الدراسات حول مهام القسم.

وينظم كل قسم وفق تخصصه مؤتمرا فصليا. كما يقيم بيت الحكمة في نهاية كل عام مؤتمرا تخصصيا عن ظاهرة من ظواهر الحياة في العراق.

من جهته يقول أستاذ مادة التاريخ في جامعة بغداد نافع محمد رشيد إن الخليفة العباسي جمع من جميع الأمصار الكتب النفيسة ثم أوكل ترجمتها إلى واحد من أشهر مترجمي عصره وهو حنين بن إسحاق من مسيحيي عرب الحيرة في جنوب غرب بغداد.

ويوضح رشيد أن المترجم ابن إسحاق أمضى سنوات عمره في التنقل بين دول العالم القديم باحثا عن مخطوطات لترجمتها، فنقل العديد منها إلى العربية وخاصة أعمال الطبيب اليوناني جالينوس.

صراع الزمن
بناية بيت الحكمة ما زالت تصارع الزمن الذي أدماها منذ غزا هولاكو بغداد عام 1258 ميلادية وما تعاقب بعده من محتلين، وقد استبيحت هذه البناية مجددا بعد الغزو الأميركي عام 2003، حيث دُمر بعضها أثناء سقوط بغداد وسرقت موجوداتها.

مدير إدارة بيت الحكمة رضا الموسوي (الجزيرة نت)
لكن عمليات ترميم جديدة شملت بناية بيت الحكمة من الخارج والداخل، ويجري العمل حاليا على إعادة شكلها القديم وترميم قاعاتها، وفق ما يقول سمير عبد الخالق طالب الدراسات العليا في جامعة بغداد الذي يعتبر نفسه من عشاق البناية والمتحمسين لاستمرار بيت الحكمة في أداء مهامه وسط الصراع الثقافي الخطير الذي يشهده العراق، وفق قوله.

ولا يزال بيت الحكمة -الذي يرأس لجنة أمنائه الدكتور شمران العجلي- مستمرا في استقبال طلاب الدراسات العليا في مختلف العلوم بعد أن وفر مستلزمات البحث من مخطوطات قديمة وأدوات بحث حديثة.

ويسير البيت في ذلك على نهج معلميه القدامى في الخوض بعمق الثقافة التي أصبح أهل العراق يختلفون فيما بينهم حول أهدافها وأساليبها. وربما يتمكن بيت الحكمة من وقف هذا الجدل وإعادة الثقافة في العراق إلى مسارها الأول.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة